
الدولة بين سيف العدالة وذهب الوطن
بقلم: خالد مراد
“الدولة سيف وذهب… فإن لم يُشرع السيف لحماية الذهب، امتدت إليه أيدي اللصوص.”
ليست قوة الدولة في امتلاك الثروات فقط، وإنما في قدرتها على حماية مقدراتها وصون حقوق شعبها، فحين يغيب الردع ويضعف القانون يجد الفاسدون طريقهم إلى المال العام ومقدرات الوطن.
ولعل المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة حاسمة في مواجهة كل من اعتدى على حقوق الشعب، ليس فقط باسترداد الأموال والمقدرات التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، وإنما بإرساء مبدأ واضح: أن ثروة الوطن ليست غنيمة لأحد، وأن من يمد يده إلى المال العام أو يستغل الظروف لتحقيق مكاسب خاصة بعيداً عن القانون، يجب أن يواجه حساباً عادلاً ورادعاً.
وهذا ليس بدعة أو أمراً طارئاً، بل هو امتداد طبيعي لمرحلة جديدة من الثورة الناعمة التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تستهدف إعادة بناء الدولة وترسيخ مفهوم سيادة القانون، واستعادة هيبة المؤسسات، والحفاظ على مقدرات الوطن.
فليس من العدل ولا من المنطق أن تتحمل الدولة أعباء الديون والتحديات الاقتصادية، وأن يعاني المواطن من ضغوط الحياة، بينما تظل أموال ومقدرات الشعب تحت سيطرة فئة استغلت لحظات الاضطراب والانشغال التي مرت بها مؤسسات الدولة خلال سنوات صعبة.
هؤلاء الذين بنوا ثرواتهم على حساب الوطن ليسوا إلا “خفافيش ظلام” اختبأت خلف الظروف، وظنت أن غياب الرقابة أو انشغال الدولة يمنحها حق العبث بمقدرات الناس.
لكن دولة المؤسسات لا تنسى حقوق شعبها، والعدالة حين تتحرك لا تفرق بين اسم أو منصب أو نفوذ، فالجميع أمام القانون سواء.
استرداد أموال الشعب ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل رسالة ثقة للمواطن بأن حقه مصان، وأن ثروات الوطن ستبقى لأبنائه، لا لمن استغلوا الفرص والظروف لتحقيق مصالحهم الخاصة.
فالدولة القوية هي التي تحمي ذهبها بسيف القانون، وتفتح الطريق أمام مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً لأبنائها.





