مقالات

العنف المجتمعى وليد تراكمات وإنحلال أخلاقى يؤثر قى تشكيل الوعى

إن أخطر ما يصيب الوعى الإنسانى لا يأتى فجأة وإنما هو ناتج مخزون  مكتسب من خلال التفاعل داخل المجتمع  ومتابعة أعمال درامية تزيد من حدة العنف عبر تراكم متواصل لمشاهد درامية  تعزز من العنف وتجعله لغة يالعنفومية فأصبح  الشاذ مألوف والمرفوض  مقبول ، لقد تمادت الأعمال الدرامية على مدار الأعوام  القليلة السابفة  فى جعل العنف  داخل الأعمال الدرامية تتزايد  عن الحد الطبيعى تحت شعار دعاوى  الوافعية  وحرية التعبير فأصبحت  الدراما منصات لتطبيع  العنف وتزيين  الإنحلال  وإعادة  تشكيل منظومة القيم  بحيث  يقدم الإعتداء على أنه شجاعة  والتجاوز على أنه قوة  والإنفلات  الأخلاقى  على أنه  تحرر ومع تكرار هذا المحتوى  الدرامى على الشاشات ينتج عنه مايسمى  بالتعود والتخدير  القيمى  إذ تفقد النفس قدرتها على النفور  ويخبو  صوت الضمير ويختلط  فى الذهن  الحد الفاصل بين إلحق والباطل والخير والشر ، فعقل  الإنسان لا يقف عند المشاهدة فقط بل يخزن ثم يحاكى ماشاهده  مستعيدا  إياه   منتجا ما إعتاد  مشاهدته  بدون وعى أو قصد ولا تكمن الخطورة فى المشهد الفردى بل فى أثر التراكم حيث يتكون فى ذهن الجيل  الجديد  صورة مشوهه عن المجتمع ترسخ أن العنف هو الطريق الأسرع للنجاح وأن الإنحلال  الأخلاقى هو السبيل للتميز والتفرد  فتتلاشى قيم الرحمة يوما بعد يوم وتتضائل أهمية الإحترام  ويراجع الإحساس بالمسؤولية،  إن أخطر ما تفعله هذه الدراما ليس فقط  تقديم نموذج سلبى بل خلق مناخ  نفسى وفكرى  مرتبك البوصلة الأخلاقية  ويزرع الشك  فى القيم الثابته  حتى يبدو الإلتزام ضعف والفضيلة سذاجة  والإنفلات  دليل ذكاء ودهاء  ومن هنا فإن المسئولية  لا تقع على صناع الدراما وحدهم بل تتوزع بين المؤسسات  الثقافية والتعليمية  والإعلامية  والأسرة  التى بات لزاما  عليها أن تعيد الإعتبار  لدورها ى بناء الوعى  لا الاكتفاء بالإستهلاك  وفى تنمية العقل الناقد لا العقل المقلد ، إننا لا ندعو إلى مصادرة الفن  ولا إلى إقصاء الإبداع  بل دعوة إلى فن مسئول  يدرك أثر الكلمة والصورة  ويعى أن الدراما أداة مؤثرة فى العقول موجهه إما نحو البناء أو نحو الانهيار، فالمجتمعات لا تنهار فقط بفعل الأزمات  الاقتصادية  أو السياسية فقط بل قد تتأكل  من الداخل حين تستنزف  منظومتها القيمية  ويعاد تشكيل وعى أبنائها  على أسس  مشوشة تبرر العنف وتحلل الرزيلة وتفرغ الإنسان من البراءة والعفوية وفطرته  الإنسانية ، إن المسئولية  المجتمعية  تحتم علينا إعادة الإعتبار للدراما المصرية  بوصفها أداة بناء  لا هدم ووسيلة وعى لا تغييب وأن نحصن  أبنائنا بوعى ناقد يميز ولا يقلد ويحلل لا ينقاد حتى لا تتحول الشاشات من نوافذ معرفة إلى بوابات  لتشويه القيم وتفريغ الإنسان من إنسانيته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى