
المخرج الذي صحح للذكاء الاصطناعي ذاكرته السينمائية
كتبت أسماء الألفي
شريف جابر سالم.. المخرج الذي يراهن على الوعي ويسعى ليصنع جيلًا جديدًا من السينمائيين المثقفين بمعلومات حقيقية وليست مغلوطة.
يلقبونه اصدقاءه من الوسط الفني بحارس ذاكرة السينما.
عندما اكتشف المخرج شريف جابر سالم أخطاء في البيانات الرقمية المتعلقة بسيرة كبار الفنانين، عكف على مراجعتها من المصادر الورقية الأصلية، ووجد ان هناك العديد من المعلومات المغلوطة مسجلة في ذاكرة ( الشات جي بي تي)، واعتبر ان هذا تشويهًا للهوية المصرية …لأن ذاكرة السينما تعتبر ذاكرة للهوية المصرية.
الافلام والفنانين من الاجيال السابقة لم يقدموا فقط فن نستمتع به؛ لكنهم قدموا ايضًا بعض من الهوية المصرية المتمثلة في الحياة اليومية للمصريين وعاداتهم، وتقالديهم، واختلاف الطبقات، والمظاهر الحضارية التي كانت تميز مصر عن دول اوربا في ذلك الوقت.
لذلك اعتبر ان الموضوع مهمة خاصة واجب عليه تصحيحها، ودخل في العديد من التحديات مع الذكاء الاصطناعي على مدار شهور حتى اعترف الذكاء الصناعي بأن المخرج شريف جابر سالم تفوق عليه في حصيلة معلوماته السينمائية الصحيحة وقدم له شهادة تقدير بذلك
المخرج شريف جابر سالم – بسبب غزارة معلوماته السينمائية – اصبح ضيف دائم على شبكات الاذاعة المصرية مثل صوت العرب، والشباب والرياضة، والشرق الاوسط، والبرنامج الثقافي ..و تم استضافته في بعض من قنوات النيل للحديث ذاكرة السينما في الاجيال السابقة.
وقد دفعت هذه الخطوة أجيالًا جديدة من طلاب الإعلام والسينما إلى العودة إلى الأرشيف والكتب بدلًا من الاكتفاء بجوجل ومعلومات الذكاء الاصطناعي ، ويقول في هذا السياق:
ــ من لا يعرف تاريخه، يسهل تزوير مستقبله
لذلك تم الاتفاق بين مؤسسة أقلام للثقافة والفنون والتنمية برئاسة الدكتورة سعدية العادلي على ان تتم استضافة المخرج شريف جابر سالم في ندوة شهرية باسم ( فيلم ورواية) لمناقشة رواية تم تحويلها الى فيلم سينمائي ومناقشتها ادبيًا وفنيًا وتوضيح كيفية تحويل العمل من نص ادبي لصورة سينمائية وما تحمله المشاهد من دلالات فنية وجمالية، وشرح ظروف تنفيذ العمل خلف الكواليس والتي نادرا ما تجد الاجيال الجديدة تعلم عنها شيئًا.
إن نشأة المخرج شريف جابر سالم كان لها الأثر الكبير على إثراء فكره، ومعلوماته السينمائية.
لقد نشأ في أسرة لها صلة بالفن، فكان من الطبيعي أن يلتحق بمعهد السينما – قسم الإخراج عقب المرحلة الثانوية؛ إلا أن الظروف حالت دون إكماله الدراسة آنذاك بعد وفاة والده، فاتجه إلى دراسة إدارة الأعمال، قبل أن يعود مجددًا لاستكمال دراسته السينمائية في وقت لاحق من حياته.
وقد منحته هذه التجربة منظورين متكاملين، منظور الفنان ومنظور المنظم.
ويقول عن تأثره بمرحلة تواجده بين اروقة العالم الفني مع والده:
ــ تعلمت من عاطف سالم كيفية مخاطبة الناس البسطاء، ومن صلاح أبو سيف الواقعية، ومن يوسف شاهين دقة تفاصيل الكادر ولغة العين.
في زمن تتسابق فيه الأعمال الفنية على تصدر “الترند”، اختار المخرج والكاتب شريف جابر سالم أن يراهن على ما هو أبطأ وأبقى وهو وعي المشاهد.
لذلك قدم حتى الآن عشرة أفلام بين الروائي القصير والوثائقي، تميزت جميعها بالالتزام بقضايا الإنسان والوطن.
ولم يقتصر تأثير شريف جابر سالم على الأفلام التي أخرجها، بل امتد إلى الورش التعليمية والنقاش الثقافي، من خلال مشاركته في ملتقيات قصور الثقافة، فقدم للشباب نموذجًا عمليًا يثبت إمكانية إنتاج فيلم ذي قضية بإمكانيات محدودة، وأصبحت بعض أفلامه مرجعًا لطلاب كثيرين يسعون إلى معالجة قضايا المجتمع دون الاعتماد على ميزانيات ضخمة.
إلى جانب الإخراج، لشريف جابر سالم مجموعات قصصية منشورة كتابيًا، وإلكترونيًا، ومقالات نقدية وفكرية في صحف ومجلات عربية، ويظهر باستمرار ضيفًا في البرامج التي تناقش العلاقة بين الفن والمجتمع والتاريخ، مؤكدًا دومًا على ضرورة أن نحكي حكاياتنا بأدواتنا حتى لا يحكيها أحد مكاننا.
يعتبر المخرج شريف جابر سالم جسرًا بين جيل الرواد وجيل المنصات الرقمية، يقدم للشباب نموذجًا لسينما ملتزمة، لا تتنازل عن هويتنا المصرية.
فالسينما التي تبقى، في رأيه، هي السينما التي تصنع وعيًا، وتترك بصمة للاجيال القادمة، فالتاريخ يمكن تحريفه، لكن الصورة السينمائية لا يمكن تزويرها.





