مقالات

الطعن في السنة النبوية الشريفة

الطعن في السنة النبوية الشريفة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الثلاثاء الموافق 17 ديسمبر 2024

الحمد لله أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء رحمة وعلما، أحمده سبحانه على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل الفسق والضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، أزكى البرية وأتقاها، صلى الله عليه وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما، أما بعد أيها الناس اتقوا الله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، فيجازى كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثال ذرة شرا يره، أما بعد إن الطعن في السنة النبوية الشريفة هي خيانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الطعن في حملة السنة سواء كانوا الصحابة أو من أتى بعدهم من حملة الشريعة للناس خيانة للرسول صلى الله عليه وسلم. 

 

وكذلك الطعن في زوجاته وآل بيته الطاهرين ومحاربتهم خيانة للرسول صلى الله عليه وسلم، فقوله تعالي ” يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتاكم وأنتم تعلمون ” فهذه الآية نزلت في أبو لبابة بن عبد المنذر حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم الحكم في يهود بني قريضة بعد أن تعاونوا مع كفار قريش، فقال بنو قريضة إبعث الينا أبا لبابة نستشيره وكان حليفهم، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وأجهش النساء، والصبيان يبكون، فرقّ لهم، وقالوا يا أبا لبابة هل ننزل على حكم محمد؟ قال نعم وأشار بيده إلى حلقه، يعني أنه الذبح، وهذا كان سرا كشفه لهم، قال أبو لبابة ” فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت اني خنت الله ورسوله” 

 

وعاد إلى المدينة وربط نفسه في سارية من سواري المسجد النبوي وكانت من جذوع النخل وقال ” لا أبرح مكاني حتى يتوب الله تعالي علي فيما صنعت” فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لو جاءني لاستغفرت له واذ قد فعل هذا فلن اطلقه حتى يقضي الله فيه ما يشاء” وأقام على هذه الحال ست ليال تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله حتى يتوضأ ويصلي، ثم يربط في الجذع قال أبو لبابة “فكنت في أمر عظيم، في حر شديد عدة ليال لا آكل فيهن شيئا ولا أشرب وقلت لا أزال هكذا حتى أُفارق الدنيا أو يتوب الله علي” وكان أبو لبابة يستطيع أن يخفي ما فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يطلع عليه أحد من المسلمين، وأن يستكتم اليهود أمره، ولكنه تذكر رقابة الله تعالي عليه، وعلمه بما يسر ويعلن. 

 

وتذكر حق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، وهو الذي ائتمنه على ذلك السر، ففزع لهذه الزلة فزعا عظيما، وأقر بذنبه وإعترف به، وبادر إلى الصدق والتوبة فكانت نجاته، فنزلت توبته على رسول الله صلي الله عليه وسلم في السحر وهو في بيت السيدة أم سلمة رضي الله عنها في قوله تعالى كما جاء في سورة التوبة ” وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسي الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ” فثار الناس ليطلقوه فقال ” لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني بيده”، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح أطلقه، وقوله تعالي “وتخونوا أماناتكم” إنها أمانات وليست أمانة واحدة فالصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة،، وأشد ذلك الودائع. 

 

فليحذر الموظف من خيانة الأمانة، بتعاطي الرشوة، أو إتعاب أصحاب المعاملات وتأخيرهم بقصد التسلط فإنها خيانة للأمانة، وليحذر أصحاب المناصب والمراكز من التخوض في المال العام دون وجه شرعي، فإنها خيانة للأمانة وليحذر كل من الزوج والزوجة، من علاقة محرمة، فإنها خيانة للأمانة، وليحذر كل راعي مسؤول عن رعيته من خيانة ما استؤمن عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى