أخبار الأسبوعأدبأدب وشعرأشعار وقصائدالأسبوع العربيالثقافة والفنونثقافةفاعليات ثقافيةفنفنونمجلة الأديب العربيمنوعاتنجوم الأسبوع العربي

من أنت؟

أنا ابنُ المجد

قصيدة من ديوانى المنشور قصائد شعرية لعابد وعاشق وثائر

بقلم / أحمد درويش العربى

أَخْبِرْنِي…
مَنْ أَنْتَ؟

أَنَا المَخْلُوقُ مِنَ العَدَمْ،

أَنَا مَنْ نَفَخَ فِيهِ الرَّحْمَنُ،
فَصِرْتُ مِنْ لَحْمٍ وَدَمْ.

أَنَا مَنْ أَسْكَنَنِي الرَّحْمَنُ جَنَّاتِ خُلْدٍ،
وَأَفَاضَ عَلَيَّ مِنْ كَرَمْ.

أَنَا مَنْ وَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ،
فَأَصَابَ ذَنْبًا،
وَمِنْ بَعْدِ الذَّنْبِ نَدَمٌ وَهَمْ.

أَنَا مَنْ هُبِطَ بِهِ إِلَى الأَرْضِ لِسُوءِ طَبْعِهِ،
وَقَلْبُهُ مَا زَالَ مُعَلَّقًا بِذِي النِّعَمْ.

أَنَا مَنْ يَسِيرُ عَلَى خُطَى أَسْلَافِهِ،
فَيَعْلُو بِإِحْسَانٍ،
وَيَهْبِطُ بِفِعْلِ اللَّمَمْ.

يَا لَيْتَ شِعْرِي يُطَبِّبُ مَا بِي،
مِنْ جُرْحٍ وَمِنْ أَلَمْ.

أَمَا زِلْتَ تَسْأَلُ: مَنْ أَنَا؟

طَالِعْ صَفَحَاتِ التَّارِيخِ،
تَرَ أَسْلَافِي صَارُوا عَلَى القِمَمْ.

اُنْظُرْ إِلَى نَسَبِي،
فَأَسْلَافِي عَمْرٌو، وَخَالِدٌ،
وَسَعْدٌ، وَابْنُ نُصَيْرٍ،
كُلُّهُمْ سَادُوا عَلَى الأُمَمْ.

وَأَنَا حَفِيدُ المِقْدَادِ،
وَابْنُ عَمِّي طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ،
وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ ذَوِي الهِمَمْ.

أَرَى كَيْفَ تَرْمُقُنِي عَيْنَاكَ،
تُحَدِّثُكَ أَنِّي جَسَدٌ أُصِيبَ بِالسَّقَمْ.

وَيَسْخَرُ لِسَانُكَ، قَائِلًا:
هَانَتْ قُوَاهُ،
وَضَعُفَ نَسْلُهُ،
وَصَارَتْ أَرْضُهُ إِلَى إِرَمْ.

وَتَظُنُّ أَنِّي صِرْتُ رَقِيقًا،
يُبَاعُ وَيُشْتَرَى،
بِبَعْضِ فَلْسٍ،
أَوْ إِطْعَامٍ بِفَمْ.

فَلَا يَغُرَّنْكَ سُكُونُ البَرَاكِينِ،
فَلَا بُدَّ لِلْبَرَاكِينِ
مِنْ ثَوْرَةٍ،
تَقْذِفُ يَوْمَهَا بِالحُمَمْ.

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي يُطَبِّبُ مَا بِي،
مِنْ جُرْحٍ،
وَمِنْ أَلَمْ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى