مقالات

كافور اﻹخشيدي .. من رق العبودية إلى حاكم مصر المهاب !

كافور اﻹخشيدي .. من رق العبودية إلى حاكم مصر المهاب !

بقلم الدكتور أحمد الطباخ

 

كافور اﻹخشيدي .. من رق العبودية إلى حاكم مصر المهاب ! ، لا يمكن للإنسان أن يعيش دون هدف يسعى أن يحققه وإن عاش دونه فهو والأنعام سواء لأن الله لم يخلقك كي تأكل وتنام وإنما جعلك خليفته في الأرض ووهبك نعمة عظيمة هي ذلك العقل وأرشدك إلى طريق الرشاد وأرادك أن تحلم وتأمل وتكابد الحياة ولا تستسلم لظروف الحياة مهما كانت وعورتها .

مقالات ذات صلة

 

وأمامك تاريخ طويل فيه من الرجال من كان ذا همة عالية دفعته إلى أن يتغلب على مصاعب الطريق وينهض أمام كل كبوة ليواصل طريق الحياة متسلحا بسلاح الإيمان الذي يزوده بزاد القوة الدافعة إلى عمارة الحياة فها هو ذا العبد الذي كان لا يساوي شيئا استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة ويحقق ما حلم به في وقت كانت الدنيا قد ضاقت.

 

وقد شحذ عزيمته بسير السابقين من الرجال الذين وقعوا في معضلات الحياة لكنهم صبروا وصابروا وواصلوا المسير حتى وصلوا حتى حققوا ما تمنوا ولم لا ونبي الله يوسف قد حدث له ما حدث ثم صار نبيا ملكا ووزيرا عزيزا بعد تمحيص الله له وصبره على ذلك البلاء والامتحان الذي وقع له .

 

كان كافور عبدا حبشيا، وكان خصيا أسود اللون، ولم يكن كافور على سواده وسيما .. بل كان ذميما قبيح الشكل مثقوب الشفة السفلى مشوه القدمين بطيئا ثقيل القدم.

 

ودخل مصر عبدا ليباع في “سوق النخاسين ” وبينما هو كذلك .. سأل رفيقا له عن أمنيته وهما في ذات الظرف وذل الرق، فقال رفيقه: ” أتمنى أن أباع إلى طباخ ﻷكل ما شئت متى شئت ”

وهي بلا شك أمنية بليدة ، ولكنها قد تكون موضوعية في نظر البعض قياسا بظرفه ..

 

أما كافور فقال: ” أما أنا فأتمنى أن أملك هذه البلاد.” تخيلوا .!! عبد في “سوق النخاسين ” يتنافس الناس لشراء حريته وهو يتطلع لحكمهم .!!!

 

ومرت السنون .. وبيع كافور لقائد في الجيش، علمه أصول الجندية حتى صار فارسا مغوارا .. ثم قائدا عظيما ثم ملكا ..

وأحد حكام الدولة اﻹخشيدية، لينال ما تمنى، بينما صاحبه في المطبخ!

 

ف ” اﻹخشيد ” إشترى “كافورا ” ورباه وأحسن تربيته ثم أعتقه ثم جعله من كبار قومه لما يمتلكه من حسن التدبير والحزم، بل أن بعض المؤرخين يعيد له الفضل في بقاء ” الدولة اﻹخشيدية “.

 

ويكفي أن تعرف أن العبيديين “الفاطميين ” كلما عزموا على غزو مصر تذكروا كافورا، فقالوا:

 

“لن نستطيع فتح مصر قبل زوال الحجر اﻷسود ، يعنون كافورا”.

 

أما من ناحية الحكم بالعدل, ففي أيامه لم يجد أصحاب اﻷموال من يقبل الزكاة منهم، وأصبح كافور سنة 966 م واليا على مصر، حيث حكمها ثم توسع إلى بلاد الشام، ودام حكمه لمدة 23 عاما.

 

وكم في تاريخنا المجيد من قصص النابهين الذين كانوا رجالا قلما يتذكرهم الناس لضعف الذاكرة التي بعدت عن جذورها وتاريخها وعاشت حياتها دون أن تستمد وهجها من ذلك التاريخ الذي يحاول أعداؤنا أن يضعوا الحدود الوهمية بيننا وبيننا حتى نكون مثلهم نحيا دون قبس نستضيء بكواكيها فهل نعود نقرأ وننقب في ذلك التاريخ لنعرف قدر رجالنا حاكمين ومحكومين أم نظل هكذا تائهين في صحراء التيه والضياع؟!.

كافور اﻹخشيدي .. من رق العبودية إلى حاكم مصر المهاب !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى