أدب

ألف ليلة وليلة بروزنامة إبليس

قراءة نقدية بقلم الكاتبة والناقدة جيهان الزهيري لرواية أسطورة الأساطير للكاتبة منى عبد اللطيف

ألف ليلة وليلة بروزنامة إبليس

قراءة الكاتبة والناقدة جيهان الزهيري عن رواية أسطورة الأساطير للكاتبة منى عبد اللطيف

رواية أسطورة الأساطير للروائية “منى عبد اللطيف” تتفكر منذ قراءة الفصول الأولى في أحجية الرواية التي ترتاب حتماً بين أسطورية أحداثها أم حقيقتها أم أنها إسقاطات فلسفية تبرز جانباً خفياً لحياة العوالم الأخرى فتؤصل لطبائعهم المتباينة.. مثلنا!!

فالكاتبة تخطفنا بزوايا متنوعة للفكرة الواحدة لكن تصبغها جميعاً بعدالة الخالق فلا فائض ولا هدر ولا جور في خلق ابليس ولا أيضا بمعصيته.. فلولا معصيته ولولا الوسوستين (وسوسة الله له و وسوسة ابليس لآدم) لما كانت هناك أرض ولا سماء ولا دنيا ولا حساب ولا جنة ولا نار؛ فالحكمة الإلهية محكمة !

مقالات ذات صلة

ويأتي الحوار غزيراً لكن رغم ذلك لايوجد به استعراض أو حشو، بل هادئاً متوازناً موظّفاً للفكرة، لتنهج بختام فصولها بتلميح رشيق للأحداث التالية لكنه كاف جدا ليجرّ فضولك من قفاه لمواصلة اسطورتها المثيرة المتخمة بالأحداث الناكزة لأسئلتك الوليدة حتى تشكّ فيما عرفته من قبل!
لوهلة ظننتُ ان الكاتبة لا تستقِ سردها من خيال ولا حتى تستند إلى مراجع علمية، بل يقدح زناد فكرها ويثري مداد قلمها تجربة روحية شخصية ما وكأن غيمة من الغيب تمطر داخل رأسها لتتلوه علينا؛ تقرأه هي كطائر لبيب يلتقط الحَب لتزرعه على بياض الورق بين أيادينا، فصار كالقصص المقدس لكَتبة مختارين..

الرواية تدور في زمن ما تستعرض صراع ممالك الجن فيما بينهم ، لكن تصور إبداع ورشاقة سقطات تكوينهم الخِلقي والتي يتندرون بها علينا فيما بينهم ؛ بتشبيه اعوجاجاتهم بكونها به نفحة تراب او لكونها به عَجَلة بني آدم المقيته التي خُلق منها ..

ليوقعك – استعراضها باالأحداث- بالحيرة من جديد في التفكر بجدوى إبليس وكأنه دواءً نافعاً وأداة ربانية للإنتقائية وتمحيص البشر، حتى تكاد تسقط أفضلية بنو آدم على بني أبليس من فرط تشابه الكراهية والصراع وتواتر الإثم وإمكانية الترقي بالكيانين فذاك ممنوح لكليهما بعدالة تامة !
فتبحر بالقراءة متعجباً من روح الكاتبة الواثقة بالسرد المسهب الذي يشع بحرية وان كانت متسترة برداء الأساطير.. لكنها بالنهاية تؤصل معدن البشر مابين نار الأبالسة ونور الملائكة.. لا يتميزون عن الشيطان اذا غلبتهم عنصر النار بل يكونوا – حينئذ- احط درجة.. لكنهم يتعالون عن منزلة الملائكة إذا شرعوا بالاستنارة وجلاء وعيهم واستنفار قواهم الخفية الكامنة التي تكاد تناظر قدرات الكائنات المتطورة بالعوالم المختلفة.. وهي ممنوحة للبشر جميعا بلا استثنائية كهدايا و منح بشرط اجتياز تجربة آدم الأولى بنجاح لتكون الجائزة.. السكن بجنة أرضنا العليا.. جنة عدن..

فحقاً هي أسطورة الأساطير وإن كانت بروزنامة إبليس.. يغشاها سحر خيال الف ليلة وليلة.. وإن كانت بفكر متقدم !

ألف ليلة وليلة بروزنامة إبليس

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى