ثقافة

الحروب الحديثة ومحاولات اسقاط الهوية المصرية

كتب فرج احمد فرج

لو وقفت أمام المرآة وتفحصت ملامحك وتحيرت .. انا مين .. بلا تردد ستقول انا مصري .. ولكي تؤكد لنفسك هذا ستخرج هويتك التي تشير بانك مصري الجنسية .

هذا السؤال حير كثير من الدارسين والمفكرين والكتاب جمال حمدان ” شخصية مصر” والكتاب الاجانب في كتاب مترجم ترجمه للاستاذ بدر الرفاعي تحت عنوان هوية مصر بين العرب والاسلام ج جالكوفسكي ويظل السؤال نحن مين ؟

وقف هذا الهمام النشط القوي الحجة المثقف الدارس وبثبات افاض واسهب واجاب عن الهوية المصرية في ظل الحروب الحديثة

تحت عنوان ( الحروب الحديثة ومحاولات اسقاط الهوية المصرية) دارت ندوة صالون السبت الثقافي بنقابة الصحفيين المصرية التي اقيمت في الواحده بعد ظهر يوم السبت 26 اغسطس الجاري بقاعه طه حسين الدور الرابع بالنقابة.الحروب الحديثة ومحاولات اسقاط الهوية المصرية

واستضاف الصالون في هذه الندوة

الباحث التاريخي والاستراتيجي وخبير الأمن القومي . اللواء اركان حرب الدكتور حمدي لبيب عثمان الخبير العسكري والاستراتيجي (احد ابطال حرب اكتوبر المجيدة) الحاصل على الدكتوراه في العلوم العسكرية والامن القومي من أكاديمية ناصر العسكرية والباحث في مجالات علوم المصريات وعلم الإجتماع والامن القومي والاستراتيجيات السياسية والعسكرية نائب رئيس ادارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة الاسبق ووكيل وزارة الانتاج الحربي الاسبق

وادار الندوة كل من الاستاذ الصحفي الفنان محمود الشيخ والكاتب الصحفي والخبير المؤرخ العسكري محمد الشافعي .

الذي قدم سيادة اللواء في كلمة جامعة …مصر.. هي القاسم المشترك الأعظم في كل كتب التاريخ، فلا يوجد كتاب يستعرض أي حقبة تاريخية لا يذكر مصر مرارًا بين ثناياه، فهي دائما مؤثرة ومتأثرة. وعلى مدار العصور، مرت مصر بتغيرات عديدة تركت أثرًا لا يمكن محوه بسهولة بعد كل مرحلة، سواء أن استمرت فترة أو امتدت قرونًا. وتراكمت هذه الآثار فوق بعضها وتطورت بتطور من سكنها وعاش فيها.

واعجبني مقولة الاستاذ الشفعي حينما وصف كل مراحل العبور التي مرت علينا – استطاعت مصر ان تستوعب الجميع وانصهروا في بوتقتها واخرجوا سبيكة نادرة الوجود .

وفي البداية اوضح سيادة اللواء المحاضر من نوع فريد لم نعتاده جالسا علي المنصة ممسكا بميكرفون –والذي اثر علي نفسة ان يلقي محاضرته واقفا يتحرك بين المشاركين يتحاور ويسال ويجيب وينادي عليهم باسمائهم – ما هي الهوية؟

الهوية الوطنية في كل أمّة هي الخصائص والسمات التي تتميز بها، وتترجم روح الانتماء لدى أبنائها، ولها أهميتها في رفع شأن الأمم وتقدمها وازدهارها، وبدونها تفقد الأمم كل معاني وجودها واستقرارها، بل يستوي وجودها من عدمه، وهناك عناصر للهوية الوطنيّة لا بد من توفرها، وقد يختلف بعضها من أمّة لأخرى.

الصراع في هذا الأمر لم يكن مجرد صراع ثقافي، بل امتد إلى تحديدات دستورية وقانونية أيضًا، لنجد أنفسنا أمام ” صراع مفتوح” بين من ينسب إلى مصر هوية دينية أو عرقية أو حضارية أو ثقافية أو تاريخية. ووفقًا لدراسة أجراها ” ج. جانكوفكسي”، و” أ.جرشوني”، من خلال كتابهم “هوية مصر بين العرب والإسلام”، أرجعا بداية الصراع على الهوية المصرية في سبعينات وثمانينات القرن التاسع عشر، ولكنهم رأوا أن هذا الصراع غير متكافئ، ونظرياته غير ناضجة، مرجحين أن من ابتدأ بفكر الهوية المصرية كان ” رفاعة الطهطاوي”.عروجا لمصطفي كامل وسعد زعلول ومشايخ الازهر والكنيسة المصرية .

لم تكن أزمة الهوية المصرية وليدة أزمات العقد الفائت، فقد دارت جدالات فكرية بين مفكري ومثقفي مصر، وعلي رأسهم طه حسين، والعقاد، وسلامة موسي، ولطفي السيد، والرافعي، بين من يؤيد مصر الفرعونية وآخر يراها عربية وثالث يرها شرق أوسطية وتشترك مع دول البحر المتوسط واخيرا افريقية في شخصية مصر ” جمال حمدان ” في الثقافة والتاريخ. لقد شكلت هذه الجدالات بين كبار المثقفين والأدباء وجها أدبيًا وإبداعيًا أضاف لمصر ولم ينل منها، وساهم في تحديد ملامح الشخصية المصرية ورفع وعيها بتاريخها وحضارتها وبالاعتزاز القومي الذي ينبغي أن تنظر به إلي ذاتها.

االهوية الوطنية هي أحد العناصر الأساسية للدولة الحديثة، لأن انتماء الناس للوطن يقوم على انتمائهم إلى هويتهم الوطنية، وتشكل قضية الوعي بهذه الهوية أحد أهم ملامح تعزيز هذا الانتماء، فتحديد الهوية الوطنية وبناء الانتماء القومي أمر حاسم بشكل خاص للاستقرار الاجتماعي والتنمية الاجتماعية.

ولقد حازت قضية الوعي في خطابات الرئيس السيسي ما لم تحزه في خطابات أي رئيس آخر في تاريخ مصر أن قضية مصر الأولي هي قضية الوعي، معلنا أن الدولة مستعدة لتقديم كل الدعم لكل ما من شأنه رفع وعي الإنسان المصري الذي يشكل الجدار الأول أمام استهداف الدولة الذي يمهد للعبث بمقدرات ومستقبل الدول، فالأيام تمر وتتعاقب السنوات وتتبدل الأفكار وتتغير أشكال الصراعات والحروب التقليدية التي اعتدنا عليها في الماضي، حيث إنها تحولت اليوم إلى حروب غير نمطية تستهدف تدمير الأوطان من داخلها.

الهوية ليست مجرد المعلومات التي تفهمها، بل أيضاً كيف تفهمها. فالناس لا يولدون مع إحساس بالذات. والهوية، من جهة أخرى، هي شيئ متغير عبر الزمن.

ولأن كل هوية مرتبطة بالمطلق بشيء آخر، فما يربط الشخص نفسه به هو بالمطلق ماهية هذا الشخص. إذ يمكن أن يرى الناس أنفسهم فاشلين و عاجزين عن تغيير أسلوب وجودهم، أو كأشخاص يشعرون بأنهم مجبرون على التقليل من شأن مجموعة دينية معينة لمجرد أن ذلك ما يجب أن يفعله من يتبعون مجموعتهم الدينية الشخصية.

ولخص في عبارات قصيرة – اذا كنت تحمل تلك الصفات فانت تحمل هوية مستقرة ان تدرك حدودك تعلم متى تتوقف أو تستمر الأخلاق والقيم والمعايير واضحة بالنسبة لما يجب عليك التسامح أو عدم التسامح معه تتمتع بالمسؤولية تجاه كل ما تفعله تتصرف انطلاقاً من فهم كامل لكل ما تفعله تكون صادقاً وحقيقياً في كل قرار تأخذه ولماذا تأخذه من الصعب أن يؤثر ما يقوله الآخرين عليك تملك مبادئ تضع أهدافاً واضحة .

وقد راينا هشاشة الشعارات التي تبنتها حركات “الربيع العربي”، حيث تبخرت وعود هذا “الربيع” في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وتمخض عنها بالمقابل سلسلة من الحروب والمواجهات ذات الأبعاد السياسية والدينية والطائفية والعرقية والقبلية، والتي أصبحت تشكل ملامح ومسارات السياسات الجديدة في العالم العربي.

ثم تطرق في حديثة عن اجيال الحروب الحديثة وأهم نماذج هذه الأجيال هي الجيل الرابع الذي شهدناه في بلادنا العربية والجيل الخامس والسادس والتي ظهر من خلالها أهمية علم الأنثروبولوجيا ودوره في نجاح الحرب وفشلها و مواجهتها.

الذي يهدف إلى إنهاك قوة الدولة المعادية والتآكل البطيء في إرادتها من أجل إجبارها على تنفيذ ما يريد عن طريق هذا النوع من الحروب كاثارة الفوضى والمظاهرات والتمرد على الدولة لاسقاط هيبة مؤسساتها وزعزعة الأمن لتصبح دولة هشة سهلة الاختراق والهزيمة بدلا من استخدام الاسلحة او القوة العسكرية وتكبد الخسائر.

