أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

محادثات نووية إيرانية-أمريكية

محادثات نووية إيرانية-أمريكية تنطلق في جنيف لبحث تهدئة التصعيد

كتب : عطيه ابراهيم فرج

مقالات ذات صلة

تفاصيل المفاوضات غير المباشرة بين عراقجي وويتكوف :

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الثلاثاء، محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عُمانية، للبحث في البرنامج النووي الإيراني وسبل احتواء التوتر المتصاعد بين البلدين.

ويجري المفاوضات عن الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما يمثل الولايات المتحدة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، داخل مقر السفارة العُمانية في جنيف.

وتأتي هذه الجولة عقب أسابيع من التصعيد بين واشنطن وطهران، على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران خلال يناير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل آلاف المحتجين بحسب تقارير حقوقية.

وردًا على الأحداث، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية بتدخل عسكري محتمل، وأمر بإرسال حاملة طائرات إلى مياه المنطقة في خطوة وصفتها واشنطن بأنها ردع استباقي.

وكانت طهران وواشنطن قد أجرتا جولة أولى من المباحثات في العاصمة العُمانية مسقط قبل أسابيع، بهدف خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لجولة جنيف الحالية.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى جنيف إنه يحمل “أفكارًا حقيقية” تهدف إلى تحقيق اتفاق عادل وشامل مع الجانب الأمريكي.

في المقابل، حذر ترامب القيادة الإيرانية من “عواقب وخيمة” في حال عدم التوصل إلى اتفاق يحد من الأنشطة النووية الإيرانية.

ويركز جدول أعمال المحادثات على البرنامج النووي الإيراني الذي تعتبره الغرب مصدر قلق أمني، وتسعى واشنطن منذ سنوات إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية.

مواقف متباينة إيران تشترط رفع العقوبات وأمريكا تتمسك بمنع التسليح :

أبدت إيران استعدادها لتقييد أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية القاسية التي أعادت واشنطن فرضها بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018.

غير أن طهران شددت على أنها لن تتفاوض بشأن قضايا أخرى، مثل برنامجها الصاروخي أو دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، معتبرة أنها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

ويرى مراقبون أن نجاح المحادثات مرهون بقدرة الطرفين على تجاوز نقاط الخلاف الأساسية، خاصة في ظل انعدام الثقة المتبادل واستمرار التصعيد الإعلامي.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وتمثل سلطنة عُمان وسيطًا موثوقًا بين البلدين، نظرًا لعلاقاتها الجيدة مع كل من طهران وواشنطن، وهو ما مكنها من استضافة جولات تفاوض سابقة.

ومن المتوقع أن تستمر المحادثات لعدة أيام، مع احتمالية عقد جولات إضافية في حال إحراز تقدم ملموس.

ويراهن المجتمع الدولي على هذه المفاوضات لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع جديد.

يذكر أن إيران تنفي باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية، وتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط.

إلا أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى تخصيب إيران لليورانيوم بنسب تقترب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة نووية.

وقد تخللت المباحثات اتصالات مع مسؤولين أوروبيين لبحث سبل دعم العملية التفاوضية، ويمثل هذا اللقاء أرفع مستوى اتصال دبلوماسي بين البلدين منذ سنوات.

وبينما تبدو طهران حريصة على رفع العقوبات لإنقاذ اقتصادها المتعثر، تصر واشنطن على ضمانات صارمة بعدم تحول البرنامج النووي نحو العسكرة.

ويعول على الوسطاء العُمانيين تقريب وجهات النظر وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وقد شهدت السفارة العُمانية في جنيف إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع انعقاد المحادثات.

وفي تصريحات صحفية، أعرب عراقجي عن تفاؤله الحذر بشأن إمكانية تحقيق اختراق، بينما لوّح ويتكوف بإمكانية فرض عقوبات إضافية إذا لم تظهر إيران مرونة كافية.

وتترقب الأسواق العالمية نتائج المحادثات، خاصة في قطاع الطاقة، حيث تؤثر التطورات الجيوسياسية على أسعار النفط.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الدبلوماسية في جنيف حيث فشلت التهديدات والعقوبات؟ الرد سيتضح خلال الأيام المقبلة مع استمرار المشاورات المكثفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى