
ضريبة الوعي: لماذا يُذبح الديك دائماً؟
بقلم: ريمون عصام خليل
(محلل الشأن العام وكاتب الخبطة الاستقصائية)
(كاتب يقدم رؤى نقدية للواقع من خلال السرد القصصي والحكم المستخلصة)
في دستور الواقع المتناقض، نجد أنفسنا أمام قصة رمزية تلخص صراع البقاء ومصير المصلحين؛ هي ملحمة تبدأ بخطر وتنتهي بنجاة، لكنها تترك في النفس غصة ومرارة حول ثمن “اليقظة”. تقول الحكاية: “تسلل الذئب، فصاح الديك، فنبح الكلب، فانتبه الراعي، فقام الأهل، ففر الذئب، فنجا القطيع، واطمأن الراعي، واستلقى الكلب، واحتفل الأهل.. فذبحوا الديك!”.
التسلل.. واختبار اليقظة
بدأت الحكاية بـ “تسلل الذئب”، تلك اللحظة التي يختبر فيها الخطر ثغرات المجتمع في عتمة الغفلة. لولا “صيحة الديك”، الكائن الذي لا يملك مخالباً لكنه يمتلك أعظم سلاح: “صوت التحذير”. لقد كسر الديك صمت الغفلة، مضحياً بهدوئه ليوقظ الضمائر قبل وقوع الكارثة.
تضحية الحارس واستجابة الجماعة
كاد أن يدفع “الكلب” حياته ثمناً للمواجهة الأولية، و بدمائه استيقظ “الراعي” وأدرك حجم التهديد. وحين “قام الأهل”، تجلى الوعي الجمعي؛ فالتكاتف هو الذي يهزم الذئاب دائماً. فر الخطر، ونجا القطيع، وعاد السكون ليخيم على المكان.
المفارقة الصادمة: مَن يوعي الناس هو الضحية!
هنا تأتي النهاية التي تضرب في صميم الوجع الإنساني؛ فبينما استلقى الكلب واطمأن الراعي وانخرط الأهل في طقوس الاحتفال، التفت الجميع نحو “الديك” ليذبحوه!
لماذا يُذبح من كان سبباً في نجاتهم؟ بصفتي كاتباً يغوص في تحليل الشأن العام، أرى أن ذبح الديك يحمل دلالات مريرة؛ فصوته يذكر الناجين بلحظة عجزهم، وفي منطق المصلحة الضيق، يُعتبر المحذر بطلاً وقت الخطر، و”مصدراً للإزعاج” وقت السلم.
خاتمة: نجاةٌ منقوصة
إن القطيع الذي يذبح ديكه احتفالاً بالنجاة، يفتح الباب للذئب القادم؛ ففي الليلة التي سيغيب فيها “صوت الوعي”، لن يجد الراعي من يوقظه. حافظوا على “ديكة” مجتمعاتكم من المخلصين، فبدون صيحاتهم، سنكون جميعاً لقمة سائغة في فم الذئاب المتسللة.
بقلم: ريمون عصام خليل
(محلل الشأن العام وكاتب الخبطة الاستقصائية)
(كاتب يقدم رؤى نقدية للواقع من خلال السرد القصصي والحكم المستخلصة)