وبطرق اختراق العادات والتقاليد والثقافة واسرار الحياة الاجتماعية والسياسية ودعاوي التنوير وصدام التراث والمعاير المستحدثة من الفكر العلماني البحت

كما تنطلق حروب الجيل الرابع من ذهنية مغايرة تتشكل بنيويا بنسق يربط العلاقات التفاعلية للحرب بهجوم تتجاور فيه مع الأسلحة التقليدية أسلحة معنوية هدامة بالغة الشراسة باستخدام كل أدوات ووسائل الميديا والدعاية الحديثة الأكثر تطورا لشن هجمات كاسحة على ثقافة وأيديولوجية العدو باستغلال الاختلافات العرقية والدينية، بل والمذهبية داخل الدين الواحد لهدم الدولة من الداخل، ومن أساليب هذه الحرب أيضا تواصل الحرب النفسية من خلال تكثيف الشائعات وزرع العملاء وحشد الكتائب الإلكترونية التي تروج الأكاذيب والأخبار الزائفة وتتصيد أوجه القصور التي لا تخلو حكومة منها، وإن بدرجات ومن العناصر الخطرة في الجانب غير العسكري السياسيين العملاء الذين يلجؤون لأساليب التضليل والفتك الذهني.

في حروب الجيل الرابع تقوم التنظيمات الإرهابية المؤدلجة بعمليات ترويع للسكان المدنيين تصل إلى حد الإبادة الجماعية ونشر الخراب في عموم الدولة أو في مناطق جغرافية محددة من خلال خلايا خفية مدربة، ومن أمثلتها تنظيم القاعدة وبوكو حرام وداعش وغيرها الذي نجحت الجهود الدولية في ضعضعته وبصفة عامة تلجأ التنظيمات الإرهابية في حربها اللامتماثلة Asymmetric Warfare إلى ضرب مصالح الدول الحيوية من مرافق اقتصادية وخطوط مواصلات ومنشآت ذات قيمة رمزية في محاولة لإضعاف هيبة الدول.

وتحدث عن القوة الصلبة والناعمة باسهاب وما تحدثانه في مصير البلاد وسرد بالتواريخ واسماء المنظرين لتلك المصطلحات .

القوة الصلبة، أو القوة الساخنة، بالإنجليزية: هارد بور كتبتها تعريبا للمصطلح الانجليزي هي استخدام القوة العسكرية، والاقتصادية، للتأثير على سلوك، أو مصالح، الكيانات السياسية الأخرى. وغالبا ما يكون هذا النوع من القوة، أكثر عدوانية وأكثر فاعلية، وبنتائج سريعة، وذلك عندما يفرضه كيان سياسي، على كيان سياسي آخر، يتمتع بسلطة عسكرية، أو اقتصادية أقل.

والقوة الصلبة تختلف عن القوة الناعمة التي تنشأ من الدبلوماسية والحوار الحضاري والتاريخ والعلاقات المتبادلة.

بينما • القوة الناعمة،سوفت بور في المقابل، تمثل نهجا دقيقا ومقنعا للعلاقات الدولية بين الدول. تستخدم الدول القوة الناعمة ل “جذب واستقطاب” الدول الأخرى لرغبة ما يريدونه. لديها القدرة على التأثير على تفضيلات ومصالح الدول الأخرى. ويتم تطبيق هذا النهج المقنع من خلال وسائل ثقافية وتاريخية أو دبلوماسية.

و حروب الجيل الخامس هي الحرب التي تُنفذ في المقام الأول من خلال العمل العسكري غير الحركي ، مثل الهندسة الاجتماعية ، التضليل، الهجمات الالكترونية إلى جانب التقنيات المستجدة مثل الذكاء الاصطناعي واستخدام التكنولويا الحديثة والانظمة المستقلة تماما. وقد وصف دانيال أبوت حرب الجيل الخامس بأنها حرب “معلومات وإدراك”. فلا يوجد تعريف متفق عليه على نطاق واسع لحرب الجيل الخامس، وقد رُفض من قبل بعض المختصين، بما فيهم وليام س . ليند الذي كان أحد المنظرين الأصليين لـ حروب الجيل الرابع .

واختتمت الندوة بعاصفة من التساؤلات التي تحتاج دورات وندوات تحتاج مزيدا للتوضيح ما توجهه مصر امام الهجمة الشرسة من الحروب الحديثة .. الا ان مصر هويتها الاصلية فرعونية وإسلامية وقبطية وعربية وبحر متوسطية وافريقية ، ، ولهذا فشل وسقط كل من حاول اختصار هوية مصر في أنها “فرعونية فقط”، أو “إسلامية فقط”، أو “عربية فقط”؛ فهوية مصر هي أنها “مصر”، والتي كونت أقدم دولة في تاريخ البشرية، علمتهم احترام الطرف الآخر والتعايش معه وتقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى