أدبالتنميه المستدامةروايةقصص وروايات
أخر الأخبار

انطفاء الشعله

انطفاء الشعله

بقلم: ساره على

قطع الأحجية

في رواية “البحث عن الأحجية”، لا تكتمل الصورة أبداً دفعة واحدة.

هذه الأحجية لا تتشكل من لوحة واحدة، بل تُبنى من لحظات متفرقة، وذكريات الانكسار، وأسئلة متقطعة تبدو عابرة حول فقدان الشعور بالقيمة، وهو ما نعرفه باسم لذة الوصول.

وربما تكون قصة “انطفاء الشعلة” مجرد قطعة أخرى من هذا اللغز، تنتظر أن تجد مكانها في اللوحة الكبرى للبحث.

انطفاء الشعلة

نعم، ها أنا أبذل ما في وسعي لأصل.
لكن لماذا؟
هل هي رغبة في الإنجاز؟ أم النجاح؟
أم مجرد محاولة للتباهي… للفخر؟

كلها أمور تدفعني للعمل، للتفاني… تلك الشعلة التي أحافظ عليها كي أستمر.

وتلك النظرات…
عندما تتجه إليّ ممتلئة بالإعجاب، أشعر بالقوة تتدفق في داخلي.
الحماس يشتعل، سعادة تغمرني، وكأن كل لحظة إعجاب تضيف إلى قلبي وقودًا جديدًا.
كنت أبتسم، أرفع رأسي بثقة، وأشعر أنني موجود حقًا، أن ما فعلته يساوي شيئًا.
لم تكن لحظات عابرة… بل كانت الشرارة التي تُبقي الشعلة مشتعلة.

لكن… هناك ذكرى قديمة لا تفارقني.
يوم حصلت على شهادة التقدير لأني كنت الأول على الصف.
لحظة شعرت فيها أنني لامست السماء.
التصفيق من حولي، كلمات المعلم، الورقة التي حملت اسمي في أعلاها.
كنت أضحك بحماس طفل يرى العالم كله ينحني أمام إنجازه.

عدت مسرعًا إلى البيت، أركض كأنني أحمل كنزًا.
دخلت على والدي والشهادة بين يدي، مددتُها له بفخر لا يوصف.
نظر إليّ بابتسامة هادئة… وقال:
“أحسنت.”
ثم أخذ الشهادة من يدي وقلبها سريعًا، وأضاف بنبرة ثابتة:
“لا تنظر إليها كثيرًا… فهي ليست بتلك الأهمية.”

تلك اللحظة لم أنسها.
ابتسامته الهادئة كانت متناقضة مع تدفق الحماس داخلي.
كأنها أطفأت حريق السعادة فجأة.

لكن لماذا انطفأت؟
هل كان السبب إدراكي لما أنجزت فعلًا؟
فقد يكون محقًا… في النهاية، لم يكن الأمر أكثر من تفوق في عام دراسي.
وربما لم يكن يستحق كل ذلك الانفعال.

لكن… لماذا لا أنسى تلك اللحظة؟
ربما لم تولد سعادتي من الإنجاز ذاته، بل من انعكاسه في عيون الآخرين.
نظرات الإعجاب كانت الوقود الحقيقي، الشرارة التي تُبقي الشعلة مشتعلة.

لكن ماذا لو غابت تلك النظرات؟
هل يظل للإنجاز نفس المعنى؟ أم يذوب كأنه لم يكن؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى