مقالات

ماذا نحن فاعلون بعد ما نحن فيه؟

ماذا نحن فاعلون بعد ما نحن فيه؟!!

بقلم الدكتور : أحمد الطباخ

 

ماذا نحن فاعلون بعد ما نحن فيه؟ ، الألم يعتصرني والحزن يلفني والأجاع تحيط بي من كل جانب لحالة أمتنا وما هي عليه اليوم ولكل منا أن يسأل نفسه سؤالا واحدا لا غير :ما الذي حدث لنا لنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من تلك الحالة التي لا تسر سوى عدونا الذي هو في قمة نشوته وذروة فرحه ونحن لا نبالي بما وصلنا إليه من تدهور وتشتت وضياع .

 

لم يعد أحد يهتم بأحد بل شاعت روح الأنانية بين بعضنا وصار كل واحد لا يبحث إلا عن نفسه ولا يرضى إلا باشباع نزواته وارضاء غروره فأين التكافل الاجتماعي بين أمتنا ؟ومن للضعفاء والفقراء الذين كثر عددهم وقل دخلهم ويعانون من قلة ذات اليد وفينا ومن بيننا من يتمتع بالمال الوفير ويرفل في النعيم الكثير وهو لا يهتم بغيره من أمثال هؤلاء وأولئك حتى زاد الأغنياء غنى وافتقر الفقراء وتقام موائد الكباروحفلاتهم وسهراتهم وحلهم ويسيحون في الأرض لينفقوا الأموال الطائلة وبين الأمة من هو لا يجد قوة يومه.

 

ولا يسأل الناس الحافا وإنما يستعفف أن يطلب ويطوي جوعا وحرمانا والله قدر في الأرض أقواتها ووضعها للأنام ولكن المشكلة في سوء التوزيع وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية على مستوى الأمة.

 

فهذا عنده من الخيرات ما يغني الأمة وذاك لديه من الطاقات البشرية ما هو زعيم بريادة تحقق لها الأمجاد ولكن أنى لها ذلك وأمر الأمة ليس بيديها وإنما بأيدي أعداء لا يريدون لها إلا الدمار والخراب .

 

ومنذ سنوات وأمر الأمة كان أفضل من اليوم بكثير سأل الشيخ الغزالي رحمه الله فقال :ماذا يفعل العرب بانفسهم؟وقد خلص من الإجابة على ذلك أن النزعات المنتنة أكل مباديء وقيم الأمة وجعلت عقائدها أثرا بعد عين وقد تغلل هذا السرطان في تاريخها على امتداده وهو سر بلائها وسبب شقائقها أليس العرب قبل الإسلام لم يكونوا شيئا ولولا الإسلام ما كانوا؟!.

 

فهو الكيان الذي أنقذهم وصنع منهم أمة عظيمة قدمت للعالم الحق والعدل والعلم ويوم أن أستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه فزاعا فدخل على أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها وهو يقول لها:ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها

فقلت :يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟

قال:نعم إذا كثر الخبث.

 

وما أكثر الخبث اليوم حيث تزكم أنوفنا روائحه التي صارت في كل ركن من أنحاء أوطان أمتنا ما بين فساد وإفساد ودمار ومعاصي يقع فيها من هم من أبناء جلدتنا في حق ديننا وقيمنا ومقدساتنا بدافع من عصبية قبلية وعنجهية كاذبة فقد صار العدو صديقا وأقرب إلينا ؛ وصار القريب منا عدوا لنا لا نريده بل نبث إليه خبثنا ؛ وما كان ذلك إلا لخلل أصاب ضميرنا وعلة لحقت بنا فاحالتنا إلى أمة فقدت وعيها واعوجت خطواها وضلت طريقها وتنكبت سبيلها وبين يديها النور الساطع والطريق القويم والهدي الأقوم وهي تترنح وتتخبط ولا تدري ماذا تفعل؟!.

ماذا نحن فاعلون بعد ما نحن فيه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى