
حزب الله يخوض معارك عنيفة مع الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان،
كتب ضاحى عمار
تصاعدت التوترات بين الجانبين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق منذ بدء الاشتباكات في أكتوبر 2023. هذه المواجهات تأتي في وقت حرج حيث يحاول حزب الله التصدي للتوغلات الإسرائيلية المتكررة، بينما تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق أخرى في لبنان.
التصعيد العسكري واشتباكات الحدود فجر السبت 5 أكتوبر 2024، أعلن حزب الله أنه خاض مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، حيث أكد في بيان أن مجاهديه تصدوا لمحاولة تقدم من قبل الجيش الإسرائيلي في بلدة العدسية، مما أجبر القوات الإسرائيلية على التراجع. كما استهدف حزب الله تجمعًا للجنود الإسرائيليين في منطقة يارون بصواريخ فادي 1، محدثًا أضرارًا كبيرة في صفوفهم. إضافة إلى ذلك، أعلن الحزب عن قصف قاعدة رامات ديفيد الجوية الإسرائيلية ودبابة ميركافا بالقرب من الحدود، مما يعكس استمرارية الهجمات المتبادلة وتصاعد حدة المعارك.
هذا التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ليس جديدًا، ولكنه يأتي في سياق من الاشتباكات المتكررة منذ أكتوبر الماضي. إذ كان الجيش الإسرائيلي قد أكد في وقت سابق مقتل 250 عنصرًا من حزب الله منذ بدء الاشتباكات، بينما اعترف حزب الله بإيقاع عدد من الجنود الإسرائيليين في كمائن متعددة خلال الأيام القليلة الماضية.
الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والبقاع
لم تقتصر المواجهات على الحدود فقط، بل امتدت لتشمل غارات جوية إسرائيلية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث شنت الطائرات الحربية 12 غارة استهدفت مناطق متعددة مثل برج البرجنة وحارة حريك. هذه الهجمات استهدفت مواقع لحزب الله، بما في ذلك محيط جامع القائم ومجمع سيد الشهداء، كما تعرضت مناطق أخرى في البقاع، مثل سهل سعد نايل، لقصف إسرائيلي أدى إلى مقتل مدنيين.
الجيش الإسرائيلي أكد بدوره استهداف مواقع لحزب الله داخل مسجد في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن هذه المواقع كانت تُستخدم كمراكز قيادة للتخطيط لهجمات ضد إسرائيل. من جانبه، نفى حزب الله هذه الاتهامات، مؤكدًا أن المقاومة اللبنانية تعمل للدفاع عن سيادة البلاد في وجه العدوان الإسرائيلي.
فقدان الاتصال بهاشم صفي الدين وتكثيف الغارات
وسط هذه التطورات، أكدت مصادر أمنية لبنانية فقدان الاتصال بهاشم صفي الدين، القيادي البارز في حزب الله، منذ غارات الجمعة التي استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية. هذه الضربات تسببت في تعطيل جهود البحث عنه، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي المكثف. يُعد صفي الدين من الشخصيات البارزة في الحزب وكان من المتوقع أن يخلف الأمين العام الحالي حسن نصرالله، مما يجعل اختفاؤه موضوعًا حساسًا قد يزيد من تعقيد الوضع السياسي والعسكري.
الغارة على شمال لبنان ومقتل قيادي في كتائب القسام في تطور آخر، أعلنت حركة حماس عن مقتل قيادي في ذراعها العسكري، كتائب عز الدين القسام، إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزله في مخيم البداوي شمالي لبنان. هذه الغارة تُعد الأولى من نوعها التي تستهدف الشمال اللبناني منذ بدء المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، ما يشير إلى توسع رقعة العمليات العسكرية.
حماس أكدت في بيانها أن الغارات الإسرائيلية تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، مشيرة إلى أن الرد المقبل سيكون “بالأفعال قبل الأقوال”. يأتي هذا الحادث بعد أيام من اغتيال فتح شريف، قائد حركة حماس في لبنان، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.
القوات الدولية “اليونيفيل” وتطورات الموقف فيما يخص الدور الدولي، أكدت قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة أنها لا تزال تحتفظ بمواقعها في جنوب لبنان، رغم طلب إسرائيل نقل بعض قواتها قبيل بدء العمليات البرية المحدودة. اليونيفيل دعت إلى احترام الالتزامات الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 1701، والذي يُعتبر الأساس لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
من جانبه، حذر وزير الإعلام اللبناني زياد مكاري من أن لبنان قد يتحول إلى “غزة ثانية” إذا استمرت الغارات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن بلاده تعاني من قصف مستمر على مدار الساعة. مكاري دعا إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية وناشد فرنسا والمجتمع الدولي للتدخل.
تداعيات هذه المعارك لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية فقط، بل تمتد لتشمل الوضع الإنساني في لبنان. فقد خلفت المواجهات مئات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، كما أدى النزاع إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم. الوضع في لبنان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وسط مخاوف من تصاعد الأزمة إلى حرب شاملة قد تجر المنطقة بأكملها إلى صراع طويل الأمد.
في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك على الحدود وفي الداخل اللبناني، يبدو أن فرص التوصل إلى هدنة أو اتفاق سلام ما تزال ضئيلة. إسرائيل وحزب الله يواصلان التمسك بمواقفهما، بينما يعاني المدنيون من ويلات الحرب. تبقى الأنظار موجهة نحو الجهود الدبلوماسية، على أمل أن تنجح في وقف التصعيد قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.
في خضم هذه التطورات المتسارعة، يظل لبنان ساحة مفتوحة للنزاعات الإقليمية والدولية. المعارك بين حزب الله وإسرائيل تهدد بجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف، وسط تصاعد المخاوف من أن يتحول الوضع إلى مواجهة شاملة. في هذا السياق، يبقى الأمل معقودًا على الجهود الدولية لتحقيق التهدئة وإعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة.





