أشعار وقصائد

تغريدة الشعر العربي السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر

تغريدة الشعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصرتغريدة الشعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
((( سحب الشك ٠٠ !! )))
الشاعر السعودي سالم الضوي ٠
أحبكِ لا أدري متى ، كيف ، إنما
أحبكِ ، والحالُ الذي بانَ شارحُ
.
ويشهدُ قلبٌ كلّما الورقُ رجّعتْ
على الغصنِ ، منها في حناياهُ نائحُ
.
وتشهدُ عينٌ ما اهتنتْ في منامها
وكيفَ تنامُ العينُ والشوقُ طافحُ
.
وفكرٌ إذا ما الصبحُ جاءَ مشتّتٌ
يخالطُ دنيا جنسِهِ وهو سارحُ
.
ويا ( …. )بعد العامِ عامٌ قد انقضى
وحبّكِ ما ضمّت سواهُ الجوانحُ ٠
٠٠٠٠٠
من المملكة العربية السعودية نتوقف مع الشعر من معاهده الأصيلة حيث الشعر صناعة البيئة و ملكة اللغة بين ظلال الإبداع وروعة الزمان و المكان هكذا ٠٠
فهذا الشاعر سالم الضوي من الشعراء السعوديين المجيدين لخصائص القصيدة الفنية بمقوماتها و لا سيما النزعة الرومانسية المرهفة و الإشادة بالعواصم العربية من خلال المدن التي عشقها بداية من قصائد بغداد و مصر و عمان و القدس ٠٠ الخ ٠
كل هذا ينم عن مدى صدق و تأثر الشاعر و التفاعل بالواقع في تأملات تجنح به نحو وادي الحب و الجمال و كشف مناطق سر الإبداع كما في سحب الشك الممتلئة بمتواليات العاشق الفيلسوف ٠٠
و كيفية قراءة حياة الأندلس و توظيف كل المعطيات في مكونات القصيدة التي تحمل دلالات تشرق من ينابيع الأصالة و تواصل الحداثة لكن بمقاييس عربية لها جذور و روابط كما يبدو لنا كل هذا و ذاك في تلقائية ٠٠

أليس هو القائل عن حب بغداد في قصيدته الزاهرة ( بغداد ) تباشير إيداعه و قد جمع فيها بعض فضائلها و مناقبها منذ مهد الحضارات حتى عهد المنصور ثم النكبات و قد استشهدنا بالمقطوعة الأخيرة منها :
لي فيكِ يا بغدادُ ألفُ حكايةٍ
والعينُ مابرحتْ بدمعٍ ناثرِ

مقالات ذات صلة

والروحُ تسري في المساءِ لدجلةٍ
وتطوفُ بين معاهدٍ ومنابرِ

بغدادُ مانظرتْ إليك قصيدتي
إلا انحنتْ لكِ يا شفاءَ الحائرِ

لي في الحياةِ مطالبٌ ومآربٌ
ومناي تقبيلُ الترابِ الطاهرِ

وأطوف فيكِ شوارعاً ومرافقاً
وبساحةِ الزوراءِ يأنسُ خاطري ٠

* نشأته :
======
ولد الشاعر السعودي سالم بن جروان بن عيسى الضوي الشمري ، بالجوف عام ١٣٩١هـ ٠
و مقيم في منطقة الحدود الشمالية ، محافظة رفحاء بالمملكة العربية السعودية ٠

حاصل على بكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود ٠
يعمل مدرساً في التعليم العام ٠

* صدر له ديوان بعنوان ( سحب الشك ) عن دار النخبة للنشر والتوزيع في القاهرة ٠

و أول قصيدة له تحت عنوان ( أسفي على بغداد ) ٠

ــ شارك في عدد من الفعاليات وأحى عددا من الأمسيات داخل الوطن وفي الأردن و في الإسكندرية ٠
ــ عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية .

ــ له ترجمة في ديوان الشعر الألف من إعداد براء الشامي ٠

مختارات من شعره :
================
في هذه السطور نتوقف مع مختارات شعرية من قصائد متنوعة في شتى الأغراض لشاعرنا السعودي سالم الضوي بمثابة مدخلا إلى دوحته و عالمه الفسيح ٠٠
و من ثم عندما نقلب و نتأمل هذه القصيدة التي تذكرنا بالشعر الأندلسي ابن الرندي و الوزير العاشق ابن زيدون و قصائد قرطبة و غرناطة و سيفيات أبي فراس الحمداني ، في انطلاقة بين ربوع الجمال و التاريخ و التراث و الطبيعة الفيحاء وسجع الحمام على غصنها المياد :
شجوُ الحمائمِ
فوقَ الغصنِ أشجانا
ونـوحُها مـع غـروبِ الـشمسِ أبـكانا
.
إذا سـمـعـتُ
بـنـاتِ الأيــكِ سـاجـعةً
تـــذكّــرَ الــقـلـبُ أحــبـابـاً وخــلّانــا
.
سـقى
الـسحابُ بـلادَ الشامِ إنَّ لها
حــبـاً يــزيـدُ مـــع الأيـــامِ رُجـحـانا
.
أرضٌ بــهـا
لـلـجمالِ الـغـضِّ أروقــةٌ
أنّـى اتـجهتَ وجـدتَ الـحسنَ ألوانا
.
يـا شــامُ
يـا جـنـةَ الـدنـيـا وزيـنَـتَـها
يـا دارَ أهــلِ الـعـلا شـيـباً وشـبّـانا
.
ودارَ مـَـــنْ
عــزفـوا لـلـمـجدِ أغـنـيـةً
ودارَ مَـنْ حـجزوا فـي القلبِ عُنوانا
.
إذا تـذكـرتُ
مــنْ أهــواهُ فــي حـلبٍ
الـعـينُ تـذرفُ صـافي الـدمعِ هـتّانا
.
يا مـنْ زرعـتـمْ
بـقـلبي مــن مـودَّتِكمْ
حـــقــولَ وردٍ ونـسـريـنـاً وريــحـانـا
.
فـصـرتُ
أشــدو عـبيراً بـعدَكم أبـداً
وأنــثـرُ الــشـوقَ لـلأحـبـابِ ألـحـانـا
.
وإنْ رأتْ
مـقـلتيْ إلـفـينِ فــي فــرحٍ
وجـــدتُ قـلـبي هـنـا يـهـتزُّ فـرحـانا
.
وإنْ دخــلــتُ
مـكـانـاً طـيِّـبـاً عـبـقـاً
ذكـــرتُ طـيـباً بــه الـمـحبوبُ يَـلـقانا
.
إنِّــي عـلـى
الـعـهدِ بـاقٍ يـا أحـبَّتَنا
ما زلــتُ لـلـوصلِ رغـمَ الـبعدِ ولـهانا
.
يــزورنـي
طـيـفُكمْ فــي كــلّ نـاحـيةٍ
وإنْ نـأيـتـمْ عـــن الأوطـــانِ أوطَـانا

***
و شاعرنا عاشق لمصر المحروسة أم الدنيا و كتب فيها رائعته و هو يغادرها تاركا فؤاده في هواها يترنم بمباهجها و روعتها و ماضيها التليد ، ثم يعود إليها في أمنية الشاعر المبدع الذي يسطر هذا الحب شعرا ، موثقا كل هذا ٠٠
قلت يومًا وأنا أغادر أمّ الدنيا :
غادرتُ مصرَ و قلبي
لم يزلْ فيها…
يصافحُ الأهلَ
مشغوفاً بواديها
.

ماكنتُ أحسبُني يوماً
سأعشقُها…
أو أنّني في زمانٍ
سوفَ أبكيها
.

حتى رحلتُ إذا
أُنسي يفارقني…
وداهم النفسَ
حزنٌ كادَ يفنيها
.

عليكِ منّي
سلامٌ كلما طلعتْ…
شمسٌ وسالتْ
دموعٌ من مآقيها ٠

***
و هاهو يسجل لنا صفحات من ملحمة الأقصى واصفا أروع البطولات و الكفاح الصمود على التراب المقدس :
ما كانَ وهمًا ذلك الطوفانُ
هم يفعلون إذا انثنى الخوّانُ
.
القدسُ تعرفهم إذا هتفوا لها
فعلوا الذي تصغي له الآذانُ
.
ورثوا البطولةَ كابرًا عن كابرٍ
فالكل في ساحِ الوغى شجعانُ
.
يتسابقون إلى المعالي ، والعلا
تهوى السباقَ ويشهدُ الميدانُ ٠

***
و بين ضفاف الرومانسية ينطلق بنا في رمزية العشق مع ليلى و فصول من كتاب العشق ٠
لعله ينال نظرة وداد من لواحظها و من فيض الوادي و عبقرية الذكريات الحالمات مسترجعا الزمن الجميل بعيدا عن الصراعات و القلق في لحظة صفاء فيقول فيها :
لأجمل طيفٍ مرّ في بالِ شاعرِ
وأعطرِ من لاقيتُ بين الحرائرِ
.
أقولُ : مساء الخيرِ والأنس والرضا
لأنكِ في أمسي ـ سروري ـ وحاضري
.
عشقتكِ يا ( ليلى ) ولستُ مخيّرًا
تمكنتِ من قلبي وحسنكِ آسري
.
ملأتِ عليّ الوقتَ حتى وجدتني
بدونكِ مكتوفَ القوى والمشاعرِ
.
فلا تحرميني طلّةً بعد طلّةٍ
فرؤيةُ هذا الوجه أثرى مصادري ٠

***
و نختم له بهذه القصيدة الرائعة التي تحمل فلسفة راقية في حوارية يسرد لنا مواله الشجي في تضاد يؤكد لنا على صدق رحلته بوعي ممتطي الحواجز و العصور في نوبات و تساؤلات تشرق من بواعث الروح من عهد امريء القيس والمعري حتى يقف حائر في واقعنا المشحون بالشجن في مفارقات :
موجودةٌ رغم الغيابِ الطائلِ
وقريبةٌ رغمَ البِعادِ القاتِلِ
.
أهدي لها في كلِّ حينٍ زهرةً
وأبثُّها عبرَ الأثيرِ رسائلي
.
في كلّ جزءٍ من فؤادي منزلٌ
يشتاقها ، وينوحُ نوحَ الثاكلِ
.
وإذا الظلامُ عليّ أجرى جندَهُ
خطرَتْ فأودتْ بالعدوِّ الصائلِ
.
والشِّعرُ لا يأتيّ إليَّ مطاوعًا
فإذا أتتْ يهميْ كغيثٍ هاطلِ
.
ترمي بأسلحةٍ يحيّرُ وصفُهَا
تُفنِي كأسلحةِ الدَّمارِ الشاملِ
.
تتذكرُ العينانِ منها منظرًا
زالتْ أماكنُهُ وليس بزائلِ
.
أوّاهُ يا ذاكَ الزمانُ فذكرهُ
يسقي العروقَ بأنسهِ المتواصِلِ
٠
ما كانَ أشبهَهُ بوجهِ غمامةٍ
جذلى تداعبُ وجهَ روضٍ رافلِ
.
أو جنّةٍ فيها الظباءُ تبَخْتَرتْ
بروائعٍ تسبي عيونَ العاقِلِ
.
فاقتْ بما لو عشرهُ في غيرِها

لتقدمتْ عن غيرِها بمراحلِ
.
حوريّةٌ سبحانَ منْ ظهرتْ بها
آياتهُ ، كالبدرِ دونَ حوائلِ
.
فيها الجمالُ نما وأسبلَ عودُهُ
والثغرُ مزدانٌ بأعذبِ سائلِ
.
إنّي سأعلنُ هاهنا فلتسمعيْ
لا لستُ عن أحدٍ سواكِ بسائلِ
.
أهواكِ يا ثمرَ الفؤادِ وإنّني
لو ترحلُ الدنيا فلستُ براحلِ ٠

هذه كانت قراءة أولية في عالم الشاعر السعودي سالم الضوي الذي قطف بحواسه و رومانسيته و وطنيته و عشقه الجمال البيئة من خلال البادية أضف إلى سياحته صوب المدن العربية و مدى التلاقي مع الشعراء في جلسات و تواصل نحو الأخوة في بوتقة الثقافة و الإبداع العربي الذي له قواسم مشتركة فقد كتب في كافة الأغراض في روح العبقرية و نسج لغة شعرية عذبة و مرهفة دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى