أدب وشعر

الدكروري : يكتب عن أحوال الرسول في شعبان

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الاستجابة لله ولرسولة من سمات وصفات المؤمنين، ولقد كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
يكثر من القيام في هذا الشهر الكريم لله تعالى، وكان مع ذلك يعلمنا الأدب الجم
فيمن يسكن معنا فى بيوتنا إذا أدرنا طاعة الله، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها “
جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلتي، فنام بجواري وتدثر بلحافي
ثم قال “تأذنين لي أن أتعبد لربي في تلك الليلة؟ قالت، فقلت يا رسول الله،
إني أحبك ولا أحب فراقك، ولكنى أوثر هواك على هوى نفسى”
فإنه الخطاب الجميل الذى لابد أن يكون له رد جميل، فأذنت له، فقام صلى الله عليه وسلم قالت
فأطال الخروج فخرجت أبحث عنه فوجدته في البقيع بين المقابر ساجدا يقول.
“اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك،
لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، عز جارك، وجل سلطانك،
ولا إله غيرك” قالت ولما أن همّ ليختم أسرعت إلى حجرتي، فسلم وجاء وما يزال النفس يتردد في صدري،
فقال صلى الله عليه وسلم ما بك يا عائشة؟ أظننتي أن يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم قد خاس بك؟
أي يذهب إلى إحدى الزوجات الأخريات؟ أتعلمين أي ليلة هذه الليلة يا عائشة؟ هذه ليلة النصف من شهر شعبان،
وإن الله تبارك وتعالى يتجلى لعباده في هذه الليلة فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن”
والمشاحن هو الذي في قلبه نحو أخ من إخوانه المؤمنين شحناء، من بُغض، أو حقد، أو كره، أو حسد،
أو ما شابه ذلك، لأن شروط الإيمان كما قال فيها الله عز وجل.
كما جاء فى سورة الحجر ” ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في هذا الشهر المبارك، من الدعاء لله،
ليعلمنا أن هذا شهر لقبول الدعاء وتحقيق الرجاء، وقد استجاب الله عز وجل له في كل ما دعاه،
ومن جملة ذلك هو أن الله تعالى استجاب له صلى الله عليه وسلم في مكة حين دعاه أهلها ليشق القمر،
فدعا الله فانشق له القمر بإذن الله، وكان يدعو عندما هاجر إلى المدينة أن يوجهه الله تعالى إلى بيت الله الحرام،
وكان يتجه قبلها إلى بيت المقدس، فأجاب الله تعالى دعاه وأمره في ليلة النصف من شعبان أو يومها أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام، واستجاب الله عز وجل له في أمر الشفاعة في أمته وبشّر أمته بأن الله قد قبل شفاعته فيهم.
وأنه سيشفع فينا جماعة المسلمين أجمعين، يوم يجمع الله الناس ليوم لا ريب فيه،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم فى أيام هذا الشهر الكريم
لأن هذا الشهر نزل من الله الأمر بصيام شهر رمضان بتعليم المسلمين،
أحكام الصيام وشروط الصيام الصحيحة ومبطلات الصيام، حتى إذا دخل المسلم على عبادة الصيام
في شهر رمضان كان يعبد الله عز وجل على علم، لا ينتظر المؤمن حتى يأتي رمضان ثم يقول أتعلم،
فإن المؤمن علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعلم أولا ثم يعمل بعد أن علم،
وقال في ذلك صلى الله عليه وسلم “من عمل بما يعلم ورّثه الله عز وجل ما لم يكن يعلم”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى