
هرمز يشتعل والعالم يختنق
بقلم خالد مراد
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري متوتر، بل تحول خلال الساعات الأخيرة إلى ساحة اشتباك مفتوح بين واشنطن وطهران، في تصعيد هو الأخطر منذ سنوات، يهدد بإشعال الخليج، وخنق التجارة العالمية، ودفع العالم كله إلى حافة أزمة طاقة جديدة قد لا تتوقف عند حدود المنطقة.
المشهد انفجر بعد إعلان الولايات المتحدة بدء تحرك عسكري مباشر داخل مياه الخليج تحت ذريعة حماية السفن التجارية وتأمين خطوط الملاحة في مضيق هرمز، عقب تصاعد التهديدات الإيرانية وارتفاع وتيرة التوتر في واحد من أخطر الممرات البحرية على وجه الأرض.
واشنطن قالت إنها تتحرك لحماية التجارة الدولية، لكن الرسالة الأوضح كانت فرض وجود عسكري مباشر وكسر أي محاولة إيرانية لفرض سيطرة منفردة على شريان الطاقة الأهم في العالم.
الولايات المتحدة أعلنت تدمير ستة زوارق إيرانية صغيرة، وإسقاط صواريخ وطائرات مسيرة قالت إن الحرس الثوري أطلقها باتجاه السفن والممرات البحرية، مؤكدة أن قواتها باتت تملك تفويضًا كاملاً للرد الفوري على أي تهديد داخل المضيق، وهو ما يعني عمليًا أن الخليج دخل مرحلة الاشتباك المباشر، لا مجرد الاستعراض العسكري أو تبادل التهديدات.
في المقابل، ردت طهران بعنف، متهمة واشنطن بارتكاب “جريمة بحرية” بعد استهداف قاربين مدنيين – بحسب الرواية الإيرانية – كانا ينقلان ركابًا بين السواحل الإيرانية والعمانية، ما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين.
وبين الروايتين الأمريكية والإيرانية، تتسع الفجوة وتزداد احتمالات الانفجار، في منطقة لا تحتمل أصلًا خطأً واحدًا.
الخطير في المشهد أن مضيق هرمز لم يعد فقط ساحة نزاع عسكري، بل صار نقطة اختناق للاقتصاد العالمي كله.
هذا الممر الضيق يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، وأي اشتباك واسع داخله يعني ارتفاعًا فوريًا في أسعار الطاقة، وقفزات في كلفة الشحن، واضطرابًا في سلاسل الإمداد، وموجة تضخم جديدة سيدفع ثمنها العالم من الخليج إلى أوروبا وآسيا.
المواجهة الآن لم تعد مجرد استعراض قوة، بل صراع إرادات كامل؛ واشنطن تريد فرض حرية الملاحة بالقوة، وطهران تريد تثبيت معادلة أن الخليج لا يمر إلا من بوابتها.
وبين الطرفين، يقف العالم كله فوق برميل نفط مشتعل، ينتظر شرارة واحدة قد تكفي لإشعال أزمة دولية لا يمكن احتواء نتائجها.





