مقالات

التربية وبناء الشخصية

التربية وبناء الشخصية

بقلم د/ أيمن الجمل 

التربية هى عملية بناء شخصية الفرد بناء شامل لكى يستطيع التعامل مع كل ما يحيط به، وهى تعتبر ‏أيضا تنمية وتطوير قدرات ومهارات الفرد من أجل مواجهة متطلبات الحياة بأوجهها المختلفة, والتكيف مع ‏البيئة التي يعيش فيها. وتعتبر التربية من أهم العوامل التي تزيد من تماسك وتقوية أي مؤسسة أو كيان ‏سواء كان هذا الكيان كبير أم صغر. ‏

فإذا عدنا إلي الجزيرة العربية – وبالتحديد مكة – يوم أن اتصلت السماء بالأرض عن طريق جبريل الأمين ‏الذي نزل بالوحي المبين على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , نجد أن هذا الدين الجديد بدأ بمنهج عظيم, فكان سيدنا ‏محمد صلى الله عليه وسلم‏ يجيد فن التربية, كما كان يُتقن فن بناء الإنسان وتطويره وتنمية قدراته, واستغلال ‏طاقاته, فظل- صلى الله عليه وسلم – يهتم بهؤلاء الرجال بالتربية, والتعليم, والتدريب, وتطوير الذات، ظل يربيهم, وينميهم, ‏يرعى قدراتهم, ويطور مهارتهم دون الفصل بين العلم والعمل، أو تفريقٍ بين الفكر والممارسة.‏

فظل الإنسان يتنقل من نجاح إلى نجاح, ومن نصر إلى نصر عملياً دون التفكير نظريا فى مبدأ التربية ‏فنتج عن ذلك أنعدام شخصيتنا وهويتنا, وأصبحنا نتخبط في مشاكل لا حصر لها. والحقيقة التي يجب ‏إبرازها في هذا الصدد هي أن كثيراً من مشاكل أمتنا الإسلامية لم تتنامى, ولم تتشعب, ولم تستعص على ‏الضماد إلا يوم أن فرطنا وتخلينا عن أحصن حصنٍ يمكن للأمة أن تحتمي به وفيه, ألا وهو حصن ‏التربية؛ ويوم أن وأدنا مبدأ التربية في مدارسنا, ومعاهدنا, وجامعاتنا, ومساجدنا, وبيوتنا, ووسائل إعلامنا؛ ‏واليوم أصبحت التربية شعاراً فقط فى بعض الأحيان دون تطبيق عملى فى بعض البلدان الإسلامية حيث ‏لا يتم تحقيق الفعل العملى لمبادىء التربية.‏

نلاحظ أن هناك بعض البلاد وصلت إلى المستوى الرفيع من التقدم والرقي والازدهار بسبب اهتمام قادتها ‏بتدريس مادة تسمى التربية الأخلاقية، والتربية الأخلاقية مادة تدرس في جميع مراحل التعليم بدءا من ‏المرحلة الابتدائية إلى مرحلة الجامعة نظرياً وعملياً. وهي تهدف إلى تربية الإنسان ذاتيا على عدة مفاهيم ‏أهمها: الإخلاص والانضباط والدقة والتفاني عند قيامه بأي عمل من الأعمال، والاعتدال في كل أمر من ‏أمور الحياة، و‎ ‎الحرص, والتعاون, والشجاعة في مواجهة الحياة، والفهم العميق لمفهوم الحرية، وتطوير ‏الذات بصفة دائمة ومستمرة، ‏‎ ‎حب البحث والاطلاع والقراءة من أجل السعي إلى الوصول إلى الحقيقة، ‏‎ ‎احترام قيم العمل, وحبه, وتقديره, والتفاني فيه، ‏‎ ‎الشعور العميق بالمسئولية الجماعية, وان كل فرد في ‏المجتمع – وكما له حقوق – فإن عليه واجبات تجاه مجتمعه لابد أن يقدمها حتى قبل حقوقه وواجباته ‏تجاه نفسه والإسهام بكل قوة في بناء وتطوير المجتمع الذي يتواجد فيه الفرد بدءاً من الفصل مروراً بالشارع ‏إلى الحي وصولاً إلى الأمة‎ ‎، واحترام الوطن عاداته وتقاليده والتفاني في خدمته والمحافظة على أملاكه ‏العامة والخاصة، احترام ثقافة الآخر والتفاني في خدمته،‎ ‎السعي لتعزيز مفهوم الصداقة بين شعوب العالم‎ .‎

فمشروع التربية الأخلاقية في البلاد المتقدمة منظومة متكاملة تشارك فيها كل مؤسسات المجتمع المعنية ‏بجدية وحزم , وهو يكاد يشبه المشروع القومي للدولة , فهي تتبنى المشروع بكل قوة, وتوفر له كل ‏الإمكانات المادية والعينية. لذلك قد لانجد غرابة فيما يقول الأفراد فى ذات يوم عن سر التقدم والتفوق الذي ‏أحرزته البلاد المتقدمة في شتى مناحي الحياة, فهذا بيرجع إلى التربية الأخلاقية. لذا علينا الاهتمام بالتربية ‏الأخلاقية وببناء شخصية الإنسان.‏

لإن التقصير في مبدأ التربية يعني التقصير في تحقيق الأهداف, ومن عاش بلا هدف فأولى له أن يرعى ‏مع الهمل (الضعفاء والفاشلين). وهذا ما يتنافى مع الأشخاص الذين يسعون لتحقيق أهداف كبيرة.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى