إن القضية الفلسطينية لا يمكن فهمها بشكل كامل دون النظر إلى الدور الذي تلعبه النظم العربية في تعزيز وتأجيج الصراع المستمر على مر العقود. فعلى الرغم من تصاعد الوعي العالمي بحقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته، إلا أن النظم العربية لعبت دوراً رئيسياً في تعطيل أي تقدم في تحقيق العدالة الفلسطينية.
لقد استغلت النظم العربية القضية الفلسطينية لتعزيز سياساتها الاستبدادية والقمعية وحماية مصالحها الضيقة. لقد قدمت الدعم السياسي والمالي والعسكري لجماعات فلسطينية، وذلك لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة دون الاهتمام بمصلحة الشعب الفلسطيني. على سبيل المثال، قدمت النظم العربية دعماً كبيراً للجماعات المتشددة في فلسطين، مثل حركة حماس، بهدف تعزيز نفوذها على حساب السلطة الفلسطينية الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن النظم العربية قد انشغلت بالمصالح الداخلية والصراعات الإقليمية، مما أعاق تحقيق أي تقدم حقيقي في القضية الفلسطينية. فقد ركزت النظم العربية على تعزيز سلطتها الخاصة والحفاظ على استقرارها الداخلي، على حساب القضية الفلسطينية. على سبيل المثال، عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، تجاهلت النظم العربية تماماً القضية الفلسطينية وتركت الشعب الفلسطيني يعاني وحيداً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن النظم العربية قد قامت بمعاقبة الشعب الفلسطيني نتيجة ثباته على المطالبة بحقوقه الأساسية. فقد فرضت النظم العربية حصاراً اقتصادياً على قطاع غزة بعد فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية عام 2006. ولم تكن هذه العقوبات تستهدف حماس فقط، بل استهدفت الشعب الفلسطيني بأكمله. لقد تسبب هذا الحصار في معاناة شديدة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك نقص حاد في الغذاء والماء والدواء.
بصفة عامة، إن القضية الفلسطينية تعاني من ضعف الدعم العربي وتغييبه. فالنظم العربية قد تبرأت من القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وتخلت عن أي دعم فعلي للشعب الفلسطيني. إن هذا التخلي يعكس عجز النظم العربية على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المنطقة بشكل عام، وكذلك ضعف المبادرة والرؤية السياسية.
إذاً، إن القضية الفلسطينية تعتبر ضحية للنظم العربية القمعية والاستبدادية. لقد استغلت النظم العربية القضية الفلسطينية لمصالحها الخاصة وتخلت عن دعم الشعب الفلسطيني. إن حل القضية الفلسطينية يتطلب العمل على تغيير هذه النظم العربية وبناء نظام عادل يحقق حقوق الشعب الفلسطيني وضمان حياة كريمة لهم.