أدب وشعر

الإفراط فى المشاعر والمبالغة فى العطاء

بقلم / حنان زكريا
من خلال بحثى عن المشاعر علِمت أنها تجربة واعية تتميز بالنشاط العقلي الشديد،
وبدرجة معينة من المتعة أو المعاناة.
أما العطاء فهو إنك بكل حب تبادر بتقديم كلّ ما تستطيع لمن تُحبّ ،
لتُعطيه رسائل مباشرة وغير مباشرة بين الحين والآخر، تُعلِمُه بمدى مكانته عندك، ومدى تقديرك وحبّك له.
وللعطاء أنواع مختلفة مثل العطاء الماديّ، الكلاميّ والمعنويّ المجرّد.
ويقول أحد العلماء “سومرست موم”عن العطاء إننا ننشأ وفي إعتقادنا
أن السعادة في الأخذ ثم نكتشف أنها في العطاء.
من المؤكد صعوبة العَيش بدون مشاعر أو عطاء ،
لكن بكل تأكيد المشاعر والعطاء قُدرات وأيضاً نسبة وتناسب .
بمعنى: هناك مَن هو قادر على البوح بمشاعره وهناك مَن يخشى أو يخجل بالبوح بها.
أيضاً العطاء، هناك مَن يُعطى بسخاء وهُناك مَن هو حريص أو بخيل .!!

وهُنا أبدأ موضوعى بالتحذير من

الإفراط فى المشاعر والمبالغة فى العطاء، لنتلاشى ما ينتج عن هذا الإفراط من مشكلات وكوارث.
بمعنى إذا أفرطت فى مشاعرك ستُصدم،لأنه ليس شرطاً أن تجد نفس الشعور
من الطرف الآخر بل من الممكن أن تجد العكس تماماً، وهنا قد تُصاب بصدمة لم ولن تكُن تتوقعها.
لذلك يجب الإعتدال والتوازن عاطفياً وأيضاً إجتماعياً.
وكلنا نعلم جيداً أن الإنسان المعتدل والمتوازن هو بكل بساطة الذى يفرح لفرح الآخرين،
ويحزن لحُزن الأخرين، مع عدم الإفراط أو التفريط في تعبيره عن عواطفه مع مراعاة الضوابط الإجتماعية.
ويجب أن يكون لديه القدرة على التحكم فى عواطفه
ويَعى تماماً أن هنالك فوارق إجتماعية وفكرية وبيئية تحدد مسار التحكم فى العواطف.

لذلك يجب الوسطية والتوازن فى كل أمور حياتنا.

كما أن المبالغة فى العطاء شيئ غير مرغوب فيه ومن الممكن أن
يفقدك الشخص الآخر الذى تبالغ فى العطاء معه.
المبالغة فى العطاء قد تؤدى إلى الطمع فيك..!!
وكما يُقال مَن زاد عن حدُه ينقلب لضده..!!
لذلك كما ذكرت أعلاه يجب الوسطية والإعتدال والتوازن عاطفياً وإجتماعياً.
المشكلة إن الكثيرين فى مجتمعنا العربى يبدأون بناء العلاقات الإجتماعية و
أيضاً العاطفية فى شكل الصعود الهرمى .
بمعنى بداية العلاقات على نظرية قوة الدفع وهذه النظرية
بكل تأكيد لا تُناسب فى بناء العلاقات بأى شكل من الأشكال.
هناك مَن يفرطون فى كل شيئ. وهناك مَن لا يعرفون للمشاعر ولا للعطاء أى معنى.
ونادراً ما نجد الوسطية والإعتدال فى بداية أى علاقة.
على سبيل المثال “الصداقة” هناك الكثيرين فى بداية علاقة صداقة جديدة
يفرطون فى مشاعرهم وعطاءهم واللقاءات والهدايا وفى كل شيئ
وليس هذا فقط بل يبتعدون عن الأصدقاء القدامى ومن المؤكد إن هذا الأسلوب غير أخلاقيّ بل وغير لائق..!!
ونتيجة هذا النوع من العلاقات سريعاً ما تنتهى بسرعة وبخيبة أمل شديدة.
وهنا تحدث الكارثة، لإن هذه النوعية من الذين يبالغون فى مشاعرهم بيُصدَموا صدمة
لا توصف وفى نفس الوقت بيكونوا على يقين إنهم أفرطوا وبالغوا فى شكل العلاقة أو الصداقة.
والكارثة الأكبر عندما يكتشفوا إن مَن أفرطوا معهم فى العطاء والمشاعر لا يستحقون،
بل ويتفاجئون بالغدر والخِسه والندالة والغيرة والحقد منهم وهنا الصدمة الشديدة. .!!
لذلك من المهم جداً أن نتجنب الصعود الهرمى فى بداية أى علاقة كى نتجنب ما لا يُحمد عقباه ،
وأن نعوِّد أنفسنا على التأنى فى بداية العلاقات وأن لا نتعجَّل بالإعجاب الشديد والمبالغة فى أى مشاعر
حتى نتأكد من الطرف الآخر،بمعنى هل يستحق أن يكون صديق أم لا..!!
وأيضاً يجب أن لا نبتعد عن الأصدقاء القدامى عند بداية صداقات جديدة.

لإنه سلوك غير أخلاقي ولا يصِح.

لإن فى نهاية المطاف بترجع لهؤلاء الأصدقاء ولا غِنى عنهم،لكن وقتها بيكون موقفك مُحرج بل ومُخجل.
كما يجب أن نتذكر دائما إن الناس معادن
هناك معادن أصيلة تظل براقة مها حدث لها.
وهناك معادن أخرى سريعة الصدأ،
لذلك يجب الحذر الشديد عند إختيار الأصدقاء .
أيضا الحذر الشديد عند إختيار

” النسب “

بل يجب إنتقائهم بدقة.
” النسب ” وما أدراك ما أهمية الدقة فى إختيارهم، لإن النسب علاقة طويلة الأمد
فمن المهم أن نكون حذرين وحارصين لأقصى درجة، والسبب إن بعض البشر
يمتازون بالخداع والتحايل والغش خصوصاً عندما يشعرون أنهم أقل منك إجتماعياً وبيئياً.
بالفعل يجب توخى الحذر الشديد عند إختيار النسب لتفادى مشكلات وكوارث كثيرة طبعاً
حضراتكم تعلموها جيداً وفى غنى عن ذكرها.
فكروا جيداً وتوخوا الحذر الشديد وإدرسوا الناس جيداً قبل بناء أى نوع من العلاقات.
ومرة أخرى المبالغة فى العطاء نتيجته الطمع فيك..!!
وحذارى من الصعود الهرمى فى بداية بناء العلاقات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى