أخبارأخبار عالميةالشرق الأوسطسياسةشئون سياسيةشئون عربية ودوليه

أفق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس

أفق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس
كتب ضاحى عمار
بينما تسعى المنطقة للخروج من دوامة العنف المستمر بين إسرائيل وحماس، تتواتر الأنباء عن اتفاق بين الجانبين على أسس لوقف إطلاق النار، بوساطة أمريكية. التحركات الأخيرة جاءت وسط تصعيد عسكري أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط تساؤلات حول جدوى مثل هذه الاتفاقيات في تحقيق استقرار دائم.
التطورات الراهنة تحمل أبعادًا معقدة تجمع بين السياسة والأمن والمصالح الدولية. فالولايات المتحدة، كوسيط رئيسي، تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في تهدئة الأوضاع المشتعلة من جهة، وضمان حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة من جهة أخرى
أسس الاتفاق: خطوة للأمام أم استراحة مؤقتة
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن الاتفاق يتضمن بنودًا محورية مثل وقف إطلاق النار الفوري، وفتح المعابر الحدودية لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإجراءات لتعزيز التهدئة مثل ضبط النفس من الطرفين. ومع ذلك، يظل تنفيذ هذه البنود مرهونًا بحسن النوايا من الجانبين، وهو ما يُثير الشكوك نظرًا لتاريخ الصراع.
اللواء يونس السبكى، الخبير الأمني، يرى أن “الاتفاق يمثل خطوة إيجابية من الناحية النظرية، لكنه يفتقر إلى الضمانات العملية التي تُلزم الطرفين بالتنفيذ. تاريخيًا، تُظهر هذه الاتفاقات هشاشة في التنفيذ بسبب انعدام الثقة المتبادلة
وأضاف السبكى أن إسرائيل عادةً ما تستغل مثل هذه التهدئات لإعادة ترتيب صفوفها عسكريًا، بينما تُعاني حماس من ضغوط داخلية تجعلها مضطرة للقبول بشروط قد لا تخدم مصالحها طويلة المدى.
المعادلة الأمريكية: مصالح معقدة في صراع مستدام
من جهة أخرى، تبدو واشنطن في موقف حساس. فدورها كوسيط بين الطرفين ليس جديدًا، لكن تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية لسياساتها يجعل من الضروري أن تقدم حلولًا أكثر جدوى. يقول المحلل السياسي طارق الهواري: “الإدارة الأمريكية تسعى لإظهار نفسها كصانعة سلام، لكنها تواجه ضغطًا من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل ومن الرأي العام الذي يطالب بتوازن أكبر في المواقف”.
ويُضيف الهواري أن أي نجاح أمريكي في هذه الوساطة سيكون مرهونًا بقدرتها على الضغط على الطرفين للالتزام ببنود الاتفاق، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل الإدارة الإسرائيلية والضغوط الشعبية في غزة.
الأثر الإنساني للصراع وضرورة الحل المستدام
على الجانب الإنساني، يظل الوضع في غزة مأساويًا. أرقام الضحايا تتزايد يوميًا، والبنية التحتية للقطاع تُعاني من دمار شبه كامل. يصف أحد سكان غزة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، الوضع قائلاً: “حتى لو توقفت الحرب اليوم، فإن إعادة بناء حياتنا ستستغرق سنوات. نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد وقف إطلاق النار. نحتاج إلى حياة كريمة
في هذا السياق، يرى الخبراء أن التهدئة وحدها ليست كافية، بل يجب أن تُصاحبها جهود حقيقية لإعادة إعمار غزة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وخلق أفق سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين.
التحديات المستقبلية: هل يتحقق السلام
بينما يسود التفاؤل الحذر بشأن الاتفاق، تُثار تساؤلات حول قدرة الأطراف على الالتزام به في ظل انعدام الثقة وسيطرة الأجندات السياسية. اللواء أشرف فوزي يُشير إلى أن “الأوضاع الراهنة تتطلب تدخلاً دوليًا أكثر فاعلية، مثل إرسال قوات حفظ سلام أو وضع آليات مراقبة دولية لضمان تنفيذ الاتفاق”.
أما طارق الهواري فيرى أن الحل الحقيقي للصراع لن يكون عبر وقف إطلاق النار فقط، بل من خلال معالجة جذور المشكلة. “لا يمكن تحقيق سلام دائم دون إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الفلسطينيين. هذه هي الحقيقة التي يحاول الجميع تجاوزها
نظرة إلى المستقبل: طريق طويل نحو الاستقرار
رغم الاتفاق المبدئي، يظل الطريق نحو الاستقرار طويلًا وشاقًا. الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ليس مجرد نزاع محلي، بل هو قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية معقدة.
في ظل هذه الظروف، تبدو الحاجة ملحة لإعادة صياغة الخطاب الدولي حول القضية الفلسطينية، والتركيز على حل الدولتين كإطار شامل يُمكن أن يضع حدًا للصراع المستمر.
، يُعبر اللواء السبكى عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق بداية لتحول حقيقي في مسار الصراع. لكنه يُحذر في الوقت ذاته من أن “أي إخفاق في تنفيذ الاتفاق قد يؤدي إلى جولة جديدة من العنف تكون أشد فتكًا
يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع المجتمع الدولي ترجمة هذا الاتفاق إلى واقع ملموس يضع حدًا لسنوات من الدماء والمعاناة؟ أم أن المنطقة ستظل رهينة لصراعات لا تنتهي
قد تكون صورة ‏‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏المكتب البيضاوي‏‏ و‏مِنبر‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى