
عليكم بمواسم العطايا والنفحات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 28 فبراير 2024
الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين نحمده سبحانه وتعالي ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا بربوبيته، وإرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته و ارضي عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات، ثم أما بعد إن من فضل الله سبحانه وتعالي علينا أن جعل لنا مواسم للطاعات.
أجزل لنا فيها العطايا والنفحات، ترفع فيها الدرجات، وتتضاعف فيها الحسنات، ويتزود فيها المؤمن بخير زاد، ويسارع فيها إلى الخيرات والطاعات والقربات إلى رب البريات، ولذلك يقول ربنا عز وجل كما جاء في سورة آل عمران ” وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين” وإن من هذه النفحات الطيبة، والأيام العطرة هو شهر شعبان، فهو فرصة عظيمة من فرص الخير الوفير، فهو شهر يتشعب فيه خير كثير، ويكفى أنه في فضله ما جاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” يطلع الله إلي خلقه في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقة إلا لمشرك أو مشاحن” رواه ابن حبان، فلعظم هذا الشهر ودرجته ومكانته.
فقد خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمزيد من العبادة، فعن اسامة بن زيد رضي الله عنه قال، قلت يا رسول الله لم أراك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال صلي الله عليه وسلم ” ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلي رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه النسائي، إذ يشير المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أنه لما توسط شعبان شهرين عظيمين هما الشهر الحرام رجب، وشهر الصيام رمضان، وقد انشغل الناس بهما عن شعبان ولقد أشارت السنة النبوية إلى عظيم اجر الطاعة والعبادة في الوقت الذي قد يغفل بعض الناس عنه، أما ترى أن الله تعالي عظم اجر قائم الليل إذ الناس من حوله نيام، فقد قال صلى الله عليه وسلم ” أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” رواه مسلم.
وقال صلي الله عليه وسلم “عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلي ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم” رواه الترمذي، أما ترى أن الله ينزل الرحمات و البركات، على المستغفر والسائل في الثلث الأخير من الليل، حيث الناس من حوله نيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ينزل الله تبارك وتعالي كل ليلة إلي السماء الدنيا حين يبقي الثلث الأخير فيقول من يدعوني فأستجب له ومن يسألني فأعطه من يستغفرني فأغفر له” رواه البخاري ومسلم، أما ترى أن الله تعالى عظم أجر الذاكرين له في أماكن قد يغفل فيها الناس عن ذكره كالأسواق، فقد قال صلى الله عليه وسلم.
” مَن دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة ” رواه الترمذي.





