
الذين يتظاهرون بالحب (وهم في قلبهم الخصام)
✍️ الإعلامية حنان جودة
كلّنا في هذا الزمن، وسط صراعات الحياة وتقلباتها، نبحث عمّن يحبّنا بصدق، عن الحب والإخلاص اللذين أصبحا عملة نادرة إلا من رحم ربك. نبحث عن القلوب الصافية وسط زحام العلاقات، وعن الأمان في زمن كثرت فيه الأقنعة. وحين نعود إلى كلمة الخصام ندرك أنها ليست خلافًا عابرًا، بل كلمة كبيرة، تبني جدارًا صلبًا داخل قلوب سوداء لا تعرف الصفح، وعيون لا ترى إلا الحقد، ونفوس تتغذى على الكراهية.
وقد أجمعت الأديان كلها على التحذير من هذا الداء، لأن الخصام يفسد القلوب ويمزق الروابط. فإذا كانت دائرة الأصدقاء هي من يُكملون الرحلة معنا، فغياب الصدق فيها يُتعب الروح. أما تحت إطار الأهل فالأمر أشد، لأن الأمان المفترض يصبح عبئًا حين يغيب الحب. وفي الزواج يكون الخصام هدمًا لكيان كامل، وفي شركاء العمل يكون تهديدًا لبنيان واستقرار.
وقد حثّنا رسول الله ﷺ على الحب والمودة، فقال في الحديث الصحيح:
«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا».
فالمحبة ليست ضعفًا، بل قوة إيمان ونقاء قلب.
ويحذّرنا القرآن الكريم من المتظاهرين بالخير وهم يحملون الشر، فقال الله تعالى في سورة البقرة:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾.
آية تكشف حقيقة من يتقنون الكلام الجميل ويخفون الخصام في قلوبهم.
ونصيحتي لك: عامل الله، صفِّ نيتك وقلبك، ولا تندم. فمقابلة الشر بأشخاص أهل خصام لا تعني أنك خسرت، بل قد تكون علامة نجاح ونقاء. وإن خرجت من الرحلة بثلاثة أو أربعة قلوب صادقة، فقد ربحت الحياة. فلنستمع جيدًا، ولنعد إلى قول الله عز وجل، ولنكن دائمًا سندًا لبعضنا، مع حبٍ صادقٍ لأنفسنا، لأن به فقط نستطيع أن نكمل الحياة.





