لا للعنف ضد المرأة
سلوى عبد التواب
تتعرض المرأة إلى الكثير من الأفعال غير الحضارية التي تتمثل أهمها في العدوان على المرأة، وعدم إعطائها الحق في العمل، وضرب المرأة ضرب مبرح، وممارسة أنواع العنف المختلفة عليها، والتي ينتج عنها التأثيرات السلبية على المرأة.
وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف على أن «العنف ضد المرأة هو مظهر من مظاهر علاقات القوة غير المتكافئة تاريخيا بين الرجال والنساء» و«العنف ضد المرأة هو إحدى الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تضطر المرأة بموجبها إلى الخضوع بالمقارنة مع الرجل.
أعلن كوفي أنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير نُشر عام 2006 على موقع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على شبكة الانترنت
بأن العنف ضد النساء والفتيات مشكلة ذات أبعاد جائحة. فقد تعرضت امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للضرب، أو الإكراه على ممارسة الجنس، أو إساءة المعاملة أثناء حياتها مع المعتدي والذي يكون عادة شخص معروف لها
فيما عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة «العنف ضد النساء» على أنه أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة.
كما نوهه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن «هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها.
أسباب العنف ضد المرأة يوجد العديد من الأسباب التي ينتج عنها تعرض النساء للعنف الشديد والتعذيب وتدمير نفسيًا وجسديًا ومن بين تلك الأسباب ما يلي: 1- أسباب الاجتماعية يوجد العديد من الأسباب الاجتماعية والمعايير المختلفة والمعتقدات الدينية المتنوعة التي تؤثر بشكل سلبي على الحياة الاجتماعية وعلى المرأة بشكل خاص. يوجد بعض الأديان التي تؤيد عدم حدوث مساواة بين الرجل والنساء، هناك أيضًا بعض المفاهيم الذكورية التي ترسخت في عقل الرجال بسبب العادات والتقاليد الخاطئة التربية الخاطئة. هي أن السيدات مكانهم المنزل فقط وليس لديهم أي حق في العمل أو في إثبات نفسها، وأن دائمًا من حق الرجال السيطرة على حياه المرأة والتحكم بها وانه هو الأمر الناهي في حياتها. يوجد بعض المجتمعات التي تعزز العنف ضد السيدات وذلك كما أوضحت الدراسات التي أجريت من قبل أحد الجامعات الأمريكية أن يوجد فئة كبيرة من السيدات تخضع للعقاب الجسدي. لذلك ينتج عنها تدمير المرأة نفسيًا وجسديًا والإصابة بالعديد من الأمراض النفسية وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى الانتحار وخراب حياتها بشكل كامل. 2- أسباب سياسية يوجد بعض الدول التي يحدث بها العديد من القضايا عنف ضد المرأة وتلك الدول لا تعاقب الرجل على تلك الافتراءات والمعاملة السيئة. ولم تضع قوانين أو سياسات تعاقب بها الجاني، ويعد العنف ضد المرأة من الأمور العادية التي يستطيع كل رجل استخدامها دون الخضوع لأي نوع من أنواع العقوبات. يصبح الرجل يعامل زوجته معاملة سيئة ويقوم بضربها والافتراء عليها وهو متأكد أنه لم يخضع إلى أي نوع من أنواع العقاب. لكن قامت الجمعية الخاصة بحقوق المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية في تشريع قوانين جديدة للتصدي بقوة ضد من يقوم بإصدار أعمال العنف ضد المرأة. تم تجريمه بشكل كامل وقامت بطرح العديد من القوانين حتى تستطيع المرأة أن تستفاد منها وتحمي نفسها من شر العنف والرجال. كما استخدمت القانون المدني والقانون الدستوري والقانون الجنائي لحماية المرأة التي تعرضنا للضرب المبرح أو العنف أنهن لديهن كامل الحق لحماية أنفسهن ورفع قضايا استرداد حقهم من الحماية القانونية. كما ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من المؤسسات النسائية التي تخصصت في حماية النساء وأصبحت هي الدرع الواقي لها للتصدي لجميع أنواع العنف التي تتعرض له السيدات وتقدم لهم جميع الرعاية النفسية والجسدية حتى يستطيع أن تحصل على حياة كريمة. يوجد أيضًا بعض الدول والمجتمعات التي لا يوجد فيها العنف ضد للسيدات والجدير بالذكر أن تلك الدول تهتم بمكانة المرأة وتقديرها بشكل كبير. كما أنها تشارك المرأة في جميع المجتمعات سواء كان في المجالات السياسية أو المجال الاقتصادي أو المجال الاجتماعي. وذلك كما ينتج عنها تصغير الفجوة التي خلقت تفرق بين الرجل والمرأة وجعلت الرجل مثل المرأة. شاهد أيضًا: 8 معلومات عن العنف الأسري ضد الأطفال وكيفية حلها نهائيًا 3- أسباب اقتصادية يوجد الكثير من الأسباب الاقتصادية التي ينتج عنها تعرض المرأة إلى عنف شديد ومن بينها الأمية ومستوى المعيشة الضئيل. تلك من أهم العوامل التي تتسبب في تعرض المرأة إلى عنف شديد وحدوث تدني في الحالة الاقتصادية وانتشار البطالة. قلة العمل ينتج عنها ارتفاع مستوى العنف والمشاكل بين الرجل والمرأة ويزيد مستوى العنف ضد السيدات
أهمية القضاء على العنف ضد المرأة يُعدّ العنف ضد المرأة انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، لذا من المهمّ القضاء عليه لما يُسبّبه من آثار جسدية، ونفسية، وعقلية قصيرة وطويلة المدى على المرأة، بالإضافة إلى أنّه يمنعها من المشاركة الفعّالة في المجتمع، ويجدر بالذكر أنّ آثاره السلبية لا تقتصر على المرأة فحسب، بل تتّسع لتشمل عائلتها، ومجتمعها، ووطنها، ويلعب الجانب المادي دوراً رئيسياً في دفع الناس للقضاء على هذا النوع من العنف، لما يتسبّبه من تكاليف ونفقات مالية ضخمة على الأفراد، والعائلات، والدول تتمثّل في النفقات القانونية لمحاسبة مرتكبيه، والحاجة إلى توفير المزيد من الرعاية الصحية للنساء المُعنّفات، بالإضافة لما يُسبّبه العنف ضد المرأة في خسائر في الإنتاج، ممّا يؤثّر سلباً على الميزانية الوطنية والتنمية الشاملة.الوقاية من العنف ضد المرأة إنّ أفضل طريقة لإنهاء العنف ضد المرأة هي الوقاية منه، ومنع حدوثه منذ البداية، ويكون ذلك من خلال معالجة أسبابه التي تقوم على الأعراف الاجتماعية الخاطئة، والتمييز بين الجنسين، وذلك من خلال:تحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز علاقات الاحترام المتبادل بينهما. تمكين المرأة في المجتمع. منح المرأة جميع حقوقها الإنسانية. جعل المنزل والأماكن العامة آمنة للنساء. تعزيز استقلال المرأة الاقتصادي. زيادة مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار. زيادة الوعي، وتثقيف المجتمع حول هذه القضية من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. دور الرجل في القضاء على العنف ضد المرأة يوجد العديد من الجهود المبذولة دولياً لإشراك الرجل في القضاء على العنف ضد المرأة، ويتمّ ذلك من خلال استهدافه في الحملات المجتمعية التي تساهم في منع هذه الظاهرة، ومشاركته في البرامج التعليمية، والاستفادة من صلاحياته كمُشرّع للقوانين والسياسات التي تحدّ من العنف ضد النساء، أو من خبرات الرجال كدعاة ونشطاء للدفاع عن حقوق المرأة، ويتوضّح دور الرجل في القضاء على العنف ضد المرأة من ثلاثة جوانب كالآتي:تجنّب قيام الرجل نفسه بفعل العنف ضد المرأة. التدخّل الإيجابي في حال مصادفته لحالة عنف تُمارس ضد المرأة من قِبل رجل آخر. معالجة الأسباب والدوافع الثقافية والاجتماعية للعنف ضد المرأة.
حلول للقضاء على العنف ضد المرأة حلول متّخذة من قِبل الدول يتحتّم على جميع دول العالم القضاء على العنف ضد المرأة، ومنع ممارسته باتّباع كافّة الوسائل الممكنة، ومن هذه الوسائل ما يأتي: المصادقة على اتّفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة. معاقبة كلّ من يمارس العنف ضد المرأة وفقاً للقوانين والتشريعات، وتعويض النساء التي تعرّضت للعنف عن الأضرار التي لحقت بهنّ. تطوير نهج وقائي، وتدابير قانونية، وسياسية، وإدارية، وثقافية شاملة لتعزيز حماية المرأة من جميع أشكال العنف. تخصيص موارد كافية في الميزانيات الحكومية لأنشطة القضاء على هذا العنف. الاهتمام بقطاع التعليم لتعديل السلوكيات الاجتماعية، والثقافية، والتخلّص من الممارسات الخاطئة ضد المرأة.



