أدبقصة دينية

وصف الأنبياء بالسفاهة والضلال والجنون

وصف الأنبياء بالسفاهة والضلال والجنون 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، ثم أما بعد لقد صبر أنبياء الله تعالي علي السخرية والإستهزاء والصد من قومهم فهذا هو نبي الله موسى عليه السلام فقد قوبل بسخرية لاذعة وإستهزاء مهين من بني إسرائيل فقال تعالى كما جاء في سورة البقرة ” وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين” وقال ابن عطية رحمه الله في معنى قوله ” أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين” يحتمل معنيين أحدهما الإستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا، والآخر من الجهل كما جهلوا في قولهم “أتتخذنا هزوا” لمن يخبرهم عن الله تعالى. 

 

أما نبينا المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم فقد لاقى من الإستهزاء والسخرية ما تتفطر له القلوب، فقد واجه صلى الله عليه وسلم سخرية قبائل العرب المشركين في الفترة المكية وواجه سخرية وإستهزاء المنافقين واليهود في الفترة المدنية، حيث قال تعالى كما جاء في سورة الأنبياء ” وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ” ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله “فاستهزأوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الشرك ومازال المشركون يسبون الأنبياء ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون، إذا دعوهم إلى التوحيد، لما في أنفسهم من عظيم الشرك وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو إلى التوحيد استهزأ بذلك، لما عنده من الشرك” 

 

ويقول الله سبحانه وتعالي عنهم كما جاء في سورة الفرقان “وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا، إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا” وقال ابن اسحاق ثم أن قريشا اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم، فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفائهم فكذبوه وآذوه، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون، مر بهم صلى الله عليه وسلم طائفا بالبيت فغمزوه ببعض القول فعرف ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم ثم مر بهم ثانية فغمزوه، ثم الثالثة بمثلها فوقف ثم قال أتسمعون يامعشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح.

 

فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، وقد وصف الله همزهم وغمزهم بله صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه كما جاء في سورة القلم “وإن يكاد الذين كفروا ليزلقوك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون” وهكذا الدعاة إلى شرعه وسنته، يلاقون الإستهزاء والسخرية وتلك سنة باقية إلى يوم الدين، فاللهم هيئ للأمة أمناء يحملون عبء نصرها فتنصرهم، ومسؤولية صلاحها فتعينهم، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، واحمي حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أعلنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وصف الأنبياء بالسفاهة والضلال والجنون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى