
_ بقلم: نعمة حسن
صرخة وعي تمزّق غشاوة الاعتياد، تواجه الرجل بحقائق مُرّة، وتوقظ المرأة من وهم المساواة الذي أنهكها. مقال اجتماعي ساخر عميق، يخلع عن المجتمع أقنعته ويعيد تعريف الأنوثة والرحمة.
في البداية كلماتي لك
ايها الرجل…
قبل أن تشكو ضياع أنوثتها، اسأل نفسك:
كم مرةً منحتها راحة لتزهر؟
كم مرةً تركت عنها الحمل لتتنفس؟
كيف تطلب من زهرةٍ أن تفوح عطراً، وهي محشورةٌ بين الصخور؟
كيف تلومها على ذبولها، وقد جعلتها شريكتك في الجهاد دون أن تكون شريكتك في الراحة؟
لقد ألبستها ثوبك، وأعطيتها سيفك،
ثم طلبت منها أن تظل ناعمة كنسمةٍ في صباحٍ ربيعي!
ونسيت أن النسمة لا تعيش في المعارك…
بل في ظلّ الأمان.
اين الأنوثة في يوم كهذا :
هي لم تعد تلك “الأنثى” التي حلمت بها،
لأنك لم تترك لها وقتًا لتكون أنثى!
تستيقظ قبل الجميع…
تُعدّ الإفطار، وتجهّز الحقيبة، وتُلبس الصغار، وتُطارد اللحظة لتصل إلى عملها في ميعادٍ دقيق.
في العمل، تتحمّل وجوهًا عابسة وضغوطًا خانقة.
تعود للبيت مثقلة،
فتجد البيت في انتظارها كوحشٍ جائع:
غسيلٌ متكدّس، أطباقٌ لم تُغسل، صغارٌ يصرخون،
وزوجٌ يسألها: “لماذا تأخرتِ؟!”
تُطعم، وتغسل، وتذاكر، وتُهدهد، وتُنظّف،
ثم تجلس إلى نفسها لثوانٍ…
لتجد أن اليوم قد انتهى، وأن الغد ينتظرها بنفس الدائرة!
أين الراحة؟ أين الزينة؟ أين ضحكتها؟
هل تظن أنوثتها تُسقى من تعبٍ؟
الأنوثة تُسقى من الحنان، من الدلال، من الراحة…
من كلمة حبّ لا من
طالبت بالمساواة فكان ظلمها .
حين صدّقت المرأة وهم “المساواة”،
لم تدري أنها تخلّت عن تاجها لتلبس درعًا لا يليق بها.
لقد أرادوا لها أن تكون “نِدًّا”،
فأصبحت في المعركة لا في الحضن،
وفي الصراع لا في السكن،
وفي التعب لا في الحُبّ.
قال الله تعالى:
“وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى” (آل عمران: ٣٦)
ليذكّرنا أن الاختلاف نعمة لا ظلم.
هي ليست ضعيفة…
لكنها خُلقت للّطف، لا للصلابة،
للسكن، لا للمعركة.
ايها الرجل ، إنْ جعلتها “مثلك”،
فلا تلومها إن نسيت كيف تكون “لك”.
_ ودعني اهمسك :
تقول لها: “لماذا تغيّرتِ؟”
فتردّ بصمتٍ فيه ألف وجع:
“تغيّرت لأنني لم أعد أتنفّس.”
تريدها أنيقة دومًا، فادفع عنها عناء التعب.
تريدها رقيقة، فكن لها سترًا وحنانًا.
تريدها مبتسمة، فامنحها وقتًا للضحك.
ماكينة؟ لا.
هي قلبٌ نابض، وروحٌ رقيقة،
إن ضغطت عليها كثيرًا… تنكسر.
نعم نحتاج عدل :
ايها الرجل ،
المرأة لا تحتاج مساواة، بل تحتاج عدلاً ورحمة.
لا تريد أن تحمل سيفك، بل أن تحمل قلبك.
فكن لها كما قال ربّك:
_ “لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” (الروم: ٢١)
ايتها المرأة،
عودي إلى حقيقتك، لا إلى ما رسموه لكِ.
قوتكِ ليست في أن تصبحي رجلًا،
بل في أن تظلي أنثى يعرف الله ضعفها فيقوّيها،
ويرى دمعتها فيرفعها،
ويُبارك في حنانها ليُصلح بها بيتًا وأمة.
في النهاية :
لا تلبسها ثوبك ثم تعجب من ضياع أنوثتها…
ولا تطلب منها أن تزهر وهي في العاصفة.
امنحها الأمان… تراها تعود أجمل مما كانت.
وارحمها، فكل أنثى تحت التعب ملاكٌ ينتظر جناح رحمة.
_ “وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (الإسراء: ٨٥)
فربّ خيطٍ من الحنان يُعيد للروح ما لا تُعيده كل الدنيا.
رب كلمة طيبة تمد جذور المحبة والترابط في أسرتك.
اجعل لنفسك عندها رصيدا من الطاقة والقوة والثقة فالأيام تمر وربما تحتاج تلك الطاقة رفيق يعينك في نهاية رحلتكم أطال الله اعماركم وألف بين قلوبكم ومنحكم الرحمة التي تنبت طمأنينه تُرخي السعادة والسلام على حياتكم .
وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه .





