الأسبوع العربيتكريم

……إرث المحبة…..

إرث المحبة

دينا أسامة تكتب..
ا/ عبير السخاوي ..سيرة مهنية كتبتها الأخلاق قبل المناصب

في كل مؤسسة أشخاص يؤدون أعمالهم بإتقان، وأشخاص آخرون يتركون أثرا يتجاوز حدود الوظيفة والمسمى الوظيفي. وحين تذكر أسماؤهم لا يتحدث الناس عن المناصب التي شغلوها بقدر ما يتحدثون عن أخلاقهم ومواقفهم وسيرتهم الطيبة بين الجميع.
هناك شخصيات لا تفرض حضورها بالسلطة، بل بالمحبة، ولا تكسب احترام الآخرين بمنصب تتقلده، بل بطريقة تعاملها معهم وإنسانيتها في المواقف المختلفة. ومن بين هذه النماذج المضيئة تأتي الأستاذة/ عبير عبدالمقصود السخاوي، مديرة الموازنة والحسابات بجامعة كفر الشيخ، التي استطاعت على مدار سنوات عملها أن تقدم نموذجا مشرفا للقيادة الإدارية الناجحة، وأن تجمع بين الكفاءة المهنية والبعد الإنساني في التعامل مع الجميع.
وفي إدارة الموازنة والحسابات بجامعة كفر الشيخ، تركت الأستاذة عبير بصمة مميزة امتدت لسنوات، ليس فقط بما امتلكته من خبرة وكفاءة في إدارة العمل، ولكن أيضا بما عرف عنها من إخلاص وتفان واحترام للجميع. فكانت نموذجا للمسؤول الذي يجمع بين إتقان العمل وحسن التعامل، وبين الالتزام المهني والقيم الإنسانية الراقية.
ولأن النجاح الحقيقي لا يقاس بما ينجزه الإنسان من أعمال فحسب، بل بما يتركه من أثر في نفوس من حوله، فقد كانت الأستاذة عبير قريبة من الجميع، تستمع قبل أن تتحدث، وتساند قبل أن يطلب منها المساندة، وتقدم المساعدة دون أن تنتظر شكرا أو مقابلا. كانت تؤمن أن العمل الناجح يبدأ من احترام الإنسان وتقدير ظروفه ومشاعره.
ولم يكن دورها يقتصر على الجوانب الإدارية فقط، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والاجتماعي داخل بيئة العمل. فكانت حريصة على مشاركة العاملين أفراحهم ومناسباتهم، وعلى نشر أجواء من الألفة والمحبة بين الجميع، إيمانا منها بأن بيئة العمل الناجحة لا تبنى بالكفاءة وحدها، بل تبنى أيضا بالمودة والاحترام وروح الأسرة الواحدة.
كما عرفت بحرصها الدائم على إنهاء المستحقات المالية للعاملين قبل حلول الأعياد والمناسبات، إدراكا منها لأهمية هذه الأيام في حياة الأسر، وحرصا على أن يستقبل الجميع مناسباتهم بطمأنينة وفرحة. وهي لفتة قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها كانت تحمل الكثير من التقدير والاهتمام بالآخرين.
وقد نجحت في أن تجمع بين الحزم الذي تفرضه المسؤولية والرحمة التي تمليها الأخلاق، وبين الدقة في العمل واللين في التعامل. وهي معادلة لا يجيدها الكثيرون، فالمناصب تمنح السلطة، لكن الأخلاق وحدها هي التي تمنح المحبة، والمحبة هي الإرث الحقيقي الذي يبقى في القلوب.
وربما يكون أعظم ما يحققه الإنسان في رحلته المهنية أن يترك وراءه سيرة طيبة وذكرا حسنا وأثرا جميلا في نفوس الآخرين. فالأوراق تحفظ في الملفات، أما المواقف النبيلة فتبقى محفوظة في الذاكرة، تستدعيها القلوب كلما ذكر أصحابها.
ومن حق أصحاب العطاء أن يسمعوا كلمات الشكر والتقدير وهم بيننا، فالتقدير ليس مكافأة على منصب، بل وفاء لمن بذل جهده بإخلاص، ومد يد العون للآخرين، وساهم في صناعة بيئة عمل يسودها الاحترام والتعاون والإنسانية.
نسأل الله أن يبارك للأستاذة/ عبير عبدالمقصود السخاوي في عمرها وصحتها، وأن يجزيها خير الجزاء على ما قدمته من عطاء ومساندة ودعم، وأن تبقى سيرتها الطيبة وأخلاقها الرفيعة نموذجا يحتذى به وأثرا جميلا لا تنساه القلوب.
فبعض الأشخاص لا تنتهي رسالتهم بانتهاء سنوات العمل، لأن ما يزرعونه من خير ومحبة يبقى حيا في نفوس الناس زمنا طويلا.

دينا أسامة
كاتبة بقلب أم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى