
اليقين واوجهه
كتب عاشور كرم
يكتب عن اليقين واوجهه
اليقين في اللغة العلم الذي لاشك معه وفي الاصطلاح اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال والقيد الأول جنس يشتمل إلى الظن
أيضا والثاني يخرج الظن
والثالث يخرج الجهل
والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب
فهو أرقى درجات الإيمان وأخص صفات أهل التقوى والإحسان قال تعالى:
((الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))
فاليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد وبه تفاضل العارفون وفيه تنافس المتنافسون
وإليه شمر العاملون وهو مع المحبة ركنان للإيمان وعليهما ينبني وبهما قوامه
وهما يمدان سائر الأعمال القلبية والبدنية وعنهما تصدر وبضعفهما يكون ضعف الأعمال وبقوتهما تقوى الأعمال
وجميع منازل السائرين إنما تفتتح بالمحبة واليقين وهما يثمران كل عمل صالح وعلم نافع وهدى مستقيم انتهى من مدارج السالكين
وصفات أهل اليقين كثيرة
فمنها هوان مصائب الدنيا عليهم
فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بقوله
((اللهم قسم لنا من خشيتك مَا تحُولُ بيْننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومِن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم أمتعنا بأَسماعنا وأَبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الْوارث منا ، وَاجْعَلْ ثأرنا عَلى مَنْ ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعَل الدنيا أَكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلطْ علينا من لا يرحمنا))
وأيضا
استشعار معيته لهم فقال صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد أحدقت بهم الأخطار
(( ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا ))
وقال سبحانه:
(( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))
وايضا كثرة إنفاقهم في سبيل الله ليقينهم التام بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وأن الرزق ليس بيد أحد من البشر
وإنما هو بيد الله تعالى وحده قال سبحانه
( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )
وأخير اختتم حديثي بأن
من سيماهم الخشوع والاستقامة وكثرة إنفاقهم في سبيل الله ليقينهم التام بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ،
وأن الرزق واليقين على ثلاثة أوجه
ذكرها أبو بكر الوراق يقين خبر ويقين دلالة ويقين مشاهدة واستشعار معيته لهم قال صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
وقد أحدقت بهم الأخطار (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا ))





