
في معية الله
..
إن الخوف من سوء الخاتمة أمر حسن ومطلوب، حيث يوجه همة الإنسان نحو العمل الصالح، والاجتهاد في الطاعة، وهو أيضاً من الأمور التي تدل على صدق إيمان العبد، وتصديقه بأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، وليس مطلوبًا علاج هذا الخوف، بل وجوده في القلب مطلوب، ليحصل المزيد من تعلق القلب بالله تعالى، وألا يركن العبد إلى نفسه فيزل ويضل، وهذا ما يسمى بالخوف الصحي فهو ليس خوفًا مرضيًّا، يقعد عن العبادة، ويحمل على التواكل واتباع الهوى.
وتبقى سنة الله في الكون، أنه لا يخذل من علم منه الرغبة في الآخرة، وإيثارها على الدنيا الفانية، والإقبال عليه سبحانه، ففي حديث ابن عباس: احفظ الله يحفظك. رواه الترمذي، وغيره.
وتكون أعظم سبل حفظ الله للعبد بأن يحفظ العبد ربه تعالى، فيطيعه، ويقبل عليه، ويفعل ما يرضيه، ويبذل وسعه في طاعته، ويقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: ( تكفل الله لمن قَرَأَ الْقُرْآن، وَعمل بِمَا فِيهِ، أن لَا يضل فِي الدُّنْيَا، وَلَا يشقى فِي الآخرة، ثمَّ قَرَأَ: فَإما يأتينكم مني هدى فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى ).
إن الإنسان يعيش في هذه الحياة الدنيا وهو يأمل أن يشمله الله -سبحانه- برعايته وحفظه، ويدفع عنه شرور الدنيا وأذى الخلق ووساوس الشيطان، ولا شكّ بأن هذا الحفظ الرباني للعباد لا يكون إلا بأخذ العبد بالأسباب التي تؤدي إلى ذلك،
فمن اعتقد اعتقادًا جازمًا وصدق تصديقا كاملًا بما قاله الله، وبما قاله رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعمل بما أمره الله، وانتهى عما نهاه الله عنه، وأخلص نيته لله، فإن الله يحفظه حفظًا تاما، ويدافع عنه، مهما بلغ من يعاديه من مكر وكيد وتربص، يقول تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )سورة الحج : 38.
فاطمة عبد العزيز محمد





