أخبار محليه

مقاتلين أجانب بالجيش السورى تثير المخاوف الدولية

كتب ضاحى عمار

مقاتلين أجانب بالجيش السورى تثير المخاوف الدولية
كتب ضاحى عمار
تعيين مقاتلين أجانب في الجيش السوري الجديد يُعد تحركًا مثيرًا للجدل يعكس محاولات النظام الجديد لإعادة هيكلة المشهد الأمني والعسكري في البلاد، بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية التي مزقت أوصال سوريا. في خطوة وُصفت بأنها مكافأة لبعض الجماعات الإسلامية المتشددة التي قاتلت تحت لواء هيئة تحرير الشام، أعلنت وزارة الدفاع السورية تعيين عدد من المقاتلين الأجانب في مناصب عسكرية عليا، وهو ما أثار مخاوف محلية ودولية حول تبعات هذه السياسة.
يرى اللواء أشرف فوزي، الخبير الأمني، أن هذه التعيينات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السوري، حيث إنها تمنح الشرعية لمقاتلين أجانب مرتبطين بجماعات مصنفة إرهابية. وأوضح فوزي أن “استقطاب المقاتلين الأجانب وإعطائهم مناصب قيادية يشير إلى نية النظام الجديد استغلال خبراتهم القتالية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى صدامات داخلية بسبب التباينات الأيديولوجية والثقافية بين هذه العناصر والمجتمع السوري.”
فا لعرض الذي قدمه أحمد الشرع، القائد الفعلي للنظام السوري الجديد، بمنح الجنسية السورية لبعض المقاتلين الأجانب أثار استغرابًا واسعًا. الشرع، الذي أطلق حملة تطهير داخل هيئة تحرير الشام، يبدو عازمًا على إبراز صورة قيادة معتدلة
كما يعتقد اللواء أشرف فوزي أن تعيين الأجانب في الجيش السوري الجديد قد يكون استراتيجية لإعادة هيكلة القوات المسلحة، لكنه حذر من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وأضاف: “الاعتماد على مقاتلين أجانب يحمل مخاطرة كبيرة. فهم ليسوا فقط غير مرتبطين بالشعب السوري، بل يحملون أجندات وأيديولوجيات قد لا تتماشى مع أهداف النظام الجديد
إلا أن المحلل السياسي طارق الهواري يرى أن هذا الإجراء يعكس محاولة لاحتواء المقاتلين وضمان ولائهم. وأضاف الهواري: “الجنسية ليست مجرد وثيقة تُمنح. إنها هوية وثقافة وارتباط بالمكان. منحها لمقاتلين أجانب سيؤدي إلى تغيير ديموغرافي خطير ويعمق الانقسامات داخل المجتمع السوري.
هناك مخاوف إقليمية ودولية
منالتعيينات التى شملت أفرادًا من أقلية الويغور، وأردنيين، وأتراكًا، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من الحزب الإسلامي التركستاني. هذه الخطوة أثارت استنكارًا من جانب الصين، التي تعتبر الحزب الإسلامي التركستاني منظمة إرهابية تهدد أمنها القومي. ففي مؤتمر صحفي، شددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، على أن المجتمع الدولي يجب أن يتخذ موقفًا حازمًا تجاه هذه الجماعة التي تهدد الأمن والاستقرار.
من جهة أخرى، يُنظر إلى هذه التعيينات على أنها محاولة من النظام الجديد لكسب دعم دولي من خلال تصدير صورة قيادة تسعى لإعادة الاستقرار إلى سوريا. لكن هذه الصورة تواجه تحديات كبيرة في ظل تصاعد الانتقادات بشأن وجود مقاتلين أجانب في مواقع حساسة.
ويشير الهواري، إلى أنها مغامرة خطيرةأن هذه السياسة قد تكون محاولة لاحتواء التوترات الداخلية وضمان ولاء بعض الفصائل المسلحة، لكنها تحمل تبعات طويلة الأمد. “إذا لم يتم التعامل مع هذه التعيينات بحذر، فإنها قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات الداخلية وتفتح الباب أمام تدخلات أجنبية جديدة.
فالمستقبل في ظل هذه التغيرات
مع تعيين 49 شخصية عسكرية جديدة، بما في ذلك ستة أجانب برتب عليا، يبدو أن النظام السوري الجديد يسعى لإعادة تشكيل المشهد العسكري بما يخدم مصالحه الحالية. لكن هذه التعيينات قد تكون سيفًا ذا حدين. فمن جهة، هي محاولة لتعزيز السيطرة ودمج الجماعات المسلحة تحت مظلة واحدة، ومن جهة أخرى، قد تفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات والتوترات.
في هذا السياق، يظل التساؤل مطروحًا حول مدى قدرة النظام الجديد على تحقيق الاستقرار دون التضحية بوحدة المجتمع السوري أو تهديد الأمن الإقليمي. يرى المراقبون أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه التعيينات ومدى تأثيرها على مستقبل سوريا السياسي والأمني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى