
بقلم عبده مرقص عبد الملاك سلامة
توجهت الى عيادة صديقى الطبيب لإجراء بعض الفحوصات بناء على طلبه عندما قابلنى ذات مرة ليطمئن على تطور الحالة أو الحالات التى مررت بها و مازلت و الحمد لله أتنفس و أتحرك و أرى و اسمع و أشم و أقرأ و أكتب و أمارس بعض الأنشطة , و كأن ما مررت به ليس إلا حدث عارض .
إستقبلنى فى غرفة الكشف و طلب منى الجلوس للدردشة قليلاً و قد هاله إنحفاض وزنى و تلك السحابة التى تخيم على سحنتى ,فامتثلت , و بدأنا نتجاذب اطراف الحديث عن ما نمر به نحن و العالم و تطرق الحديث الى ما آلت اليه حالتى من كآبة و إحباط ممكن يؤديان الى ما لا تحمدعقباه , بالإضافة الى المرض المزمن الذى لازمنى و أصبح حقيقة لا جدال فيها و لابد من التعايش معه حتى تمضى عجلة الحياة , و عنفنى لعدم محاولتى الضحك او على الاقل الإبتسام و إفراطى فى الشعور بالحزن , فتعللت بأن أسنانى مزيفة و ليس هناك ما يدعو للإبتسام و لو حاولت فإن الإبتسامة ستوضح مدى ما أصابنى من دمامة , ثم تطرق الى إستحداث طرق جديدة للعلاج قد تتوائم مع حالى و هى ( إغتيال ) مركز الألم فرديت عليه :” لقد قرأت كثيراً عن هذا و لا أحبذه فإن ما يربطنى بالحياة هو الشعور بالألم و متى فقدته ستصبح الحياة عديمة الجدوى و سأصبح كماً مهملاً ,
فضحك من سذاجة تفكيرى
و سألنى كيف أقضى وقتى و الأنشطة الى أمارسها ,حيث إن متابعة التلفازو النت و الجلوس أمامهما لمدة طويلة سيجعلان حالتى تسؤ و إنه لابد من ممارسة أى نشاط بدنى إذا كنت زاهداً فى ممارسة الرياضة ,
فقلت له إنى أخرج للتسوق و أشترى الخبز و متطلبات المنزل من خضار و فاكهة و بطيخ و غيرها و أحياناً يرد بخاطرى فكرة شراء بعضاً من اللحم أو الدجاج أو السمك و قلما يتاح لى تنفيذ هذا الخاطر الذى يفوق أحلامى ,و هذا يتطلب منى الذهاب لأكثر من مرة لأعود محملاً بما فوق طاقتى و قدراتى ,و ما ينؤ به الشباب
بالإضافة لممارسة كنس الشقة و مسح أرضيتها و كذلك السلالم و كى الملابس و غسيل الأطباق و هلم جرا الى جانب الضغوط اليومية على المستوى الشخصى و العالمى و تلك السيمفونية التى تشنف الأذان من توبيخ و ذم و غيره,ألا يعد هذا نوعاً من الأنشطة و الرياضة
فيرد على ضاحكاً :” هذا ليس نشاطاً و لا رياضة ، هذه أشغال شاقة ، و مهما يكن كفاك مكابرة و لابد من الإمتثال للتعليمات و الحرص على تناول الدواء فى حينه و التغذية الصحية و لك أن تدرك ما انت فيه .”
شكرته وودعته ضاحكاً قائلاً ( لن يصلح العطار ما أفسده الدهر )





