أخبارأخبار الأسبوع

ظلال الماضي

✍️ بقلم: وفاء حمدي البيلاوي

الفصل التاسع: المفاتيح الأربعة

لم تستطع “آيات” النوم تلك الليلة.

ظلّت تحدّق في الساعة التي توقفت عند الرقم (٨)، وفي الدفتر الذي حمل عنوان “المفاتيح الأربعة”.

كل شيء في داخلها يصرخ بأن هذه بداية طريق لا رجعة فيه.

فتحت الدفتر من جديد، لعلها تجد ما لم تره في المرة الأولى.

بين الكلمات المبعثرة والسطور المشوَّشة، لمحت جملة بالكاد تقرأها:

> “المفتاح الأول… الدم.”

شهقت، وأسقطت الدفتر من يدها.

هل يقصد سليم دمًا بشريًا؟ أم أن الكلمة رمز لشيء آخر؟

بينما تنحني لتلتقط الدفتر، انفتح فجأة أحد الأدراج السفلية من تلقاء نفسه، ببطء شديد، محدثًا صريرًا كأن البيت كله يئن معه.

اقتربت بحذر، وفي داخل الدرج رأت ورقة مطوية بعناية.

فتحتها، فوجدت عليها رسمًا يدويًا لساعة، مثل تلك التي تحملها بيدها… ولكن عقارب الساعة في الرسم تشير إلى الرقم (٤).

وبجانبها كتب سليم بخط واضح:

> “كل رقم يقود إلى مفتاح… وكل مفتاح يفتح بابًا لا يجب أن يُفتح.”

ارتجفت أكثر.

إذن الرقم (٨) الذي وقفت عنده عقارب ساعتها، لم يكن صدفة… بل إشارة إلى الباب الذي انفتح فعلًا.

لكن قبل أن تستوعب الأمر، سُمع صوت ارتطام عنيف في الطابق العلوي، كأن شيئًا ضخمًا سقط أرضًا.

تجمّدت في مكانها، وكل خلية بجسدها تناديها أن تهرب، لكنها ـ بعكس طبيعتها ـ بدأت تصعد السلم ببطء.

كل خطوة كانت تصدر صريرًا يضاعف خوفها، لكن الفضول أقوى.

وعندما وصلت إلى باب الغرفة العلوية، وجدته مواربًا.

دفعت الباب بحذر، لتكتشف أن الغرفة فارغة تمامًا… باستثناء شيء صغير وسط الأرضية.

انحنت لتراه… كان مفتاحًا معدنيًا أسود اللون، باردًا جدًا، وعليه نقش لا تفهمه.

وبمجرد أن لامسته أصابعها، دوّى الصوت من جديد…

لكن هذه المرة لم يكن من جدار أو من سقف.

الصوت جاء واضحًا، قريبًا جدًا…

من خلفها تمامًا.

استدارت “آيات” ببطء…

وعيناها تتسعان رعبًا لما رأته يقف في الظلام

📖 يتبع في الفصل العاشر… حيث يُكشف أول سر من أسرار “المفاتيح الأربعة”.

محمد صالح العوضي

صحفي بجريدة الأسبوع العربي نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى