عاشق مصر
حكاوى من القهاوى
عاشق مصر
خرج الأستاذ سعيد من البيت مساء ليمشى قليلا ‘ بعد أن انتهي من خناقة كبيرة مع زوجته بسبب الذهاب إلي المصيف وشكوى الزوجة الدائم بأن راتب الأستاذ سعيد لا يكفي المعيشة و أيضا رفضه الذهاب إلي المصيف كما سافرت أختها وجارتها
وتعلل الأستاذ سعيد بأن اللي جاي علي قد اللي رايح وان زوجته تعرف راتبه وهو لا يأخذ منه إلا القليل ويعطي الباقي إلي الزوجة لتدير مصاريف البيت ولما اشتد الشجار قرر الانسحاب والخروج بعيدا عن أرض المعركة حتي تهدأ الزوجة وتنام قبل أن يعود.
مشي الأستاذ سعيد علي كورنيش النيل حتي تعبت قدماه ونظر فوجد قهوة في شارع جانبي وقال لنفسه لارتاح قليلا حتي تنام زوجتي وبحث في جيبه فوجد عشرة جنيهات هي آخر ما يملك من راتبه.
سحب كرسى وجلس في مقابلة التلفاز الذي كان يذيع مباراة كرة قدم والكثير من زبائن القهوة ملتفين حول التلفاز للمشاهدة والصرخات تتعالي هنا وهناك للتشجيع ‘لم يكن مهتما فهو لا يشجع الكرة ولا يهتم بمشاهدتها فإطعام أولاده يشغل كل وقته فهو يعمل صباحا ومساء ليلاحق علي الطلبات من مأكل ومشرب وإيجار وكهرباء وكتب ودروس وعلاج
كان يعود من عمله المسائى منهك القوى يأكل لقيمات ويطمئن علي أولاده وينام ليصحو في السابعة صباحا ليذهب إلي عمله الحكومى الذى لا يزيد راتبه عن أربعة آلاف جنيه قبل الخصومات
ولكن ما صدمه أن سمع بعض التعليقات من المتفرجين علي المباراة أن هذا اللاعب انتقل إلي نادى كذا بعدة ملايين في العام الواحد.
ذهل من الرقم الذى سمعه ولم يصدق ما سمعه ولكن سمع الرد من متفرج آخر بأن اللاعب الفلاني اشتراه أحد الأندية المصرية ب ٨٠ مليون جنيه يااااه نادي مصرى مش ممكن لاعب كرة يلعب في مصر بهذا المبلغ الذى يساوى راتبه من الوظيفتين في مئتى عام أو يزيد وهنا تذكر رغبة ابنه الأكبر في الانضمام إلي أكاديمية كرة ب ٢٠٠ جنيه في الشهر مما جعله يثور عليه ويرفض لأن المبلغ يرهق ميزانيته
انتهت المباراة وتفرق الجمع ولكنه رأي مجموعة من الشباب ينزوون فى ركن من أركان القهوة يتحدثون بصوت منخفض ولكنه كان قريبا منهم وراعه ما سمعه من حديث تقشعر له الأبدان…..
انتظرونى في حلقة أخرى





