أدب وشعر

الشيخ محمد رفعت

هدية السماء صاحب الصوت الملائكي

إبراهيم فياض يكتب

الشيخ محمد رفعت هدية السماء صاحب الصوت الملائكي

إذاعة برلين وإذاعة فرنسا وإذاعة بريطانيا .
أن يقراء فى افتتاح تلك الإذاعات ، فرفض
وعندما أصرت إذاعة لندن فسجل لهم إسطوانة .
بصوتة لسورة مريم وأرسلها لهم عن طريق البحر .
وكانت أول ما أذيع فى إذاعة لندن .
هو نفسه القارئ الذى رفض عرض من أغنى رجل فى العالم فى ذاك الوقت المهراجا الهندى عثمان حيدر أباد .
أغنى رجل فى العالم الذى أتى الى مصر خصيصا لرؤية .
هذا الشيخ وسماعه وعندما عرض عليه أن يسافر معه
إلى بلادة الهند لإحياء اليالى الرمضانية هناك .
بالمقابل المادى الذى يطلبه الشيخ ، فرفض
وفضل أن يقضى الليالى والأمسيات الرمضانية مجانا للفقراء كعادته كل عام فى زاوية صغيرة بحى السيدة زينب
بمدينة القاهرة رغم أن رئيس الإذاعة المصرية والمطرب
محمد عبدالوهاب عرضو عليه أن يقبل عرض المهراجا الهندى ويطلب أى أجر يريده وأنهم سيكونون مرافقين له فى سفره إلا أنه رفض أيضا إنه الشيخ : محمد رفعت .
قيثارة السماء ، صاحب الصوت الملائكى الشجى .
الذى أسلم الكثيرا والكثيرا من دول العالم على يديه .
عندما استمعو للقرءان الكريم بصوته العزب
وأشهر من أسلموا على يديه الضابط الكندى الطيار مستر ريت
الذى طلب من رئيس الإذاعة المصرية أن يرتب له مقابلة
مع الشيخ محمد رفعت ، وعندما قابله قبل الضابط الكندى
يد الشيخ ونطق الشهادة وأعلن إسلامه .
هو ذاته الشيخ محمد رفعت
الذى خرج من حجرته ذات ليلة بعد أن صلى العشاء .
وذهب للنوم إلا أنه خرج وطلب من نجله الأكبر محمد .
أن يحضر لهم الكارتة ليخرجو ، وبالفعل ركب الشيخ مع ابنه وبداء يوصف له الطريق بالرغم من أنه الشيخ كان ضريرا حتى وصلو الى مأتم ، فطلب الشيخ محمد رفعت .
أن يقابل ابن المتوفية ، كل هذا وابنه مزهول مما يراه ،
فمن اخبر والده بهذا المأتم ، ومن أين علم أنه لمتوفيه .
وليس لمتوفى .
وعندما جاء ابن السيدة المتوفية ، قال له الشيخ : والدتك طلبت إن الشيخ محمد رفعت يحى ليلتها ليه ما بلغتهوش .
فقال ابنها : إحنا ناس فقراء ومساكين .
معقول الشيخ رفعت اللى بيقراء فى قصر عابدين
وقصور الأمراء ييجى يحيى ليلة والدتى المسكينة .
فقال الشيخ : طيب أنا الشيخ محمد رفعت .
وجاى استأذنك انى أحيى ليلة والدتك .
روح استأذن من الشيخ اللى بيقراء وقله :
ان الشيخ محمد رفعت ، بيستأذنك انه يقراء معاك الليلة .
هو نفسه الشيخ محمد رفعت الذى فقد بصره .
وهو ابن عامين ، اتولد فى ٩مايو عام ١٨٨٢م
وتوفى فى نفس اليوم عام ١٩٥٠م
تشهر قارئ فى العالم كله .
ومات وهو لا يملك من حطام الدنيا سوى منزل صغير فى حى المغربلين الذى ولد فيه ، مات وهو لا يملك حق علاجه ولم يكن متاجر بالقرءان رفض أن يتعالج من الأموال .
التى جمعتها له الإذاعة من حملة تبرع أطلقتها الإذاعة .
وعندما علم الشيخ رفعت بذالك غضب ورفض أن يقبل بهذا وقال : رجعوها لأصحابها أو اعطوها للفقراء .
فأنا قارئ للقرءان ، وحامل القرءان لا يضام ولا يهان .
واعتبرها الشيخ إهانه له وظل مريض بالمرض الخبيث .
فى حنجرته ولم يكن حتى ليقدر على النطق أو السمع .
وهو راضى بما كتبه الله محتسبا أجره من المولى سبحانه .
و ضرير و لا يسمع و لا يتكلم لا يعلم بحاله ، غير الله .
وكان عندما أحتاج مساعدة زوجته أو أولاده .
كان يصفق لهم ، ويحدثهم ، بالاشارة لمدة ٨ سنوات
حتى توفاه الله ، ورحل عن دنيانا .
لكنه باقى فى قلوبنا لأنه تاجر مع الله
لذا ستبقى الدعوات والترحمات تتجدد عليه كل يوم .
من محبيه فى شتى بقاع الأرض .
كلما أستمعو لصوته الطيب الجميل .
محمد رفعت: تقاضى 3 جنيهات شهريًا من الإذاعة.. واستفتى شيوخ الأزهر لتسجيل القرآن
الشيخ محمد رفعت –
فى مسجد فاضل بدرب الجماميز، وخلال إحدى صلوات الجمعة فى بداية عقد الأربعينيات، رفع شيخ صغير السن صوته «يا سامعى القرآن الكريم أنصتوا ثم أنصتوا، تفوزوا إن شاء الله بالثواب»، اعتدل الشيخ الصغير فى جلسته وتنحنح وكأنه يهيئ القلوب فأصغوا وأرهفوا السمع لأعظم صوت أنشد القرآن وتلاه، انطلقت الآيات من حنجرته على ١٨ مقاماً موسيقياً، ومن يومها ملأ الصوت الدنيا وشغل الناس، وحمل أختام التلاوة فى رمضان حتى بات جزءاً منه صوت الشيخ محمد رفعت، ذاك الذى يرسم أمام سامعيه بتنغيماته، مساجد ومآذن وقصوراً فى الجنة، كان يقرأ ويتدبر الآيات، فإذا كانت واحدة تبشر بالجنة كان الصوت مستبشراً بهيجاً، وإذا مر بآيات النقمة والتوعد، كان الصوت جزعاً مرتعشاً، كأنما كان الصوت يسير وجلاً فوق الصراط خشية السقوط. من يسمعه يستحضر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فى وصفه صوت سالم مولى أبى حذيفة إذ قال: «الحمد لله الذى جعل فى أمتى مثل هذا»، وقول عمر بن الخطاب وهو يستمع إلى أبى موسى الأشعرى: «من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبى موسى فليفعل».
والشيخ رفعت مولود فى 9 مايو ١٨٨٢ فى حى المغربلين بالقاهرة وفى ٩ مايو١٩٥٠ رحل عن دنيانا، وكان والد رفعت ضابطا بالبوليس، وعندما فقد بصره وهو فى عامه الثانى ووهبه أبوه لخدمة القرآن، وألحقه بكتاب مسجد فاضل، وفيه أتم حفظ القرآن وفى سن الخامسة عشرة عين قارئًا يوم الجمعة وذاع صيته، فكان المسجد يضيق بالمصلين، وكانت تلاوته كأنما هى صوت هابط من السماء وصاعد إليها فى ذات الوقت، وكان يدخل المصلون فى حالة من الخشوع جعلته يستحق لقب «قيثارة السماء» عن جدارة.
ويعد الشيخ رفعت أول من تلا القرآن فى الإذاعة الحكومية والتى تعاقدت معه نظير ثلاثة جنيهات فى الشهر، ولما كان مترددًا استفتى قبل قبوله هذا العرض مشايخ الأزهر فأفتوه بمشروعيتها وجوازها، واعتاد المصلون فى درب الجماميز فى بداية الأربعينيات سماع صوته فى مسجد فاضل باشا. وفى أخريات حياته فى منتصف الأربعينيات أصابته جلسة فى صوته أثرت عليه، وفى إحدى الجمعات كعادته وفى مسجد فاضل وفيما كان يقرأ سورة الكهف غُص صوته واحتبس فسكت قليلاً ثم عاد يتلو تلاوة متقطعة حتى احتبس صوته تماماً، هنا حنى الشيخ العظيم رأسه، لا يدرى ماذا يصنع ثم أخرج من جيبه زجاجة دواء فيها سائل أحمر، واحتسى قليلاً منه وانتظر برهة وعاد يرتل فأطاعه صوته قليلاً، وما لبث أن توقف تماماً فغادر مجلسه ليحتله شيخ آخر. كانت لحظة قاسية عنيفة اهتزت لها مشاعر وأعصاب الحاضرين فى المسجد، فضجوا بالبكاء، حزناً وأسفاً، وارتفع صراخ «المقرئين» الشباب الذين كانوا يلتفون حول الشيخ العظيم كل جمعة، وخرج الناس بعد الصلاة، وعيونهم تفيض بالدموع.
الشيخ محمد رفعت عليه سحائب الرحمة من الله

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى