
انتشار الكراهيه والعزلة المجتمعية في مجتمعآ بشكل مخيف

كتب : صلاح محمد الجبوري
اولا تعريف الكراهية:
الكراهية هي شعور من المشاعر السلبية التي تشعر بها النفس البشرية، وهي بخلاف الحب تماماً، وهي تعني تمنِّي الأذى والشر للآخرين والعمل على تحقيقه أحياناً، ولنا أن نتخيل تأثير هذه المشاعر الهدَّامة في الفرد والمجتمع، فالفرد الذي يُشغل قلبه بمشاعر الكره سوف يقع في دوامة لا نهاية لها من المشاعر السلبية الأخرى كالحسد والغيرة والغيظ، وهذا ما سوف تظهر آثاره الجسدية في الشخص الكاره، فيعاني من آلام وأثقال لا يعرف لها سبباً.
مفهوم الكراهية :
إنَّ الكراهية بوصفها شعوراً هي نتاج الأفكار وهي تملي على الإنسان تصرفاته، على سبيل المثال، عندما يكره موظف زميله في العمل فإنَّه لا يتمنى له أن ينجح في أيَّة مهمة توكل إليه، وإذا ما كانت درجة الكراهية مرتفعة فإنَّه سوف يعمل بنفسه على وضع العقبات في طريق زميله لإفشاله، وإذا ما سألت هذا الشخص: لماذا تتصرف مع زميلك بهذه الطريقة؟ فإنَّه سوف يجيب بمجموعة من الأسباب والمبررات التي تبدو له منطقية ومقنعة، كأن يقول: “إنَّه متعجرف ويعاملنا بفوقية”، أو “أشعر بأنَّه لا يحبني، أو أنَّ المدير يفضله عليَّ”.
لذا فإنَّ شعور الكراهية هو شعور مبرَّر من قِبل أصحابه، ولكنَّهم لا يدركون أنَّ الحياة تعطينا كما نمنحها، وأنَّ طاقة الكره العالية هذه عائدة علينا بطريقة أو بأخرى، وإذا ما أردنا أن نكون منصفين ومنطقيين فإنَّ شعور الكراهية على الرغم من ثقله لا يمكن أن يلام الإنسان عليه، فربما يكون نابعاً من ظلم أو موقف يستدعي انقطاع أواصر الود مع الشخص المكروه.
لذا يمكن أن نتقبل وجود شعور كهذا في قلب إنسان، ولكنَّ التصرفات المؤذية هي ما لا يمكن تقبُّلها، ففي كل نواحي الحياة يوجد قانون وهيئات ناظمة يمكن الاعتماد عليها في استحصال الحقوق.
أسباب الكراهية بين الناس:
إنَّ أسباب الكراهية بين الناس هي الدوافع التي تثير في نفس الشخص الذي يشعر بالكره المبررات التي تمنحه أحقية الإحساس بهذه المشاعر، ويمكن تلخيصها حسب علم النفس على الشكل الآتي:
1. الخوف من الآخرين:
يُعَدُّ الخوف من الآخرين واحداً من أسباب الكراهية بين الناس، بحسب علماء النفس وعلى رأسهم العالم والأستاذ المساعد في جامعة “بيكون” في “فلوريدا” “مارسدن”، ويرى هؤلاء أنَّ خوف الإنسان من إنسان آخر يدفعه إلى كرهه، وخاصة إذا ما كان مختلفاً عنه.
نحن في كل يوم نرى حالات تؤكد صحة هذه النظرية، فالبيض في أمريكا قد كرهوا الزنوج بسبب اختلافهم عنهم بلون البشرة، والموظفون الذين يهددهم المدير بالطرد التعسفي ويخافون فعلاً أن يؤذيهم بهذا الفعل يكنُّون له مشاعر الكراهية.
في مثل شعبي رائج يقال: “المرء عدو ما يجهل” فكثيراً ما يكره الناس أمراً أو اختراعاً جديداً فقط بسبب جهلهم عنه وخوفهم من أن يكون مصدر إزعاج أو أذى لهم، فقد يكره بعض الأطفال في المدرسة طفلاً جديداً بسبب خوفهم من أن يسلب اهتمام المدرسين منهم.
وإليك الحل في معرفة من يكرهك وتتعامل معه بشكل صح
الشعور بالتهديد من قِبل الآخرين:
هو سبب آخر من أسباب الكراهية بين الناس، وخاصة عندما يكون الآخر مختلفاً عنهم أو يغرد خارج سربهم، فيشعر حينها الأفراد بالتهديد ويحتمون داخل تكتلاتهم محاولين تسبيب الأذى للشخص الذي أصبح مصدر تهديد لهم، ولعلَّ أبرز مثال يمكن أن نذكره في مثل هذه الحالات هي مشاعر الكراهية التي قابل بها أهل قريش النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم عندما بدأ ينشر الدعوة الإسلامية ويدعو إلى توحيد الله عز وجل وترك عبادة الأصنام.
هنا كان النبي الأكرم قد شكَّل بأفكاره النيِّرة الجديدة مصدر تهديد لمحيطه، فأوغلت مشاعر الكراهية في صدورهم وتُرجمت على هيئة وضعهم للشوك في طريقه وضربه بالحجارة، وتنامت حتى تحولت إلى محاولات لقتله، وفي مثل هذه الحالات يشعر الأشخاص الكارهون بشعورين:
الشعور الأول: وهو شعور الحب للمجموعة التي ينتمي إليها الشخص الكاره والعداوة والخوف تجاه المجموعة المختلف عنها بحسب الباحث السلوكي “باتريك ونيس”، وهذا الأمر الذي حصل تماماً في المثال الذي أوردناه آنفاً عن كره المشركين للرسول الأكرم وتكتلهم مع بعضهم بعضاً لممارسة سلوكات العداوة تجاه المؤمنين.
الشعور الثاني: فهو بحسب عالمة النفس الإكلينيكية “داني هارون” فهو شعور الكراهية تجاه الأشياء التي يكرهها الإنسان في نفسه، ألم يسبق لكَ أن رأيتَ شخصاً يصرخ دائماً ويغضب دائماً ويكره الأشخاص دائمي الغضب والصراخ؟
إنَّ هؤلاء الأشخاص يكرهون هذه الصفات في أنفسهم ولكنَّهم يقفون عاجزين أمام تغييرها، ويترجَم عجزهم على هيئة مشاعر كراهية للناس الذين يمتلكون نفس الخصلة.
3. الغيبة والنميمة:
إنَّ الغيبة والنميمة هما من أسباب الكراهية بين الناس، فعندما يقوم شخص بالحديث عن شخص آخر في غيابه بالسوء واتهامه بصفات قد لا تكون موجودة فيه، فإنَّ الناس الذين يسمعون هذا الحديث عن الشخص سوف تتولد في أنفسهم مشاعر الكراهية؛ كأن يتحدث شخص أمام مجموعة من الناس عن جارهم الذي يضرب
وفي الختام :
فالاصل في عدم الحب بين الناس وانتشار الكره هو بعد الناس عن اتباع تعليم الدين وانتشار الفتن





