أدب وشعر

من أينَ اتيتَ

من أينَ اتيتَ ؟

انور مغنيه

*- من أين اتيتَ ؟

هذا البيت ليس بيتي

وأنا لستُ أنا

هل اشتبهتُ عليكَ ؟

أغرَّكَ شعري الغجريُ؟

أم أزرارُ قميصي

المفتوحةُ على زهرِ الرُّمَّانِ؟.

لماذا أتيتَ يا سيدي ؟

فحبيبتك سيدةٌ أخرى

تاهَت في البحرِ مراكبُها

أنا لستُ أنا ، نسيتُ عنواني .

يا من يُبحِرُ في صمتٍ بين ثيابي

يا لغةً ما زلتُ أحفظها

يا أجملَ الورود،

يا من أشعلتَ نيراني .

*- أنا يا سيدتي منهكٌ

بيتٌ مفتوحٌ على الريح

خالٍ من الحياة

الدنيا هدمَت حيطاني.

حقولي قاحلةٌ ، أطرافي يابسةٌ.

آسفٌ على مافات

آسفٌ على ربيعكِ ونيساني.

لا تعذليني يا معذبتي

حقولك لا قدرة لي لأحصدها

ولا أستطيعُ الرسمَ

نسيتُ كيف أمزج ألواني .

*- من أين أتيتَ ؟

وأنا بالبابِ واقفةً

أحملُ هدايا الحُبِ

أحملُ صورتَكَ بين أجفاني .

هذه الورود شغلُ يدي

إني أراكَ بكلِّ ما حولي

وأتلمَّسُ وجهكَ ببناني

أنسيتَ رسائلي ؟

أنسيتَ مشاعري ؟

وكلَّ الكلام الجميل فوق لساني؟

*- يا طفلةً جاءت لتقتلني ،

يا وجعاً يطالُ ذاكرتي ،

يا سيفاً يقطعُ شرياني .

لا تفتِّشي عني ،

ولا تتذكري ما كتبتُ فوقَ أوراقي ،

لا تقرئيني بعد اليوم ،

كلُّ ما ستجدينَهُ على المقاعدِ

آثارَ أحزاني .

أنا الآن مسلوب اليدين ،

لا أحد يعرفني ولا البحرُ يوصلني .

لا خمرةٌ حمراءُ تُسكرني

ولا سمراءُ أو شقراءُ تُدهشني

لا حبَّ بعد اليوم يحفرُ بوجداني .

بالأمسِ كان العطرُ يُنشيني

وثمارُ اللوزِ أقشرها بأسناني

ألأرض حملتها فوق كتفي

وقاتلتُ بشراسةِ الفرسانِ .

كان لي خيلٌ وسيفٌ

واليوم لا مهرةٌ ولا سيفُ

إنهارت على ركبتيكِ أحصنتي

وتركتُ مملكتي وصولجاني.

بالأمسِ كنتُ أنا ،

واليومَ ذاك الفارسُ المقدام لستُ أنا

بل واحدٌ ثاني .

مقاعدُ الدُّنيا فرِغَت من حولي

مَن اليومَ سميري سوى

طاولتي وتبغي وقهوتي وفنجاني؟

أنور مغنية 25 05 2023

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى