التكنولوجيا الحديثةالذكاء الاصطناعيتكنولوجيا ومعلومات

وظائف انشأها الذكاء الاصطناعي

عندما تختفي وظيفة... تظهر أخرى

بقلم : ساره على

المقال السابع (العودة للطريق): عندما تختفي وظيفة… تظهر أخرى

بعد أن استعرضنا في المقالات الستة الماضية كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة العمل في قطاعات قائمة (من التسويق إلى الفن)، ننتقل الآن إلى الفرع الأكثر إثارة من رحلتنا: الوظائف التي ولدت للتو من رحم الثورة الرقمية.
لقد أكدنا سابقاً أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى خلق بطالة، بل إلى خلق قيمة جديدة. في كل مقال من الآن فصاعدًا، سنقارن بين وظيفة أصبحت مهددة أو تحولت جذريًا، ووظيفة أخرى جديدة تمامًا أوجدتها التكنولوجيا.
لنبدأ بالتباين الأكثر وضوحًا اليوم: العلاقة بين مدخل البيانات ومهندس الأوامر.

الوظيفة التي تغيرت جذريًا: مدخل البيانات (Data Entry Clerk)

كانت وظيفة مدخل البيانات في السابق عملاً محورياً في أي مؤسسة، حيث يعتمد دور الموظف بشكل أساسي على نقل المعلومات من وثائق ورقية أو صور إلى قواعد بيانات رقمية. هذه العملية كانت تتطلب ساعات طويلة من العمل الروتيني المتكرر.
لماذا تغيرت؟
الكفاءة الآلية: أصبح الذكاء الاصطناعي، من خلال تقنيات مثل التعرف البصري على الحروف (OCR)، قادراً على مسح آلاف الوثائق واستخلاص وتصنيف البيانات منها بدقة وسرعة تتفوق على الإنسان بكثير.
التأثير: لم تختفِ الوظيفة كليًا، ولكنها تحولت من إدخال البيانات إلى تنظيف وتدقيق البيانات (Data Verification & Curation). أصبح دور الموظف الآن هو التحقق من دقة النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات غير المنظمة، مما يتطلب مهارات أعلى في التحليل النقدي بدلاً من المهارات اليدوية البحتة.

الوظيفة التي ظهرت: مهندس الأوامر (Prompt Engineer)

بمجرد أن أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (مثل GPT-4 أو Midjourney) متاحة، اكتشفنا حاجة ماسة لمتخصصين في التحدث “بلغة الآلة”. ظهرت وظيفة مهندس الأوامر كواحدة من أسرع الوظائف نموًا.
ما هو الدور الجديد؟
صانع الأسئلة (The Question Crafter): مهندس الأوامر هو الشخص الذي يصمم التعليمات (Prompts) التفصيلية والمحددة والدقيقة التي تُعطى للنماذج اللغوية الكبيرة للحصول على أفضل وأكثر النتائج إبداعًا وفاعلية.
المهارات المطلوبة: هذه الوظيفة تتطلب مزيجاً فريداً من مهارات الترميز (Coding)، وعلم النفس المعرفي (Cognitive Psychology)، والمهارات اللغوية المتقدمة. هدف المهندس هو “توجيه” الذكاء الاصطناعي لإنتاج إجابات أو صور أو أكواد برمجية دقيقة تتجاوز التوقعات القياسية.
القيمة المضافة: في السابق كان مدخل البيانات يُغذّي النظام بالمعلومات، واليوم يأتي مهندس الأوامر ليُخرج القيمة القصوى من هذا النظام. هو الوسيط بين التكنولوجيا وهدف العمل الإبداعي أو التحليلي.

الخلاصة: العودة للطريق

لقد أثبت الذكاء الاصطناعي أنه عامل تغيير، ولكنه أيضاً خالق للفرص. في كل حالة يختفي فيها عمل رتيب، يظهر عمل إبداعي ومرتفع القيمة يتطلب مهارات بشرية فريدة في التواصل والتفكير النقدي.
في المقال القادم من سلسلة “العودة للطريق”، سننتقل إلى مهنة تقع في صميم التكنولوجيا وهي مهددة بالتغيير، ونقارنها بوظيفة جديدة وحيوية ظهرت لضمان الجانب الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
هل لديك اقتراح للوظيفتين التاليتين التي سنقارن بينهما (واحدة تتغير جذريًا وواحدة جديدة)؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى