
ثانيا – المعاهدات والامتيازات الاجنبية مع مصر
رؤية بقلم – د- سمير ابراهيم – عضو حمعية المراسلين الاجانب بالقاهرة
فى عام 1535 م وقع السلطان الأعظم مع فرنسوا الأول ملك فرنسا إتفاقيات نهائية أصبحت بنودها مثالا تحتذى به كل معاهدات الإمتيازات الأجنبية -لقد تم تعديل بنود هذه المعاهدات بين فرنسا والدولة العثمانية وأضيفت إليها بنود أخرى فى سنوات 1581م و1604م و1740 ميلادية ولكنها وفى كل الحالات إحتفظت بالمبدأين الأساسيين للأمتيازات ألا وهما -“
أولا -أضفاء الحصانة السياسية على التجارة والمسافرين الأوروبيين فى أراضى الدولة الأسلامية
ثانيا ” إمتداد حق حماية ممثلى ملك فرنسا لرعاياه ليشمل حماية كل المسيحيين بلا إستثناء
ولكن الهدف المحدد للأمتيازات الأجنبية ” كان تشجيع التجارة بحمايتها – ويبدو هذا الهدف
واضحا فى معاهدة إمتيازات سنة 1604م التى نصت المادة الثانية منها على أن كل البنادقة – أهل مدينة البندقية الايطالية -والانجليز -فى الخارج -زالاسبان والبرتغاليين والقطالونيين والراجوسيين واهالى مدينة جنوا الايطالية وانكوتينيا وفلورنسا – وبصفة عامة كل رعايا الأمم الأخرى أيا كانت بإستطاعتهم المجىء للتجارة فى مصر بحرية وبلا قيود وذلك بتصريح وكفالة فرنسا التى ستعتبر بمثابة الحامية لهم وبهذه الطريفة يستطيغ هؤلاء الأجانب السفر من وإلى كافة أنحاء إمبراطوريتنا بهدف التجارة – كما كانوا يجيئون إليها فى الماضى ويجب على الأجانب إطاعة القناصل الفرنسيين المقيمين والقاطنين فى مرافئنا وموانينا ومدننا البحرية –
ونأمر أيضا بأن يتمكن رعايا هذا الإمبراطور ” أى إمبراطور فرنسا ” ورعايا أصدقائه الأمراء والمتحالفين والمتحدين معه من زيارة الأماكن المقدسة فى القدس بحرية وبدون فرض أية إلتزامات عليهم وذلك تحت كفالة وحماية هذا الإمبراطور –
-
إن هذه التنازلات السخية صدرت من جانب واحد – ” هو سلطان تركيا ” وفتحت لصالح التجارة وهى فى الوقت نفسه تعبر عن التسامح الذى أبداه هذا الحاكم –
-
وفى سنة 1802م أصبحت هذه المعاهدات معاهدات ثنائية تم توقيعها بين فرنسا وتركيا -ثم أخذت شكل الألتزام الدولى – وبفضل هذه الالتزامات تطورت التجارة فى ربوع الإمبراطورية العثمانية خصوصا فى مصر التى كانت بمثابة منطقة حرة لإعادة تصدير منتجات الهند وشبه الجزيرة العربية ووسط إفريقيا –
-
ويوضح المسيو فاندال ” هذا الوضع بقوله ” كانت فرنسا هى الدولة الأوربية الوحيدة التى لها جالية فى القاهرة -وحتى نهاية القرن الثامن عشر – وإذا غامر بعض الاوروبيين من جنسيات بالسفر الى مصر فقج كان عليهم أن يعلنوا أنهم فى حمايتنا ويندمجوا فى صفوفنا –
-
وبمرور الزمن ضغفت الدولة العثمانية وزاد هدد الاجانب فيها بلا توقف قأصبحت الامتيازات الأجنبية 1ات صفة هجومية بعدما كانت لمجرد الحماية -وكانت السلطات القنصلية هى التى تنظر فى قضايل الرغايا الأجانب التابعين لها فأفلت المجرمون الاجانب من العدالة والقصاص ومن ناحية أخرى لم يعد خناك قنصل أجنبى واحد فقط بل أصبح هناك عدة قناصل لعدة دول –
تم إرسال تعليقك





