أخبار عربيهثقافة

نهاية الطمع وبداية نور القناعة

نهاية الطمع وبداية نور القناعة
تعلمت مع الوقت أن الطمع لا يظهر فجأة، بل يتسلل إلى القلب في صمت. يبدأ على هيئة رغبة بسيطة، ثم يتحول إلى لهفة، ثم إلى عبء ثقيل لا يُحتمل. رأيت الطمع في عيون أناس ظنوا أن المزيد سيمنحهم الأمان، فاكتشفوا متأخرين أنه سلبهم الراحة، وتركهم في صراع دائم مع أنفسهم قبل غيرهم.
كنت أظن أن الطموح والطمع شيء واحد، لكن التجربة علّمتني الفرق. الطموح يدفعك للأمام وأنت مرفوع الرأس، أما الطمع فيجرك دون أن تشعر، حتى تفقد توازنك. الطمع لا يعرف الاكتفاء، وكل باب يُفتح له يطالب بغيره، حتى تصبح الحياة سباقًا بلا نهاية، والفوز فيه وهم كبير.في لحظة صدق مع النفس، أدركت أن القناعة ليست ضعفًا كما يظن البعض، بل قوة حقيقية. القناعة أن تسعى وتجتهد، ثم ترضى بما وصلت إليه دون أن تحرق قلبك حسرة على ما في أيدي الآخرين. القناعة جعلتني أرى النعم الصغيرة التي كنت أتجاهلها، وأشعر بسلام افتقدته طويلًا.
نهاية الطمع لا تعني التوقف عن الحلم، بل تعني أن نحلم بقلوب نظيفة، وأهداف لا تسرق إنسانيتنا. أن نكسب دون أن نخسر أنفسنا، وأن ننجح دون أن ندهس غيرنا في الطريق. فالحياة لا تُقاس بما نملك، بل بما نتركه في القلوب من أثر.
وحين تختار القناعة، تكتشف أن نورها يكفيك، وأن راحة البال أغلى من كل ما كنت تطمع فيه.
بقلم/ إيهاب نجاح جنديه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى