أدب

قراءة جديدة لفكر عميد الأدب العربي د٠ طه حسين

نحو قراءة جديدة لفكر عميد الأدب العربي د٠ طه حسين ٠ ( مقال رقم ٣ )

بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – كاتب و باحث و تربوي مصري

*******************

قراءة جديدة لفكر عميد الأدب العربي د٠ طه حسين
(( يا عميد البيان أنت زعيم.. !! )))
الهرم الرابع د٠ طه حسين ٠
يا عميد البيان أنت زعيم، بالأمانات أريحىّ الأداء ٠
وإذا القوس أعطيت من براها، فارتقب موقناً سديد الرماء
لك فى العلم مبدأ طحسنى، سرى فى العالمين مسرى ذكاء
يجعل العلم للرعية جمعاء، مشاعاً كالماء بل والهواء
فمن الغبن أن يوفر قوت، لجسوم والروح دون غذاء
لك أيدٍ على المعلم فى مصر، أزاحت عنه عنيف العناء
وقرت مهنة المعلم حتى، صيرتها رسالة الأنبياء
وهوان التعليم فى أى شعب، أن يرى غارسوه كالأجراء
يا فريد الأسلوب قد صغته من، نغم ساحر شجى الغناء
كلمات كأنهن الغوانى، يترقرقن فى شفيف الكساء
مشرقات ما انقدن إلا لطه، صاغها الفن من حروف الضياء ٠
( من قصيدة عميد البيان – شعر الشيخ الشعراوي في طه حسين )
٠٠٠٠٠
براءة عميد الأدب العربي من مقولة مدسوسة عليه بهتانا :
” أعطوني قلم أحمر و أنا أصحح القرآن ” ٠
طه حسين يقول لزوجته سوزان :
” بدونك أشعر أني أعمى حقا، أما وأنا معك، فإني أتوصل إلى الشعور بكل شيء” ٠
و في الحج عام ١٩٥٥ م ترجل العميد وقبض من تراب الحديبية قبضة فشمّها ثم تمتم ودموعه تنساب على التراب قائلًا: “والله إنى لأشم رائحة النبى محمد – صلى الله عليه وسلم – فى هذا التراب الطاهر”.
—–
مازال حديثنا موصولا مع عميد الأدب العربي د٠ طه حسين
و قد كتبنا عنه من قبل عدة مقالات لتعريف بعض الشباب به بعد موجة الهجوم على الرموز الفكرية والدينية و الوطنية ٠٠٠ الخ ٠
بعيدا عن التأيد و الرفض من منظور منهج نقدي قائم على البحث و المصادر الموثقة لنظريات علمية ثابتة و تفتح العقل هكذا ٠
و قد تأثر دكتور طه حسين بشخصية وفلسفة أبي العلاء المعري حيث كان أعمى البصر متفتح البصيرة فكتب كتبه ذائعة الصيت و الشهرة بعنوان ( مع أبي العلاء المعري في سجنه ) ٠
كما تأثر بمرجليوث في قضية الانتحال في الشعر الجاهلي و بنى نظريته وتلفيق بعض رواة الشعر و لغة الشعر الجاهلي لغة حديثة للعصر الأموي بعيدا عن مناط الدين من منظور نقدي علمي جديد الرؤى قائم على أسلوب البحث ٠
و كتابه ( مرآة الإسلام ) يدل على مدى عمق رؤيته للإسلام و القرآن الكريم ورسوله العظيم ٠٠
وقد ورد فيه :
أما القرآن الكريم المعجزة الكبرى التي أتاها الله رسوله الكريم آية على صدقه و القول في إعجاز القرآن الكريم يكثر و يطول و تخلف وجوهه و تختلف فنونه و القرآن كلام لم يسمع العرب به قبل أن يتلوه النبي ٠٠
كما ظهرت لنا رؤيته التحليلية في كتابيه ( الفتنة الكبرى – و علي و بنوه ) من عيون الإسلاميات دراسة مستفيضة مشرقة هادفة ٠٠
و كتابه الأخير ( دنيا القرآن ) الذي يقدم الدين في مواقف جمالية تواكب جوهره متأثرا بنصوصه كتاب و سنة و بعض القضايا ٠٠
كل هذا يدل على مدى تمسكه بالقرآن الكريم كتابة هداية و إعجاز و بيان كما صرح في لقاءات و محاضرات بعيدا عن الذين اقحموا السياسة في الفكر و الدين و رمي الناس بالشبهات و استغلال موقف ما للتشويه من الرموز بسبب خصومات و تصارع ٠٠
و قد ذهب الدكتور طه حسين إلى الحج في عام ١٩٥٥ م و معه صديقه أمين الخولي ، و قد قام طه حسين بالتنبيه على مرافقه وهما يغادران مدينة جدة قاصدين البيت الحرام فى مكة المكرمة أن يوقف الركب عند الحديبية، فلما توقفوا عندها ترجل العميد وقبض من تراب الحديبية قبضة فشمّها ثم تمتم ودموعه تنساب على التراب قائلًا: “والله إنى لأشم رائحة النبى محمد – صلى الله عليه وسلم – فى هذا التراب الطاهر”.
واستمر الركب حتى دخل الحرم من باب السلام، وتوجها إلى الكعبة فتسلم الحجر وقبّله باكيًا واستمر يطوف ويسعى فى خشوع.
وأعرب طه حسين عن سعادته بهذه الرحلة الإيمانية إلى الحجاز، فقال “لقد تركتْ زيارتي للحجاز آثارًا قوية رائعة في نفسي، لا يمكن أن تصور في حديث أو أحاديث.
وحسبك أنها الموطن الذي أشرق منه نور الإسلام، ونشأت فيه الحضارة العربية الإسلامية.
وما أعرف قُطرًا من أقطار الأرض أثَّرَ في عقول الناس وقلوبهم وأذواقهم كما أثَّرتْ هذه البلاد، وكما أثّرَ الحجاز فيها بنوع خاص”.
ألف ٥٥ كتابا في الدين و الأدب و الفكر و التراث بجانب المقالات ٠٠
ودوره السياسي الذي جر عليه معارك و أحقاد استخدموا ضده شائعات مغرضة انتصارا لأنفسهم على حسابه لكنه يظل الشمعة التي أضاءت لنا مسيرة الفكر و التنوير مع زخم الحضارة الغربية و العربية و الإسلامية ٠٠
وقد كتب فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوى،
٢١ واحد و عشرين قصيدة فى استقبال الدكتور طه حسين فى الأراضى المقدسة 1955، والتى زارها كرئيس للجنة الثقافية بالجامعة العربية، فى الوقت الذى كان فيه الشعراوى عضواً ببعثة الأزهر بالمملكة العربية السعودية فألقى قصيدة فى تحية عميد الأدب العربى مكونة من ١١٢ بيتاً بعنوان ( يا عميد البيان أنت زعيم.. ) و منها :
يا عميد البيان أنت زعيم، بالأمانات أريحىّ الأداء ٠
وإذا القوس أعطيت من براها، فارتقب موقناً سديد الرماء
لك فى العلم مبدأ طحسنى، سرى فى العالمين مسرى ذكاء
يجعل العلم للرعية جمعاء، مشاعاً كالماء بل والهواء
فمن الغبن أن يوفر قوت، لجسوم والروح دون غذاء
لك أيدٍ على المعلم فى مصر، أزاحت عنه عنيف العناء
وقرت مهنة المعلم حتى، صيرتها رسالة الأنبياء
وهوان التعليم فى أى شعب، أن يرى غارسوه كالأجراء
يا فريد الأسلوب قد صغته من، نغم ساحر شجى الغناء
كلمات كأنهن الغوانى، يترقرقن فى شفيف الكساء
مشرقات ما انقدن إلا لطه، صاغها الفن من حروف الضياء
وجمال الإسلام فى وعدك الحق، تجلى فيه جلال الفداء
صور لا تكون فى غير حق، خلدتها مصارع الشهداء
وثبات إلى العلا وثبات، هازئ بالنكال والإغراء
هامش السيرة الحبيبة فيه، تتغنى سماحة الإنباء
فهو فى الأذن معبدى خفيف، وثقيل الميزان يوم الجزاء
وهو عن نعمة البيان زكاة، ولهذا أدركت سر النماء
ركب طه حياك فى بلد الله، جلال للكعبة الشماء
ركب طه هنا مطالع طه، وانبثاق الشريعة السمحاء
كل أرجائها جلالات ذكرى، لهدى الله خاتم الأنبياء
والتحايا له صلاة عليه، وسلام قد زكيا باقتداء
قل لطه قلوب شعب سعود، خفقت خفقة طروب الولاء
كل قلب فيه مباهج عُرس، خلعت بشرها على الأرجاء
قل لطه أذان شعب سعود، مرهفات للحن جد ظماء
عشقهم بالعقول والعشق بالعقل، يرى قصره على النبغاء
قل لطه جميع شعوب سعود، ترجمت عنه لهفة القراء.
حسب طه إن استقل بياناً، أن يشيع القرآن فى الأنحاء
قم فبشر فى الغرب بالدعوة الحق، دعاءً لله أى دعاء
حسب طه من دهره عن مولاه، إذا فاز واحد باهتداء
ياسيدى إن لى إليك رجاء، فى الذى قد حملت من أعباء
انشروا العلم ما استطعتم سبيلاً، فيه لا تذل للأعداء
وأعدوا به لهم ما استطعتم، إن حق الحياة للأقوياء ٠
و قد قال الشيخ محمد الغزالي: “قرأت للدكتور طه حسين ، واستمعت له ، ودار بيني وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عني وصددت عنه!” ٠
و يظل عالم المفكر و الأديب و الفيلسوف و السياسي و الأستاذ طه حسين ذات تجليات و تذوق ليس له حدود في شتى الجوانب ذات النزعة الدينية و النقدية في إطار تحرير العقل من قيود فرضها المجتمع دون الأخذ في أساليب البحث و معايشة روح المعاصرة و اخذ الجانب المضيء من كل الحضارات و المدنية الحديثة مع المحافظة على الأخلاق الإنسانية دائما ٠
و للحديث بقية إن شاء الله ٠

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى