قصة الطفل «صالح عطية» (الذي يُروَّج له كـ«أصغر جاسوس/بائع بيض» قبل حرب أكتوبر)،
توجد نسخ من كثيرة من القصة في مواقع إخبارية شعبية، صفحات فيسبوك، قنوات يوتيوب، ومواقع تراثية محلية تروّج أنّ طفلًا سيناويًا اسمه «صالح عطية» جُمِعَته المخابرات المصرية، ودُرّب على دخول مواقع الاحتلال بصفتِه بائعَ بيض/راعٍ ليجلب معلومات حيوية قبل حرب أكتوبر 1973، ثم نُقل مع أسرته إلى القاهرة وكرَّم لاحقًا. (تظهر القصة بصيغ متقاربة في مصادِر مثل المجموعة 73 للمؤرخين، مصراوي، المصرِي اليوم لايت، فيديوهات يوتيوب، ومواقع إقليمية).
هذه النسخ حديثة النشر أو إعادة نشر: كثيرٌ منها منشورات تذكارية أو فيديوهات ترفيهية/تراثية أُعيدَ تداولها في مواسم ذكريّات الحرب (خاصة في أكتوبر). بعضها يعود لسنوات (مثلاً مقالات/فيديوهات منذ 2013-2019) وبعضها منشور الآن كإعادة سرد.
—
2) تقييم المصداقية (بصراحة ووضوح)
لا توجد حتى الآن أدلة أرشيفية رسمية أو أسماء موثّقة في مذكرات مخابرات أو كتب أكاديمية موثوقة تُثبت التفاصيل الدرامية للقصة. محاضر الأرشيف الرسمية الُمفرَج عنها عن حرب 1973 تناولت قضايا استخباراتية كُبرى وملفات عملاء معروفة (مثل قضيّة أشرف مروان وغيرها)، لكن اسم «صالح عطية» لم يظهر في مصادر رسمية موثوقة وصلتني خلال البحث.
معظم المواد المنتشرة: سرديات شعبية/تراثية أو مقالات تذكر القصة بصيغة النَّسخ الشفهية أو استنادًا إلى «حكايات من ملفات المخابرات» دون إرفاق وثيقة أصلية أو شهادة ضابط رسمي منشورة. هذا لا ينفي احتمال وجود عنصر واقعي في أصل الحكاية، لكنه يجعلها — حتى الآن — قصة غير موثَّقة أكاديميًا.
> ملاحظة مهمة: في المقابل توجد كتب وأعمال بحثية عن الاستخبارات في حرب 1973 (حالات موثّقة مثل أشرف مروان، رفعت الجمال/رفعت الحاجّان، وغيرهم)، لكن هذه الأعمال لا تذكر اسم «صالح عطية» كعامل موثّق في الأرشيف المتاح.
—
4) لماذا قد تكون القصة منتشرة رغم نقص الأدلة؟
1. الذاكرة الشعبية: الحرب تولّد قصصًا بطولية صغيرة تُروى لتكريم الجهد الشعبي — أبطال محليّون، أطفال، بدوّ سيناء، إلخ.
2. التراث الإعلامي: موضوعات مثل «أصغر جاسوس» تجذب القرّاء ومواقع الذكرى فتُعادْ بصيغة درامية.
3. غياب وثائق مفتوحة: حتى في ملفات الحرب التي أُفرج عنها مؤخرًا، كثير من ملفات الاستخبارات لا تُنشر كاملاً، وهذا يترك مساحة للشائعات والقصص.