مقالات

الدكروري يكتب عن الأخلاط الرديئة في البدن

الدكروري يكتب عن الأخلاط الرديئة في البدنالدكروري يكتب عن الأخلاط الرديئة في البدن
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب وأنزله في أوجزِ لفظ وأعجزِ أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وتعالي وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن نجاسة الفواحش والمعاصي في القلب بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، وبمنزلة الخبث في الذهب والفضة، فكما أن البدن إذا استفرغ من الأخلاط الرديئة، تخلصت القوة الطبيعية منها فاستراحت، فعملت عملها بلا معوّق ولا ممانع فنما البدن، فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة، فقد استفرغ من تخليطه، فتخلصت قوة القلب وإرادته للخير.

مقالات ذات صلة

فاستراح من تلك الجواذب الفاسدة، والمواد الرديئة فزكا القلب ونما، وقوي واشتد، وإن زكاة القلب موقوفة على طهارته، كما أن زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرديئة الفاسدة، فالإنسان إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله، أكسبه ذلك تحريفا للحق عن مواضعه، فإذا قبل الباطل أحبه ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه ردّه وكذبه إن قدر على ذلك وإلا حرّفه، فهذا من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فإنها لو طهرت لما أعرضت عن الحق، وتعوضت بالباطل عن كلام الله ورسوله، وإن القلب السليم صفه من صفات القلب وقد ذكرت في موضعين من الذكر الحكيم، والأولى في قوله تعالى كما جاء فى سورة الشعراء ” يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم” والثاني قوله تعالى كما جاء فى سورة الصافات ” وإن من شيعته لإبراهيم، إذ جاء ربه بقلب سليم”

ولذا مما ورد من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم “أسألك قلبا سليما” يعني سلامةَ القلب من الشك في توحيد الله والبعث بعد الموت فإن القلب العامر بالإيمان مهما وسوس له الشيطان يتأبّى أن ينساق معه، وينقاد إليه، وقد يخطئ ولكن سرعان ما يتدارك ويعود إلى رشده ويتوب، ولكن الحق تبارك وتعالى يريد من العبد أن يرتقي إلى مرتبة أعلى من القلب السليم، يريده أن يخشع لذكر الله، وتهزه كلمات الله عز وجل، وتدل الآيات الكريمة على أن المطلوب هو الخشوع وهو الدرجة الأعلى التي تلى درجة القلب السليم، والتي توصلنا إلى أنها أول درجات الإيمان وأدنى مراتب حياة القلوب، وإن التقوى مكانة ومرتبة يرتقى إليها المؤمن، يُؤمر بها العبد حتى قبل دخوله الإسلام، ويراد بها الحث على الطاعة وإفراد الله بالتوحيد، فنتائج تقوى القلوب لا تحد بحد.

ولمن هو في هذه المكانة أن تسطع على قلبه أنوار رحمة الله، تقوى القلوب وردت في القرآن الكريم في موضعين، وهما الأول كما جاء فى سورة الحج ” ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” والثاني في قوله تعالى كما جاء فى سورة الحجرات ” إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى” فمن بلغ به الكفر الحقيقي آخر مداه، فهذا لا يؤمن بالختم عليه، كما صرح بذلك الحق تبارك وتعالى وذكر الختم في كتاب الله تعالى مرتبطا بالقلب في أربعة مواضع، والختم وغيره على القلوب لا يكون إلا بعد تمادى في الكفر والعصيان، وأيضا من القلوب هو القلب الغافل، فالقلب إذا ختم عليه بعد أن غطته الذنوب، وعمه الصمم وعمى البصيرة، لا بد أن يكون من الغافلين، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات.

أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين” وهناك أحوال وأعراض أخرى تصاحب القلب، قد تكون أحوال مدح أو ذم، كما أنها للقلب المعنوى، فهى أيضا تصاحب القلب الحسي وتظهر أعراض يشعر بها الإنسان ويشعر بها ذوو الاختصاص في مجال الطب كالرعب، والفزع والوجف، وقد يمتاز بها المعنوي كالقسوة، والحمية، والتشتيت، والوهن، وغيرها، وقد استعمل لمرض القلب ضرب القلب وتشابه القلب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى