
نيفين الجمل بين الحِرف والحَرف
أهلاً وسهلاً بالكاتبة والمترجمة وأخصائية الطاقة أستاذة نيفين الجمل
– حدثينا عن نفسك في سطور.
في الكتابة والطبيعة ومساعدة الناس أجد نفسي وأشعر بالبهجة، ولهذا أؤمن أن الكتابة والترجمة ومساعدة الآخرين هي أمور كُلِّفت بها كما كَلَّف الله كل إنسان بأدوار محددة، لو عرفها ومارسها لأسعدته.
– علم الطاقة أحد العلوم القديمة التي رُسخت في العديد من الحضارات، حدثينا علاقتك بهذا المجال.
بداية معرفتي بالطاقة كانت عن طريق رواية قرأتها في عام 1996 وغيرت حياتي، تعرفت من خلالها على الطاقة وعلاقتها بأمور الحياة وتعلمت كيف أتعامل مع الآخرين والمواقف المختلفة. وهي الرواية التي قمت بترجمتها ونشرها منذ أربعة سنوات. في بداية الألفينات تعرفت على جلسات العلاج بالطاقة من خلال سيدة هولندية كانت تقيم في مصر وتمارس العلاج بالطاقة في منزلها في الخفاء لأنها كانت غريبة وغير معروفة، وبعد بضعة سنوات فتحت مركزًا للعلاج في منطقة المعادي تحت عنوان Insight Inside وحضرت فيه تجربة رائعة لتوازن مراكز طاقة الجسم من خلال ذبذبات صوتية صادرة عن أوعية مصنوعة من حجر الكوارتز الطبيعي. وبسبب اهتمامي الشديد بالطاقة عرضت علي السيدة ليندا تعلم العلاج بالطاقة، وفوجئت بعرضها لأنني كنت متصورة أنه صعب جدًا أو مقتصرًا على أشخاص محددين. وبعد بضعة سنوات درست العلاج بتقنية الريكي عن طريق الإنترنت في عام 2006 لأن ليندا أغلقت المركز وعادت إلى موطنها. وفوجئت كيف أن الموضوع بسيط جدًا وطبيعي جدًا. وبدأت ممارسة الجلسات. ثم وقعت في حب تقنية أخرى أسميتها “تحرير طاقة الحب” واسمها الأصلي Family Constellation أسسها طبيب ألماني، فتعلمتها وبدأت ممارستها في أواخر 2012 وقمت بتطوير التقنية في خلال سنوات ممارستي لها.
وفي يوم ما سألني أحد الأشخاص إذا كان سيضطر للجوء باستمرار لجلسات الريكي من أجل توازن طاقته، فكان سؤاله دافعًا لإعداد برنامج لمعرفة الإنسان لذاته. فما توازن الطاقة إلا تعلم الشخص كيفية التعامل مع أفكاره ومشاعره وجسمه، ومع أفكار ومشاعر الآخرين الذين يتعامل معهم، وكذلك مع مواقف الحياة المختلفة. فمشكلات الطاقة تحدث لأننا نكبت أو نتجاهل أفكارنا ومشاعرنا أو نراها بصورة غير حقيقية ونتصرف على أساسها وبدلًا من الاستفادة من الموقف نحوّله إلى مشكلة دون وعي.
هذا لا يعني أن حياتي مثالية فليس كل ما يعرفه المرء يقدر على تطبيقه طول الوقت، كلنا نحاول قدر استطاعتنا، ولا يوجد شخص لا يعاني من صعوبات الحياة، ولكن عدم المعرفة أو المعلومات المغلوطة يسببان مشاكل.
نيفين الجمل بين الحِرف والحَرف
– في الآونة الأخيرة يواجه علم الطاقة الكثير من الاتهامات خاصة بعد قضية أميرة بن أحمد، ماذا رأيك كمتخصصة في هذا المجال؟
الحقيقة أن علم الطاقة يواجه اتهامات من قبل هذه القضية لأنه علم غير واضح المعالم، وللأسف يستغل الكثيرون عدم علم الناس أو وعيهم بالطاقة لنشر معلومات غير صحيحة ولكسب الشهرة وتحقيق الكسب المادي على حساب جهل الطرف الآخر الذي قد لا يستفيد بل وقد يتعرض للأذى. وهذا الأمر لا يقتصر على العلاج بالطاقة بل يحدث في مختلف التخصصات المهنية. أما ما حدث في قضية السيدة أميرة فلا علاقة له بالطاقة، للأسف يتداخل علم الطاقة مع علوم غيبية أخرى أكثر خطورة ولكنها تنسب للطاقة. على الناس أن يستخيروا الله قبل الدخول في أمور لا يعرفونها أو يستفتوا قلوبهم، وعليهم أن يدركوا أنه لا توجد حلولًا سحرية. ربما يكون علم الطاقة جديدًا على البعض وغير منطقي لذلك فمصداقية المتخصص وشعور الارتياح يعتبرا أدوات هامة في اتخاذ القرار. وأريد أن أشير إلى أمر هام وهو أن كل ما يصيبنا أو كل ما نختبره ينبغي أن نتعلم منه شيئًا ولا داعي للخوف، فالخوف يعيق التعلم، وما الحياة إلا تجارب تصقل خبراتنا.
– حدثينا عن أعمالك الأدبية.
نُشر لي أول ديوان تحت عنوان “أحررك مني” في عام 2010، وفي عام 2015 نُشر لي كتاب عن الطاقة باللغة الإنجليزية وحاليًا أعد الكتاب باللغة العربية وسوف تكون أكثر توسعًا وعمقًا إن شاء الله. وفي عام 2020 صُدِرت ترجمة الرواية التي ذكرتها عن اللغة الإنجليزية تحت عنوان “العودة إلى الحياة” ومؤلفها جيمس ردفيلد، وفي عام 2023 نُشَر ديواني الثاني تحت عنوان “ظل شجرة أغسطس”.
نيفين الجمل بين الحِرف والحَرف
– يمر كل إنسان بنقطة تحول في حياته، شاركينا بعضًا من نفسك.
هناك نقطة تحول أعتبرها أساسية وهي سفري إلى كندا مع مجموعة من الشباب والشابات المصريين والكنديين في برنامج للتبادل الثقافي في عام 1995، كان البرنامج منظمًا مع وزارة الشباب والرياضة وكانت مدة البرنامج سبعة أشهر نصفها في كندا ونصفها في مصر. لقد ساهمت الخبرات التي تعرضت لها في البرنامج إلى تغير شخصيتي تغيرًا جزريًا، فأصبحت أكثر مرونة وتقبلًا للاختلاف، وأكثر مرحًا وبهجة بعد أن كنت شخصية جادة وحادة جدًا وتعلمت مهارات التعامل كفريق وإدارة الغضب والتأقلم مع التغيرات المحيطة.
– ما رأيك في مجال الكتابة في مصر الآن، وهل تعاملت بحكم عملك كمترجمة مع ناشرين من جنسيات أخرى، وما الفرق من وجهة نظرك؟
مجال الكتابة صعب جدًا وقد تعرضت لخبرات سيئة أكثر من مرة، ثم قابلت ناشرين يحترمون عملهم ويحترمون الكاتب الحمد لله. لا، لم أتعامل مع ناشرين غير مصريين.
– لمن تقرأ نيفين الجمل؟
للأسف أنا لم أعد قارئة جيدة بسبب انشغالي ولكنني قرأت مؤخرًا رواية رائعة تحت عنوان “مدعكة” للكاتب العبقري الأستاذ عبد الرحمن بركات. تتمثل عبقريته في قدرته على التعبير والحكي عن الألم والعنف والوجع الشديد بأسلوب يتحلى بالخفة وروح الفكاهة والعمق الشديد في نفس الوقت.
وهناك كتاب هام جدًا كان له أثر عميق في حياتي عنوانه “نساء يركضن مع الذئاب” لمؤلفته كلاريسا بنكولا وترجمة الأستاذ مصطفى محمود.
نيفين الجمل بين الحِرف والحَرف
– شاركي قرائك اقتباس من أحدث أعمالك الأدبية.
زوايا
مِن السماءِ
يصغرُ الكبير
تتضحُ المسافات
والعلاقات
يكونُ الاكتفاء
والسكن
واللاشيء
وكلُ شيء
فوق الأرض
الكلُ كبير
والذاتُ صغيرة
تلفُ .. وتدورُ
تتوهُ .. وتسقطُ
في مستنقعاتِ الحياة
حتى ترتطمُ بالمرايا
وتفاجأ بصورتِها
– اختتمي حديثنا بنصائح تحفيزية للقراء.
رحلة معرفة الذات هي دعوة أوائل الفلاسفة وحتى آخرهم، وبسبب صعوبتها لا يقبل عليها الكثيرون ولكن لا مفر منها لمن يسعى للمعرفة الحقيقية.
في نهاية حديثنا أتوجه إليكِ بخالص الشكر والتقدير على حديثك الرائع…






