الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

بين الانسانيه والسيادة

بين الانسانيه والسيادة
بقلم /حسن عبد السلام شتا
على مدار عقود طويلة، ارتبط الشعبان المصري والسوداني بعلاقات أخوية وثيقة، عززتها الجغرافيا والتاريخ ووحدة المصير في وادي النيل. وفي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان وجود السودانيين في المدن المصرية أمرًا مألوفًا، حيث عاشوا وعملوا بين المصريين في أجواء من الود والاحترام المتبادل.
ففي مدينة طنطا وغيرها من المدن المصرية، كان السودانيون جزءًا من النسيج الاجتماعي، يبيعون ويشترون ويتعاملون مع المواطنين بروح الأخوة والتعاون، ما ترك انطباعات إيجابية لدى كثير من المصريين الذين عايشوا تلك الفترة.
موجات نزوح جديدة وظروف استثنائية
ومع اندلاع الصراع المسلح في السودان خلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر تدفق أعداد كبيرة من النازحين الفارين من ويلات الحرب، بحثًا عن الأمن والاستقرار. واستقبلت الدولة المصرية هؤلاء النازحين انطلاقًا من التزاماتها الإنسانية والأخلاقية، وقدمت لهم الرعاية والخدمات الأساسية في ظل ظروف استثنائية فرضتها الأزمة السودانية.
غير أن اتساع حجم النزوح وما صاحبه من تحديات اقتصادية واجتماعية أثار تساؤلات ونقاشات داخل الشارع المصري بشأن كيفية إدارة هذا الملف بصورة تحقق التوازن بين الواجب الإنساني وحماية المصالح الوطنية.
مخاوف وتساؤلات مشروعة
خلال الفترة الأخيرة، برزت على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية مشاهد وتصريحات أثارت استياء قطاع من المواطنين المصريين، خاصة عندما تضمنت إساءات أو تجاوزات لفظية بحق مصر أو شعبها.
كما تداولت بعض الأوساط أخبارًا حول توسع بعض الوافدين في شراء العقارات والأراضي داخل مصر، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول مصادر التمويل وحجم هذه الاستثمارات ومدى توافقها مع القوانين المنظمة لذلك.
وفي ظل غياب المعلومات الدقيقة أحيانًا، تتزايد التساؤلات داخل المجتمع حول حقيقة هذه الظواهر، وما إذا كانت مجرد حالات فردية لا تمثل الأغلبية، أم أنها تستوجب دراسة ومتابعة من الجهات المختصة.
بين الحق في الحماية وسيادة القانون
من المؤكد أن الغالبية العظمى من السودانيين المقيمين في مصر هم أشقاء تجمعهم بالمصريين روابط تاريخية وإنسانية عميقة، وأنهم لجأوا إلى مصر هربًا من ظروف الحرب وعدم الاستقرار.
وفي المقابل، فإن احترام قوانين الدولة المضيفة وعدم الإساءة إلى شعبها أو مؤسساتها يظل واجبًا على كل مقيم أو وافد، مهما كانت جنسيته أو ظروفه. فسيادة القانون هي الضامن الحقيقي للتعايش والاستقرار وحماية حقوق الجميع.
الحاجة إلى رؤية متوازنة
إن إدارة ملف اللاجئين والنازحين تتطلب رؤية متوازنة تجمع بين الحفاظ على البعد الإنساني الذي عُرفت به مصر عبر تاريخها، وبين اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تجاوزات فردية أو ممارسات مخالفة للقانون.
كما أن الشفافية في عرض الحقائق، والتصدي للشائعات، وتفعيل القوانين المنظمة للإقامة والاستثمار والتملك، كلها عوامل من شأنها أن تسهم في طمأنة الرأي العام وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
كلمة أخيرة
ستظل مصر دولةً حملت على عاتقها مسؤولية إغاثة الأشقاء في أوقات المحن والأزمات، وستبقى العلاقات المصرية السودانية أكبر من أي خلافات أو تجاوزات فردية. ويبقى الأمل أن تنتهي الأزمة السودانية في أقرب وقت، وأن يعود الأمن والاستقرار إلى السودان، بما يحفظ مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز روابط الأخوة التي جمعت بينهما عبر التاريخ.
تحيا مصر… ويحيا وادي النيل موحدًا بالمحبة والتعاون والاحترام المتبادل.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى