أدبأدب وشعرأشعار وقصائدالأسبوع العربيالثقافة والفنونثقافةخاطرةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالاتنثر

عندما تتحدث الأرواح.. تصمت الأرقام

حين تتحدث الأرواح.. تسقط فوارق الطين

بقلم باهر رجب

في عالم يضج بالضجيج المادي، و تحكمه لغة الأرقام والمظاهر، ننسى أحيانا أن هناك لغة أخرى صامتة، لا تكتب بالحبر ولا تنطق باللسان، بل تهمس بالسر بين القلوب. إنها لغة “تآلف الأرواح”. تلك الحالة الفريدة التي تجعلنا نشعر بالألفة تجاه شخص ما دون سابق إنذار، ودون الحاجة لتبرير منطقي أو خلفية مسبقة.

الأرواح
الأرواح

ذوبان الفوارق في محراب الشبه

يقول الحكماء إن “الأرواح جنود مجندة”، وهذا ما يجسده النص الذي بين أيدينا. فحين نجد من يشبهنا في الجوهر، تذوب كل الحواجز التي وضعها البشر. العمر يصبح مجرد رقم لا قيمة له أمام نضج الفكرة أو طفولة الروح، و الرتبة الاجتماعية تتلاشى أمام نبل المشاعر، بل إن كل المعايير الدنيوية التي نقيس بها النجاح والفشل تصبح هباء منثورا.

إن البحث عن “الشبه” هنا ليس بحثا عن تطابق الوجوه أو الظروف، بل هو بحث عن “التوأم الروحي” الذي يرى الدنيا بعينيك، ويشعر بالوجع أو الفرح قبل أن تنطق به.

فى خلوه الفقد

عالم الروح: التمرد على المنطق

إن أخطر ما في عالم الروح هو أنه عالم سيادي بامتياز. لا يخضع لفلسفاتنا العقلانية، ولا ينصاع لإرادتنا الواعية. قد نحاول جاهدين أن نتقرب من شخص يمتلك كل مقومات المثالية، لكن الروح تأبى النفور، وقد نجد أنفسنا منجذبين لمن لا يربطنا به رابط سوى “ذبذبة” خفية لا يدركها إلا القلب.

هذا التآلف أو النفور يحدث دون وعي أو إدراك مسبق، و كأن الأرواح قد تعارفت في زمن غابر، وجاءت الدنيا لتستعيد ذاكرة ذلك اللقاء. إنه “الاستعصاء” الجميل الذي يثبت لنا أننا لسنا مجرد أجساد تسير على الأرض، بل نحن كائنات سماوية تعيش تجربة أرضية.

سلام على المختارين بالقلب

“فسلام على من تألفهم الروح و اصطفاهم الفؤاد”. وهي دعوة صريحة للسلام والامتنان لكل من جعل حياتنا أهون بمجرد وجوده “المتشابه” معنا. ففي زحام الحياة، يظل “الاصطفاء” هو أسمى درجات الحب. أن يختارك القلب من بين الملايين، لا لمصلحة ولا لقرابة، بل لأنك ببساطة.. تشبهه.

الخاتمة

إن إدراكنا لعمق الروابط الروحية يجعلنا أكثر تسامحا مع أنفسنا ومع الآخرين. فالعلاقات الإنسانية ليست صفقات تجارية، بل هي كيمياء معقدة، فإذا وجدت من “تألفه روحك”، فتمسك به جيدا، فقد وجدت كنزا لا يخضع لقوانين الأرض، بل يرتفع بك إلى عنان السماء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى