دنيا ودين

حديث رمضان

حديث رمضان /

إعداد : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

——————-

((( مسائل فقهية : السبحةتقبيل المصحف – رفع اليدين في الدعاء – مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء )))

عزيزي الصديق والقارىء الكريم كل عام و أنتم بخير و سلام ٠

في عجالة نتعرف على بعض الأحكام نقلا من الفقه الإسلامي لعلماء و فقهاء أفاضل اجتهدوا و لم يألوا جهدا ٠٠ 

و هذه المسائل لم يرد فيها نص للتحريم أو النهي و الاختلاف من باب الاستحسان بعيدا عن البدعة هكذا ٠٠ 

و من ثم فالأمر أوسع و أسهل ٠

لمن يريد أن يفعل أو لا يفعل ٠

 

* السُّبْحَةُ :

=======

 ” نِعْمَ الْمُذَكِّرُ السُّبْحَةُ ” 

التسبيح بالسبحة جائزٌ، بل ومندوبٌ إليه شرعًا؛ لأنه وسيلةٌ إلى ذكر الله تعالى، والوسائل لها أحكام المقاصد؛ فوسيلة المندوب مندوبة، وقد أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وورد عن الصحابة والتابعين من غير نكير، ولا عبرة بمن يدَّعي بِدْعِيَّتَهُ، ولا ينبغي الالتفات إلى هذه الأقوال التي لا سند لها من عقلٍ أو نقل.

و مشروعية استخدام السبحة في الذكر

= السبحة هي : 

الخرزات التي يَعُدّ بها المسبح تسبيحه وذِكرَه، والذكر بالسبحة وغيرها مما يُضْبَطُ به العَدُّ أمر مشروع أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجرى عليه عمل السلف الصالح من غير نكير ٠

 

* و التسبيح بالمِسبحة بكسر الميم ألة للعدد و التذكير ٠

  لا حرج في ذلك ، أو بالنوى، أو بشيء من الحصى، أو بحب القهوة، أو ما أشبه ذلك لا حرج في ذلك، أو بالعقد؛ عقد العقد لا بأس ٠

 لكن الأفضل بالأصابع، النبي كان يسبح بأصابعه -عليه الصلاة والسلام- فإذا سبح بغير ذلك فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن تسبح بأصابعك، ولاسيما في الصلوات عند الناس في المساجد يكون بأصابعك٠

 

السبحة في المذهب المالكي :

لا بأس باتخاذ السبحة للتسبيح إذا خلا الأمر من الرياء. 

وهذا ما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ٠

 

وعن نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة رضي الله عنه: “أنه كان له خَيْطٌ فِيه أَلْفَا عُقْدَةٍ، فَلَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ بِهِ”. 

أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في “زوائد الزهد”، وأبو نعيم في “الحلية”.

وروي مثل ذلك عن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وغيرهم من الصحابة والتابعين.

قال الحافظ السيوطي رحمه الله في رسالته “المنحة في السبحة” -كما في كتابه “الحاوي للفتاوي” :

” فلو لم يكن في اتخاذ السبحة غير موافقة هؤلاء السادة، والدخول في سلكهم، والتماس بركتهم، لصارت بهذا الاعتبار من أهم الأمور وآكدها، فكيف بها وهي مُذَكِّرة بالله تعالى؛ لأن الإنسان قل أن يراها إلا ويذكر الله، وهذا من أعظم فوائدها، وبذلك كان يسميها بعض السلف رحمه الله تعالى، ومن فوائدها أيضا الاستعانة على دوام الذكر كلما رآها ذكر أنها آلة للذكر فقاده ذلك إلى الذكر فيا حبذا سبب موصل إلى دوام ذكر الله عز وجل.. 

ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها ” ٠

 

* تقبيل المصحف :

============

 لا حرج فيه ولا يسمى بدعة؛ لأنه من باب تعظيم القرآن ومن باب محبته، وقد روي عن عكرمة بن أبي جهل  أنه كان يقبله، ويقول:

 “هذا كلام ربي” ٠

 

* رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء ٠

================

* الدعاء عبادة شرعية

ومن آداب الدعاء رفع اليدين إلى السماء أثناءه، وهو ثابت مشروع؛ لما فيه من التَّضرُّع والابتهال إلى الله تعالى ٠

 

” ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ  ” ٠

 

قال الإمام القرطبي في “المفهم” : 

” يَمُدُّ يَدَيْهِ ” أي: عند الدعاء، وهذا يدلُّ على مشروعية مدِّ اليدين عنده إلى السماء ٠ 

 وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه في الاستسقاء حتى يُرَى بياض إبطيه ٠

 

وقد جمع الإمام السيوطي الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب في رسالته “فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء”.

 

* حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء

أمَّا مسح الوجه باليدين عقب الدعاء: 

================

فقد اتَّفق جمهور الفقهاء من الحنفية في الأصح، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: على جواز مسح الداعي وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء خارج الصلاة.

 

قال الإمام الحصكفي الحنفي في “الدر المختار” :

والمسح بعده على وجهه سنة في الأصح ٠

 

* وقال الإمام النووي الشافعي في “المجموع” :

ومن آداب الدعاء كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة، واستقبال القبلة، ورفع يديه ومسح وجهه بعد فراغه ٠

 

روي عن عمر رضي الله عنه قال: 

“كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مَدَّ يديه في الدعاء لم يَردَّهُما حتى يَمْسَح بهما وجهه” أخرجه الترمذي في “الدعوات”، والحاكم في “لمستدرك”.

 

* وأمَّا في أثناء الصلاة : فقد أجازه بعض الشافعية في وجه، فقال به: القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو محمد الجويني، وابن الصباغ ٠

مسح الوجه بعد الدعاء ليس بدعة ٠

لكن الأحاديث فيه ضعيفة، وقد ذهب جماعة إلى تحسينها؛ لأنها من باب الحسن لغيره، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في آخر بلوغ المرام، وذكر ذلك آخرون، فمن رآها من باب الحسن استحب المسح، ومن رآها من قبيل الضعيف لم يستحب المسح.

 

* الخلاصة : 

————-

هذه الآراء الفقهية التي قال بها أهل العلم في الاجتهاد في استحسان بعيدا عن البدعة حيث لم يرد فيها نص للتحريم أو النهي ٠

و على الله قصد السبيل ٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى