من أينَ اتيتَ ؟ انور مغنيه *- من أين اتيتَ ؟ هذا البيت ليس بيتي وأنا لستُ أنا هل اشتبهتُ عليكَ ؟ أغرَّكَ شعري الغجريُ؟ أم أزرارُ قميصي المفتوحةُ على زهرِ الرُّمَّانِ؟. لماذا أتيتَ يا سيدي ؟ فحبيبتك سيدةٌ أخرى تاهَت في البحرِ مراكبُها أنا لستُ أنا ، نسيتُ عنواني . يا من يُبحِرُ في صمتٍ بين ثيابي يا لغةً ما زلتُ أحفظها يا أجملَ الورود، يا من أشعلتَ نيراني . *- أنا يا سيدتي منهكٌ بيتٌ مفتوحٌ على الريح خالٍ من الحياة الدنيا هدمَت حيطاني. حقولي قاحلةٌ ، أطرافي يابسةٌ. آسفٌ على مافات آسفٌ على ربيعكِ ونيساني. لا تعذليني يا معذبتي حقولك لا قدرة لي لأحصدها ولا أستطيعُ الرسمَ نسيتُ كيف أمزج ألواني . *- من أين أتيتَ ؟ وأنا بالبابِ واقفةً أحملُ هدايا الحُبِ أحملُ صورتَكَ بين أجفاني . هذه الورود شغلُ يدي إني أراكَ بكلِّ ما حولي وأتلمَّسُ وجهكَ ببناني أنسيتَ رسائلي ؟ أنسيتَ مشاعري ؟ وكلَّ الكلام الجميل فوق لساني؟ *- يا طفلةً جاءت لتقتلني ، يا وجعاً يطالُ ذاكرتي ، يا سيفاً يقطعُ شرياني . لا تفتِّشي عني ، ولا تتذكري ما كتبتُ فوقَ أوراقي ، لا تقرئيني بعد اليوم ، كلُّ ما ستجدينَهُ على المقاعدِ آثارَ أحزاني . أنا الآن مسلوب اليدين ، لا أحد يعرفني ولا البحرُ يوصلني . لا خمرةٌ حمراءُ تُسكرني ولا سمراءُ أو شقراءُ تُدهشني لا حبَّ بعد اليوم يحفرُ بوجداني . بالأمسِ كان العطرُ يُنشيني وثمارُ اللوزِ أقشرها بأسناني ألأرض حملتها فوق كتفي وقاتلتُ بشراسةِ الفرسانِ . كان لي خيلٌ وسيفٌ واليوم لا مهرةٌ ولا سيفُ إنهارت على ركبتيكِ أحصنتي وتركتُ مملكتي وصولجاني. بالأمسِ كنتُ أنا ، واليومَ ذاك الفارسُ المقدام لستُ أنا بل واحدٌ ثاني . مقاعدُ الدُّنيا فرِغَت من حولي مَن اليومَ سميري سوى طاولتي وتبغي وقهوتي وفنجاني؟ أنور مغنية 25 05 2023