مقالات

وحكم بني العباس

عاشور كرم يكتب عن

 

أبو جعفر المنصور 

وحكم بني العباس

 

أبو جعفر عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي وهو الخليفة العشرون من خلفاء الرسول والخليفة العباسي الثاني وهُو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية وباني بغداد وقد بويع له بالخلافة في شهر ذي الحجة عام ١٣٦ هـ بعد وفاة أخيه أبي العباس عبد الله السفاح وكان السفاح أصغر منه سنا ولكن تولى الخلافة قبله امتثالا لوصية أخيهم إبراهيم الإمام وكان السبب في هذا هو أن السفاح أمه عربية حرة وكانت أم المنصور أَمة بربرية تدعى سلامة ولد المنصور في الحميمة من أرض الشراة من البلقاء الواقعة في الشام في جنوب الأردن تحديدا في صفر في عام ٩٥ هـ ونشأ بها ثم ارتحل إلى الكوفة مع عائلته بعد أن ألقى مروان بن محمد القبض على أخيه إبراهيم الإمام وقد ساعد أخاه أبا العباس السفاح في السيطرة على الدولة الإسلامية وفي تثبيت حكم بني العباس وقد ولاه السفاح أرمينية وأذربيجان والجزيرة الفراتية وأيضا استعان به في إخماد الثورات التي قامت عليهم في بدايات الدولة العباسية وقد عهد له السفاح بالخلافة من بعده وبعد وفاة السفاح في أواخر عام ١٣٦ هـ أصبح المنصور هو الخليفة وبويع له في البلاد في أول عام ١٣٧ هـ وكان أبو جعفر المنصور فحل بنى العباس هيبة وجبروتا وكان يلبس الخشن ويرقع القميص ورعا وزهدا وتقوى ولم ير في بيته أبدا لهو ولعب أو ما يشبه اللهو واللعب ولم يقف ببابه الشعراء لعدم وصله لهم بالأعطيات كما كان يفعل غيره من الخلفاء. وهو من أعظم رجال بني العباس فقد كان في خلقه الجد والصرامة والبعد عن اللهو والترف فقد اتصف بالشدة والبأس واليقظة والحزم والصلاح والاهتمام بمصالح الرعية وعرف بالثبات عند الشدائد ولاشك بأن هذه الصفة كانت من بين أبرز الصفات التي كفلت له النجاح في حكم الدولة العباسية

وقد عرف عن المنصور ميله إلى الاقتصاد في النفقات حتى امتلأت بالأموال خزائنه ولم يكن المنصور يعطي الشعراء تلك العطايا البالغة حد السرف وإنما كانت أعطياته أرزاق العمال أيام المنصور ٣٠٠ درهم ولم يزل الأمر على ذلك إلى أيام المأمون فكان أول من سن زيادة الأرزاق هو الفضل بن سهل وكان عبد الله يطمع في الخلافة بعد أبي العباس ولما بويع المنصور لم يوافق على ذلك فخرج على المنصور في بلاد الشام فأرسل له المنصور جيشا بقيادة أبي مسلم الخراساني الذي استطاع إلحاق الهزيمة به وهرب عبد الله وبقي متخفيا حتى ظفر به المنصور وسجنه فمات في السجن كما قامت ثورات متتالية كانت تهدد الحياة وتحول دون الاستقرار والأمن في بداية حكم العباسيين منها ثورات الخوارج الذين أصبحوا مصدر إزعاج للدولة العباسية لقد خرج آنذاك (ملبد بن حرملة الشيباني )في ألف من أتباعه بالجزيرة من العراق وانضم إليه الكثيرون فغلب بلادا كثيرة إلى أن تمكنت جيوش المنصور بقيادة خازم بن خزيمة من هزيمته في سنة ١٣٨ هـ/ ٧٥٧ م. وتحرك الخوارج مرة ثانية في خلافة المنصور سنة ١٥٨ هـ بالموصل تحت قيادة (حسا بن مجالد الهمداني) إلا أن خروجه هو الآخر قد باء بالفشل وواجه الخليفة المنصور العباسي ثورات منحرفة لطوائف أخرى ففي سنة ١٤٢ هـ/ ٧٥٩ م واجه المنصور ثورة أخرى لطائفة من الخوارج يقال لها الراوندية ينتسبون إلى قرية (راوند) القريبة من أصفهان فكانوا يؤمنون بتناسخ الأرواح ويزعمون أن روح آدم انتقلت إلى واحد يسمى عثمان بن نهيك وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية رجل من بينهم بل لقد خرجوا عن الإسلام زاعمين أن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو (أبو جعفر المنصور) فراحوا يطوفون بقصره قائلين: هذا قصر ربنا ولم يكن ينفع هؤلاء إلا القتال فقاتلهم المنصور حتى قضى عليهم جميعا بالكوفة

 

وأخيرا اختتم حديثي بأن. 

 

 الخليفة المنصور ذهب للحج عام ١٥٨ هـ، ٧٧٥ م وكان ابنه محمد (المهدي) قد خرج ليشيعه في حجه فأوصاه بإعطاء الجند والناس حقهم وأرزاقهم ومرتباتهم وأن يحسن إلى الناس ويحفظ الثغور ويسدد دينا كان عليه مقداره ثلاثمائة ألف درهم كما أوصاه برعاية إخوته الصغار وقال: إنني تركت خزانة بيت مال المسلمين عامرة فيها ما يكفى عطاء الجند ونفقات الناس لمدة عشر سنوات ونزل المنصور بقرية قد أفرغها سيدها من أهلها وقرأ على الجدار أبيات شعر فيها علامة على وفاته. وكان سفيان الثوري نائما في الحرم ورأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجليه في حجر سفيان بن عيينة فقال له الفضيل (أما علمت بما قاله أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور فقال سفيان الثوري (عن ماذا) قال الفضيل (يتمنى أن يراك مصلوبا أو مقتولا على باب من أبواب الحرم فتبسم سفيان وقال (والله لا يدخلها) وأكمل حديثه وكان أبو جعفر قادما للحج هذا العام وعندما وصل للتنعيم فتعثرت فرسه فوقع من فوق الفرس فضربت رأسه بصخرة فمات على الفور ثم حمل وغسل وأُدخل الحرم ليصلي عليه سفيان الثوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى