
إسرائيل على حافة المواجهة حزب الله وغزة
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تشير تقارير إعلامية وتحليلات متقاطعة إلى أن إسرائيل تستعد لمرحلة عسكرية حاسمة ضد حزب الله في لبنان، بينما تستمر عملياتها في غزة ضمن سياق دموي طويل الأمد، مما يرسم صورة لتصعيد متعدد الجبهات.
المواجهة الحتمية مع حزب الله وموعد النهاية :
وفقًا لتقارير صحيفة “بديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر مواجهة عسكرية شاملة مع حزب الله أمرًا حتميًا. ويأتي هذا الاستعداد مع اقتراب الموعد النهائي المزعوم لنزع سلاح الحزب جنوبي نهر الليطاني مع نهاية العام. وتصر إسرائيل على أن الجيش اللبناني عاجز عن تنفيذ هذه المهمة، في وقت يتعافى فيه حزب الله ويعزز قوته بوتيرة سريعة حسب الرواية الإسرائيلية.
الدور الأمريكي بين دبلوماسية الصبر ودعم التحرك :
على الرغم من الإصرار الإسرائيلي، تشير التقارير إلى تراجع الدعم الأمريكي المباشر لعمل عسكري إسرائيلي واسع النطاق في لبنان في الوقت الراهن. وتكشف صحيفة “إسرائيل هبوم” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ينوي التحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضرورة التحرك ضد حزب الله. ومن المتوقع أن يسعى الجانب الأمريكي لاستنفاد جميع الحلول الدبلوماسية الممكنة في لبنان قبل أي موافقة على خطوات عسكرية حاسمة.
خطط التدمير الشامل واستهداف بيروت :
تكشف الخطط الإسرائيلية المطروحة عن نية لخوض عدة أيام من القتال المكثف في لبنان، لا تقتصر على تدمير القدرات العسكرية لحزب الله في الجنوب فقط، بل تمتد إلى مناطق أخرى، مع تركيز خاص على العاصمة بيروت. ويدعي الجانب الإسرائيلي أن الحزب يعمل هناك على إعادة تأهيل بنيته التحتية العسكرية، مما يجعله هدفًا استراتيجيًا.
تهدئة شكلية وواقع دموي مستمر :
بالتوازي مع التصعيد في الجبهة اللبنانية، يستمر الواقع الدموي في قطاع غزة. تشير التحليلات إلى أن ما يسمى بفترات “التهدئة” لم توقف آلة القتل، حيث قُتل نحو 400 فلسطيني خلال 65 يومًا في عمليات اغتيال واستهدافات طالت المدنيين والقيادات على حد سواء. وهذا النمط من القصف المتقطع تحت غطاء سياسي وأمني يشبه، بحسب المراقبين، النهج الإسرائيلي المتبع في لبنان.
مشاريع التهجير وهندسة ديموغرافية جديدة :
تكشف معطيات عن مشاريع إسرائيلية تهدف إلى تغيير التركيبة الجغرافية والديموغرافية لقطاع غزة، لم تُدرج في أي أوراق اتفاق معلنة. وتتداول أوساط سياسية مخططات لإنشاء مناطق سكنية جديدة تُعرف بمشاريع “رفح الجديدة” أو “غزة الشرقية”، والتي تعني عمليًا نقل قسري للسكان. ووفقًا للتقديرات، فإن الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي هو خفض عدد سكان القطاع إلى النصف، إما عبر القتل المباشر أو التهجير القسري، بما في ذلك ما يُوصف بـ “الهجرة الناعمة” التي غادر خلالها ما لا يقل عن 20 ألف شخص غزة.
خلاصة استراتيجية التصعيد المزدوج :
بجمع خيوط الأحداث في لبنان وغزة، تبرز استراتيجية إسرائيلية تبدو وكأنها تسعى لخلق واقع جديد على جبهتين. فبينما تعد العدة لمواجهة يُعتقد أنها حتمية مع حزب الله لفرض معادلة أمنية جديدة في الشمال، تواصل في الجنوب سياسة البطء والتدرج لتحقيق أهداف ديموغرافية وجغرافية في غزة، تحت غطاء من العمليات العسكرية المستمرة والضغوط المعيشية، وسط دور دولي، أمريكي بالدرجة الأولى، يحاول كبح جماح التصعيد في لبنان بينما يتغاضى إلى حد كبير عما يحدث في غزة.





