
في زحمة الحياة هنلاقي اللي نكمل معاه
✍️ الإعلامية حنان جودة
تُعدّ الحياة رحلة طويلة مليئة بالأحداث، نعيشها وتعيش فينا، نمرّ فيها بتجارب تشكّل وعينا وتعيد ترتيب قلوبنا. نقابل أشخاصًا يتركون فينا أثرًا جميلًا، وآخرين يكون تأثيرهم علينا مؤلمًا، وهنا يظهر المعنى الحقيقي للعلاقات. فالعلاقات ليست مجرد وجود أشخاص في حياتنا، بل هي مساحات أمان أو مصادر أذى، ونحن من نختار من نكمل معه الطريق.
في زحمة الحياة، نحتاج إلى الصداقة الحقيقية، تلك التي نشبّهها بالأخوّة، صديق يكون حاضرًا وقت الشدة قبل الفرح، يقف بجانبك دون مصلحة، ويشدّ على يدك وقت الأزمات. هذا النوع من العلاقات نادر، لكنه أثمن ما نملكه، ويستحق أن نحافظ عليه بكل ما أوتينا من حب ووفاء.
وعلى الجانب الآخر، هناك علاقات تؤذينا أكثر مما تنفعنا، أشخاص يحملون الحقد والحسد، يحاولون إطفاء النور الذي بداخلنا، دون أن يدركوا أنهم يحرقون أنفسهم قبل أن يؤذوا غيرهم. هؤلاء لا مكان لهم في رحلتنا، وإنهاء وجودهم في حياتنا ليس قسوة، بل نجاة، حتى نكمل الطريق بشكل صحيح وصحي.
أما الحب، فهو أساس كل شيء، لكن قبل أن نمنحه للآخرين، علينا أن نحب أنفسنا أولًا. فالعلاقات الأسرية والعاطفية لها أثر بالغ على حالتنا النفسية؛ منها ما يرفعنا ويدفعنا للنجاح، ومنها ما يكون سببًا في الفشل والأذى. لذلك أتمنى من الله أن يُصلح القلوب، ويجمع بين المتخاصمين، ويحفظ لنا الجميل في حياتنا، لأن الخير أصبح قليلًا، لكن الأمل باقٍ، كما قال رسول الله ﷺ: «الخير في أمتي إلى يوم الدين».
لا تنسوا الفضل بينكم، فمن يكمل معك الرحلة بصدق، سواء كان أخًا أو صديقًا أو حبيبًا أو زوجًا أو ابنًا، هو سبب نجاحك. وإن قصّرت يومًا، فارجع وأصلح، فما ضاع يمكن استعادته، وستجد الرحلة أجمل، وتمضي فيها دون أن يثقلك الأذى أو يؤلمك الماضي.





