أخبار الأسبوعالأسبوع العربيخاطرة

الخصام حين تكشف العلاقات حقيقتها

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 

أوقات الخصام ليست مجرد لحظات غضب عابرة، بل هي اختبار صادق للحب والصداقة بين البشر. ففي لحظات الاختلاف، تظهر معادن الناس وتنكشف النوايا الحقيقية خلف الكلمات والمواقف، ويتبين من يملك قلبًا يحتمل ومن لا يحتمل سوى الهدوء فقط.

هناك من يخاصمك فيحوّل الخلاف إلى قطيعة، ويهدم كل ما كان من ودٍّ ومشاعر جميلة، وكأن شيئًا لم يكن بينكما يومًا. هؤلاء غالبًا ما تكون علاقاتهم سطحية أو مبنية على مواقف مؤقتة، لذلك يسهل أن تتكسر عند أول خلاف، لأن أساسها لم يكن عميقًا بما يكفي ليستوعب الاختلاف.

وفي المقابل، هناك من يزعل منك، لكنه لا يسمح للخصام أن يسرق المحبة. قد يبتعد قليلًا ليهدأ ويعيد ترتيب مشاعره، لكنه لا يغلق الباب، بل يترك نافذة صغيرة للأمل والتفاهم. ومع الوقت يعود أكثر نضجًا ووعيًا، وتزداد العلاقة معه قوة وصدقًا، لأن الحب الحقيقي لا يُقاس بغياب الخلاف، بل بطريقة تجاوزه.

فالخصام في جوهره ليس نهاية العلاقات، بل لحظة فرز حقيقية تكشف قيمتها. إما أن يُضعفها ويكشف هشاشتها، أو يُعيد تشكيلها بشكل أعمق وأكثر صدقًا، لتصبح أكثر نضجًا واتزانًا مما كانت عليه من قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى