أخبارأخبار الأسبوعأخبار عربيهالأسبوع العربي

لا أحد فوق القانون..ولا مؤسسة فوق المساءلة

لا أحد فوق القانون..ولا مؤسسة فوق المساءلة

كتب /أحمد إبراهيم حشيش

 هناك قاعدة يجب أن تظل ثابتة لا تتغير: لا يوجد في الدولة جهاز فوق القانون، ولا مؤسسة فوق المحاسبة، ولا وظيفة تمنح صاحبها حصانة من الخطأ، احترام المؤسسة شيء، ومحاسبة من يثبت خطؤه شيء آخر تمامًا،قد يخطئ موظف، أو مسؤول، أو ضابط، أو طبيب، أو مهندس، أو أي شخص يعمل داخل أي مؤسسة من مؤسسات الدولة. والخطأ عندما يثبت لا يصبح صحيحًا بسبب منصب صاحبه، ولا تتحول المساءلة إلى إساءة للمؤسسة التي ينتمي إليها.

بل على العكس، فإن محاسبة المخطئ – أيًا كان موقعه – هي التي تحمي هيبة المؤسسة وتحافظ على ثقة الناس فيها.

وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول المطالبة بالمحاسبة إلى إدانة مسبقة. فكما لا توجد مؤسسة فوق القانون، لا يوجد مواطن يجوز إدانته لمجرد اتهامه.

القاعدة واحدة للجميع: الدليل أولًا، والتحقيق ثانيًا، والقضاء هو صاحب الكلمة الأخيرة.

لا نريد دولة تُحمى فيها الأخطاء بسبب أسماء أصحابها أو مناصبهم، ولا دولة يُدان فيها الناس بالشائعات ومنشورات مواقع التواصل.

نريد دولة يكون فيها القانون هو الحكم بين الجميع

وفي المقابل، فإن محاسبة المخطئ لا تعني إدانة كل من ينتمي إلى المؤسسة،

وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين المؤسسة وأفرادها. فالمؤسسة تبقى محل احترام، أما الأشخاص فيخضعون للقانون، شأنهم شأن كل مواطن.

لا توجد مؤسسة معصومة من الخطأ، ولا يوجد جهاز يمكن أن يكون فوق المساءلة، كما لا يوجد مواطن يجوز أن تتم إدانته لمجرد اتهام أو منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

الدولة القوية ليست الدولة التي تخفي أخطاء أفرادها، وإنما الدولة التي تمتلك من المؤسسات والآليات ما يكفل كشف الحقيقة ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، وحماية من تثبت براءته في الوقت نفسه.

فإذا أخطأ موظف يُحاسب، وإذا أخطأ مسؤول يُحاسب، وإذا أخطأ أحد أفراد أي جهاز من أجهزة الدولة يُحاسب، متى ثبتت مسؤوليته وفقًا للقانون.

وهذا لا ينتقص من هيبة أي مؤسسة، بل على العكس؛ فالمحاسبة العادلة تحمي هيبة المؤسسات من أن تُختزل في تصرفات فردية.

لا نريد قانونًا يطبق على الضعيف ويستثني القوي، ولا نريد أيضًا اتهامات بلا دليل. نريد ميزانًا واحدًا للعدالة.

لا خط أحمر ولا خط أخضر عندما يتعلق الأمر بالقانون.

فالوظيفة لا تمنح حصانة من الخطأ، والانتماء إلى مؤسسة لا يعني أن صاحبها فوق المساءلة، وفي الوقت نفسه فإن مجرد الاتهام لا يسقط حقوق أي إنسان.

المعادلة ببساطة:

من يثبت خطؤه يتحمل مسؤوليته، ومن تثبت براءته تُصان كرامته، وبين الاثنين يبقى القانون والقضاء هما الفيصل.

إن احترام مؤسسات الدولة يبدأ من احترام القانون، وهيبة الدولة لا تكتمل إلا عندما يشعر المواطن أن العدالة معيار واحد للجميع.

فلا أحد فوق القانون، ولا مؤسسة فوق المساءلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى